2016-04-03

كدبة كل يوم



هكذا وجدت نفسي أمام "بسمة"، لم أعرف هل توجب علي أن أذهب نحوها لأخبرها بالتفاصيل التى حدثت في العامين السابقين لتكتمل عندها الصورة أم توجب علي أنا أن أهرول ناحيتها لأسألها عن السبب الذي من أجله تركت صديقتها كل تلك الأمور بعد أن كانت تحكي حكايتنا لها في شغف. أيعقل أن ينتهي شغف الأخرين بالأشياء هكذا فجأة؟

كدبة كل يوم؟ كدبة كل يوم التى لم ولن أفهمها قط، الفتاة تُخطب في المرة الأولى، فتنهال القلوب والتعليقات من صديقاتها، تنفصل الفتاة، فتنهال التعازي والأدعية والآيات التى تًطالبها بالصبر وكأنها (ولية) من أولياء الله الصالحين ويجب أن تصبر على ما تبتلى به حتى تفوز بنعيم الجنة!، فيمضي شهر وتعود نفس الفتيات لتنهال على صديقتهن بنفس القلوب ونفس العبارات التى قيلت من قبل. هل نُصنف هذا نفاق إجتماعي؟ لن أكون مُتحضرًا وأخبرك في وقار بأن للأمر أبعاد وأنهن يُشاركن صديقتهن فرحتها. أي فرحة تلك؟

سأحكي لكم اليوم في عبارات قصيرة -أو هكذا أود- موقفين:

الموقف الأول:
كان لي صديق يُدعى الشارنوبي، أنتهى من دراستة لمده ست سنوات في كلية الطب، ثم أتبعها بسنة الإمتياز، ومن ثم تكليف وزارة الصحقة، ثم ذهب ليدرس البرمجة في تركيا.
أنت لم تُخطىء في قراءة كلمة (البرمجة)، نعم لقد ترك كل شيء وراءه ليرحل في هدوء دون ضجيج لكي يفعل ما يُحب. لماذا نذكر هذا الموقف، لكي أخبرك فقط أن جبانًا، هل تُدرك كم مرة فكرت في أن تغير مجالك، أو كُنت ناقمًا وساخطًا على ما تتعلم مُرددًا الكثير من عبارات: "أنا مش لاقي نفسي"، "أنا مش حاسس نفسي في اللى بعمله"، "أنا مش عارفني، أنا تُهت مني، انا مش أنا".

الموقف الثاني:
كان يوم الخميس، وكان عقربي الساعة ينطبقان على رقم 6، مُعلنًا تحرك القطار من القاهرة، ولما كان الخميس يوم الحشر الدُنيوي، وقفنا بين عربات القطار أملًا في هواء بارد يخرج إلينا من داخل العربات المكيفة، (بين عربات القطار)، ذلك العالم الموازي الذي تنشأ فيه الصدقات من لاشيء سوى تبادل أعواد الثقاب لإشعال سجائر كيلوباترا محلية وسيئة الصُنع، كان ذلك المُخبر يقف بيننا  بشاربيه المميزين والبالطو المميز لمُخبري الداخلية يُدخن سجائر الكيلوباترا، مُرغمًا مفتش القطار على أن يتجاوزه لأنه (مباحث).
(المقاصات)، لم يركب القطار لمده طويلة يعي جيدًا أن (المقاصات) ببتاخد على الهادي، لحظة أنت لا تعرف ما هي المقاصات إذًا؟ المقاصات هي تلك النقطة التى تتقاطع فيها خطوط سكك الحديد مما يسمح بتعديل أتجاهات القطار لينتقل من سكة إلى سكة. لا بأس ربما رسمت للأمر شيئًا في مُخيلتك الآن.
الآن كل ما عليك أن تفعله، أن تتخيل نفسك في منطقة (بين عربات القطار)، شعرت بالحر، أقتربت محطة طنطا، لا بأس بفتح باب ذلك العالم الموازي لأستنشاق الهواء، نحن لم نعبر المقاصات بعد وماذا في ذلك، سُيهدأ ضجيج القطار قبل المقاصات، الجميع يُدخن سجائره الكيلوباترا سيئة الصنع، الخلافات السياسية ليست واضحة بسبب وجود حامي حمى الأوطان، مخبر المباحث بشاربيه، ثم؟ نعم بالتأكيد كما خمنت، سقط أحدهم لأن القطار لم يقلل من سرعته عند المقاصات،  وهكذا بالنظر إلى قوانين الفيزياء التى لا نتذكرها هي وقوانين الديناميكا، سنكتشف أن هُناك شخص سقط مُكتسبًا سرعة القطار، وسيرتطم بجسم ساكن (الأرض) بما فيه من بروز لخط السكة الحديد الموازي. أي أن نسبة نجاته بالنسبة لسرعة القطار لن تتجاوز واحد من ألف، هكذا سقط صديقنا الذي لم نكن نعرف أسمه وهو يحتضن كيسه البلاستيكي الأسود.
يُشهد لمُخبرنا الهُمام، سرعة البديهة والتحرك، فقد أغلق الباب سريعًا ونظر إلي وإلى من بجواري ممن كانوا بالقرب من الباب، وهدأ من روعنا قائلًا: "واحد، أتنين، تلاته، الحمد لله محدش وقع، محدش كان موجود غيرنا!".
هكذا بكل بساطة ألغى وجود شخص كان يتبادل معه الحديث وأعواد الثقاب منذ قليل، ألغى شخص من الوجود له أسرة وأولاد، له أصدقاء، له معارف، وأعداء.

قوة إلغاء ذلك الشخص وبديهيه كلام حامي حمى الوطن الهُمام صديقنا مُخبر المباحث، جعل كل من في عالمنا الموازي (بين عربات القطار) يسكت في خشوع، مُترقبًا خائفًا من ذلك الشخص القادر على إلغاء أحدهم من الوجود.

2016-02-06

رسالة تُرد إلى المُرسل



عزيزي أحمد..
أخبرني صديق أن أحكي لك قصتي لتُلهمك في كتابة شيء ما، قال لي بأن أغلب ما تكتبه من موافق هو في الأصل مبني على حادثة حقيقية أو واقعة أستكملت سردها من مخيلتك.

في البداية دعني أعترف أنك بارع فيما تقوم به، مازال الكثيرون يُتابعون تلك التفاهات التى تكتبها عن تلك الفتاة التى كُنت تُحبها بشغف ربما، لكن نصيحتي لك بأن تتوقف.. أصبح الأمر ماسخًا، فمن كلامك يبدو أنها تزوجت، لذلك ربما عليك أن تتوقف عما تفعله من ذكرها من وقت للآخر، صدقني الأمر رائع أن تظل تتذكرها لكن أنقضى الأمر، حتى ولو كُنت مجنونًا تعيش على أمل أن تتلاقى أرواحكما مرة أخرى في عالم مواز، صدقني هذا لن يحدث، لذلك كُف عن الأمر، وبالمناسبة لا تتوقع أن تُسمي طفلها الأول بأسمك.

إليك قصتي يا عزيزي، لا لن أحكي لك قصتي كلها، فقط أردت أن أُخبرك أنني تناولت الحشيش مؤخرًا، لا أعلم هل ستسمح لنفسك بأن تنشر ذلك الأمر أم لا، فقط أُخبرك أنني تناولت الحشيش ولم يحدث لي شيئًا، بدى الأمر مُرعبًا بالنسبة لي في البداية، بدأ صديق تلو الأخر في فقد السيطرة على أنفسهم، تلك كانت المرة الأولى لنا جميعًا، أخذت حواجب صديقي الأول في الأرتفاع والإنخفاض تلقائيًا، كان الأمر في بدايته مُرعبًا وسرعان ما تحول إلى أمر مُضحك، بينما صديقنا الشاعر، أخذ يُنشد في فخرًا شديد قصيدة "في القدس"، بينما أخرج رابعنا هاتفه ليسمع بعض الأغاني الأمريكية متمايلًا على أنغامها، لينغمس صديقنا الخامس في مبارة مكالمة مع صديقة الوهمي، بدى الأمر وكأنني سقطت في سركًا وسط مجموعة من المهرجين، كان الأمر مُربكًا بالنسبة لي، ظننت أن كل ما آراه من تهريج بسبب تناولي للحشيش إلا أن الأمر بدى حقيقيًا، هكذا بدأت في ترديد جملتي طيلة جلستنا التى أستمرت نحو الأربع ساعات، "أنا فايق، ومش حاسس بأي تغير"، وهو الأمر الذي دفع صديقي وحواجبه تعلوا وتهبط دون سيطرة منه، بأن يُخبرني بتلقائية شديدة بأنني مسطول بالفعل، وسطلي هذا يُجبرني على لعب دور المُتزن نفسيًا، غير المسطول!، هكذا أخبرني بمنتهى البساطة، لا يهم.. دعني أسألك أنا سؤالًا، لو كُنت مكاني ماذا ستفعل؟ بالطبع! أخرجتي كاميرا هاتفي وسجلت ساعة ونصف كاملة من تلك الجلسة التى لم أكن مسطولًا فيها على الإطلاق. سأرفق الفيديو لك مع الرسالة، ستجدني تقريبًا كل عشرة دقائق أردد هامسًا بأنني غير مسطول وأنني فائق وبكامل قواي العقلية..

لا أعلم هل بؤسي يفوق بؤسك أم أن حبيبتك التي تزوجت تلك وتركتك وحيدًا، سببت لك بؤسًا أكبر مما لدي، لكن صدقني إن لم تكن تناولت الحشيش بعد، فعليك أن تتناوله، وإن حالفك سوء الحظ مثلي ولم يحدث لك شىء فربما يعني الأمر أن بؤسنا متساوى، أو ولحسن حظك إن حلقت عاليًا، فهذا يعني أننى الأكثر بؤسًا منك، وحينها قد أفكر في أن أكتب قصصي الفاشلة مثلك أيضًا ليفعل الناس شيئًا لي مثلما يتعاطفون معك..

لن أكون قاسيًا ومتجنيًا وسأذكر لك الأمر الغريب الوحيد الذي حدث، لقد رأيتُ حُلمًا، وأنا الذي لا أتذكر أن الحلم زارني إطلاقًا طوال الثلاثة أعوام الماضية، بدى الحلم شديد الوضوح، حقيقيًا أكثر من اللازم، أنت تعلم تلك اللحظة الفارقة بين الحلم والأستيقاظ، بدى الأمر لي من قوة الحلم مُربكًا، فتصورت أن الحُلم هو الواقع، وأن الواقع هو لحظات الحلم الأولى..
كانت تقف أعلى قمة جبل مُغطى بالثلوج، كانت ترتدي فستانًا وردي، لطالما كان اللون الوردي لونًا مفضلًا لها في فساتينها، كان الفستان خفيفًا، يتحرك مع نسمات الهواء فوق ذلك الجبل، كانت تنظر إلى مباشرة وتضحك، أتعلم شيئًا؟ أنا وهي لا يوجد ما يُثبت أننا تلاقينا سوى صورة واحدة فقط، سأرسلها لك، أنت أيضًا قد تكون شاهدًا جيدًا إن أصابني يومًا ما الـزهايمر، لتُثب لي أننى أعرفها، أننا تلاقينا يومًا..
عذرًا هل لي أن أكون قاسيًا قليلًا في السطر القادم -سأسمح لك إن قررت أن تنشر تلك الرسالة بأن تحذفه إن رأيته غير مناسبًا، ولكنى لا أسمح لك بأن تنتقص أى جزء من كلامي أو تحرفه- ولكن الحقيقة المُرعبة، أن كُلهن أو أغلبهن حقيرات لا يتورعن عن ركل مؤخراتنا وقت أن تواتيهم الفرص لذلك، وأسطورة أننا الأسوء وأنهن الأخيار أسطورة حقيرة لا أساس لها من الصحة، سأتمادى لأخبرك أن عيونهن هُن الزائغة أكثر من، بل سأتمادى أكثر لأخبرك أنني لم أنسى يومًا تاريخًا مميزًا بيننا، أننى أحفظ تاريخ مولدها عن ظهر قلب، بينما هي طوال سنين عُمرنا الطويلة لم تتذكره سوى أربعة مرات فقط وقد كُنت في تلك المرات أخبرها في بداية الشهر بأن يوم مولدي في نهاية الشهر الحالي.. حتى أسطورة أنهن يتذكرن كل شىء لا أساس لها من الصحة، الأصل أنهن يمحون كل شىء من ذاكرتهن.


*الفيديو المُرسل كان لحجرة متوسطة الأساس، طوال الخمسين دقيقة مده تسجيل الفيديو، كانت الغرفة خاوية، إلا أن صوتًا هامسًا كان يتكرر كُل عشرة دقائق مُرددًا عبارة "أنا فايق، أنتوا اللى مسطولين!"، كما لم أجد أى صورة مُرفقة.

2015-11-30

هالو!، فروم ذي أذر سايد!



النصيحة الأولي: أقرأ كثيرًا، وأكتب كثيرًا.

يبدو أن الأصدقاء في إنسايدر طنطا مع إصرارهم على أن يضعوا صورتي للمرة الثانية بجوار أسمائهم مع عبارة الشكر الخاص، لم ينسوا أن يُخبروني بأن مقالتي التى سلمتها قبل تلك ليست على مستوى النشر، أخبروني بأدب جم بأن المقالة غير صالحة للنشر وأنهم يأملون بأن أستعيد حاسة الكتابة مرة أخرى لأكتب لهم مقالة جيدة يستحقونها، ولما كان الأمر غريب علي، بحثت جيدًا عن الأسباب فوجدت أنه فى الستة أشهر الأخيرة لم أقرأ كتابًا واحدًا كاملًا وأن حصيلة ستة أشهر كاملة لم تتجاوز 100 صفحة فقط.

النصيحة الثانية: أحرص دومًا على أن تعرف الأسم الثنائي أو الثلاثي للفتاة التى تجذب إنتباهك.

في المرحلة الثانوية كانت "رضوى"، كانت تشبه أحدى الممثلات غير المصريات الصاعدات حينها، كان الجميع يحكي عنها كثيرًا ربما لم يقترب منها أحد قدر الإمكان ليُخبرنا هل كانت مُتعجرفة مثلًا أم متواضعة..
فقط كل ما أتذكره أنني في بداية الجامعة أخذت أبحث على الفيسبوك على أسم "رضوى" والذي كُنا حديثي العهد به في عام 2009، ووقع في يدي بروفيل "رضوى"، وهى التى لم تكن "رضوى" التي أقصدها، نعم لا تسخر مني.. لم أكن أعرف أسمها الثاني.
المُثير للإهتمام أن علاقة صداقة طويلة أمتدت بين وبين "رضوى" الخطأ طوال السنوات الخمس التي تلت عام 2009، ولم أُصرح لها يومًا بأن تلك العلاقة كانت خطأ غير مقصود، ربما لهذا السبب أنتهت تلك العلاقة فجأة دون أي مقدمات.


النصيحة الثالثة: لا تكن أحمقًا وتدخل السينما أيام السبت بشكل عشوائي لأنك ستقابل الفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها سنوات طويلة وهي تضحك وتبدو سعيدة مع شخص غيرك سيتزوجها بعد شهر وبضعه أيام.

يوم السبت، ثالث أيام عيد الأضحى الماضي شعرت بضيق شديد فعدت أدراجي إلى القاهرة لأقرر بشكل عشوائي أن أختار فيلم عشوائيًا لأدخله بالقرب من منزلي فى مدينة السادس من أكتوبر، لأختار بشكل أكثر عشوائية مقعدي لأصطدم بالفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها طيلة خمسة سنوات وأكثر، كانت هي وخطيبها (وقت كتابة السطور أصبح زوجًا لها) وأخيها وزوجه اخيها يجلسان على بعد خمسة كراسي وليست خمسة صفوف. لا تُصدقني أليس كذلك؟ أنا أيضًا لم أصدق الموقف، أفسدت علي مُتعة التركيز في الفيلم، خرجت مُسرعًا من الفيلم حتى لا أصطدم بها فأصطدمت، أسرعت لأحد المطاعم لتناول عشاء سريعًا فخرجت لأجدها أمامي، نظرت إليها طويلًا ومليًا، بدت جميلة، خفيفة، مبتسمة، ولكننا لم نتعاتب أبدًا. هذه هي المُشكلة أننا لم نتعاتب أبدًا، حدث كل شىء بشكل سريع أذهلني أنا شخصيًا، لم يكن هناك فرصة لنتعاتب، لنلتقي، لنتحدث ويودع كل منا الآخر متمنيًا له النجاح.

النصيحة الرابعة: لا تدخل علاقة مُرهقة تستنزف مجهودًا كبيرًا، ولا تدخل علاقة لست متأكد فيها من مشاعرك بنسبة 100 %.

من قال أن علاقة الحب أو الخطوبة أو الزواج يجب أن تكون مرهقة؟ الأصل فى العلاقات أن تكون سهلة وبسيطة ليست مُعقدة، قارن العلاقات العاطفية بعلاقات الصداقة، تنطبق نفس الشروط في كلا الحالتين، العلاقات الإنسانية الأصل فيها التوافق والسهولة والبساطة والإحتواء والسعادة.

النصيحة الخامسة: أدخل كلية الطب مع أصدقائك، أو لا تصادق أحدًا منذ البداية.

أحسد أصدقائي على كلية الطب، أحسدهم على تجمعهم اليومي سويًا، أحسدهم على تجمعهم عند صديقنا علي أيام المذاكرة، فقط. الشعور مؤلم أن تكون وحيدًا لا تجالسهم في مذاكرتهم بكل العفن الذي يدرسونه، يقولون دومًا أنهم يحسدوني على قراري بالأنفصال عنهم في الصف الثالث الثانوي لأدرس رياضة وحيدًا بينما أغلبهم كان أنتهى من مادة الأحياء فى الصف الثاني الثانوي ومن لم يكن متأكدًا لحق بالركب فى الصف الثالث الثانوي، ظنوا حينها أننى ربما قد أكون قريبًا في كلية الهندسة البعيدة نسبيًا عنهم إلا أننى حلقت بعيدًا لأعاني كل مساء في صمت من قله الخروجات معهم كما كُنا نفعل، ثم أعاني مُنفردًا وأنا أنتهى من دراستي الجامعية لأبدأ حياتي العملية المُرهقة وحيدًا وتقل معها بتقدمها في دراسة الطب، الخروجات.
تلك الأيام التى يصدر فيها العدد الثاني، يجلسون هُم في منزل صديقنا علي يستذكرون أمور تتعلق بجراجة الـ Breast بينما أنا أنتهز فرصة أجازتي الأسبوعية لأقوم بزيارة سريعة لأعرف متى سينتهون من أخر أمتحان لهم في كلية الطب لأرتب على أساسها موعد أستقالتي من عملي، ستكون هذه هى الأستقالة الثانية التى أرتب موعدها مع موعد أجازتهم، ربما لم أخبر أحد قط بفعلتي العام الفائت حينما رتبت أستقالتى لتوافق موعد أجازتهم لأعود في عمل جديد بعد أنتهاء أجازتهم، أبرر لنفسى تلك الفعلة دومًا بأنهم يستحقون وأنا أيضًا أستحق أن نمرح سويًا كما كُنا نفعل قبل أن تزداد المشاغل والهموم بالعمل أو بجواز أحدنا، العام الفائت سافرنا شرقًا وغربًا وشمالًا، ذلك العام نُخطط للخروج في رحلة خارج الحدود قد تكون أسيا أو ربما أوربا إن حالف الحظ جميعنا في إستخراج التأشيرات.

النصيحة السادسة: أضحك.

الحقيقة الوحيدة المؤكدة هو أن الحياة لا تسير أبدًا كما تُخطط لها مهما كُنت عبقريًا فى التخطيط، لذلك كُل ما عليك فعله أن تُدرك أيضًا أن عبارة "كل حاجة بتعدي" ليست صحيحة أيضًا.. الأشياء لا تمر أبدًا مرور الكرام والأشياء مهما صغرت تترك أثرًا فى النفس فلا تتجاهل أو تضحك على نفسك وتُخبر الآخرين أو نفسك حتى بأنك على ما يرام. واجه الأمر بأنك لست على ما يرام وأن الأشياء تترك ندوب ليس من السهل معالجتها لكنك أيضًا تعلم يقينًا أن الحياة قصيرة.

2015-05-15

عزيزتي الحلوة، ياسمين | في ذكرى النكبة الـ 67

ملحوظة: نُشرت تلك المقالة في العدد الأول من جريدة إنسايدر طنطا بتاريخ ديسمبر 2014


في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ
ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَة


 لا أتذكر ما هى أخر مقالة لي شاهدتها على الورق، أعتقد منذ سبعة أشهر أو أكثر، فالجميع الآن ينشر كتاباته عبر العديد من المواقع الإلكترونية التى أنفجرت مع أنفجار المصريين فى 25 يناير 2011، إلا أننى مازلت كغيري من المؤمنين بالكلمات المطبوعة، ملمس الورق بين يديك، رائحة حبر الطباعة بين أنفك وأنت تتصفح الورق، كل ذلك له طابع خاص مُحبب إلى النفس.

إن كُنت من هؤلاء المُنظمين الذين يقرأون صفحات الجرائد بتتابع ترقيمها ولا تتصفحها بشكل عشوائي، ستصطدم فى الصفحة الثانية بصورتى وأنا مُبتسم والأصدقاء فى أنسايدر طنطا ينوهون أعلى الصورة بشكر خاص، الحقيقة أننى أكره الشكر الخاص دوماً فلا داع له، عادة نحن فى مصر نميل إلى سماع كلمات التقدير دوماً والشكر على ما نعتاد أن نفعله رغما عن أن عبارات الشكر من المفترض ان تُقال على ما ليس مُعتاد.

خلافًا أن عبارات الشكر والتقدير الخاصة، عادة ما تُصنف تحت بند الجمايل التى لا بد منها فى بداية كُل شىء، فهل سيتذكر أصدقائنا فى العدد الثاني هؤلاء الذين دعموهم فى البداية ليضعوا صورهم مرة أخرى مع عبارات الشكر؟ بالتأكيد لا، وحينها سيُصبح الأمر موجعاً أكثر لأننا سنتعامل مع الأمر بوصفنا أصبحنا كمًا مُهملًا لا فائدة منه.

ياسمين التى لا تعرفونها تعيش فى القدس وتدرس علم النفس واللغة الفرنسية. ياسمين تحمل الجنسية الإسرائيلية بهوى وعشق فلسطيني خالص كغيرها من أبناء جيلها من عرب 48 الذين وُلدوا ليشهدوا انتكاسة أجيال سابقة ووضع قائم بتجنيسهم بجنسية أبغض شيء لهم فى الوجود.

شاركتنى ياسيمن ذات يوم رغبتها فى السفر إلى روسيا وولعها بمباريات كأس العالم، فعقدنا إتفاق فى ليلة صيفية حارة كان القمر فيها بدراً بسماء صافية خالية من النجوم لشدة وهج القمر فيها، نص إتفاقنا على أن تسمح لى ياسمين بأن أبتاع لها تذاكر المبارة الإفتتاحية فى كأس العالم التى ستُعقد فى روسيا عام 2018 وبالتأكيد الكثير من المشروبات الساخنة التى سنصطحبها معنا أثناء مشاهدة المبارة.

مؤخرًا أصبحت أخبر ياسمين أن أتفاقنا سار مالم تقم حرب نووية ما بين روسيا وباقى الدول، أو أن يُقرر الرئيس الأمريكي القادم الذى بالتأكيد سيكون من الحزب الجمهوري الذي سيطر مؤخرا على مجلسي الشيوخ والنواب، أن يُشعل حرباً نووية فى منطقة الشرق الأوسط بدافع مقاومة داعش مثلا، حينها لن أستطيع أنا وهي أن ننعم بزيارة روسيا لمشاهدة المبارة الإفتتاحية فى كأس العالم القادمة.

في كل مرة يُصيبني اليأس أتوجه إلى ياسمين بالكلام، أخبرها دومًا باليأس الذي أصاب جيلنا وحالة التبلد التى أصبحت عنوان كلامنا دومًا ورغبتى بالسفر إلى الخارج، أخر مرة أخبرتنى ياسمين ردا على يأسي بأن الوضع عندهم مؤسف فهل ترحل؟ ثم أكملت الإجابة بأن الحل يكمن دوما فى المقاومة، ثم طلبت منى ألا أترك الوطن. حينها أدركت أنها تتمسك بحقها فى المقاومة من أجل وطن حُر هي تعرف على الأقل العدو فيه. دومًا أذكر ياسمين بأن حالهم أفضل من حالنا لأن عدوهم واحد واضح.

تقاوم ياسمين يأسها دومًا، حتى فى لحظات يأسها تُعطيني درسا فى محاولة التغيير، تعمل من خلال الأحزاب العربية في الداخل لمعارضة السياسات القمعية، تخرج فى المظاهرات لتندد بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، تمارس عملها التطوعي بإقتدار وتقرأ كثيرا لتفهم. لن أتعجب لو قرأت أسمها مُستقبلا بوصفها ناشطة حقوقية تُنادي بحق فلسطين التاريخي فى أرضها رافضة للتواجد الإسرائيلي لا تقبل حتى بحل الدولتين الذي يعني تنازل فلسطين عن حقها فى الوطن كاملا، الوطن التى تُدرك هى لوعة فقدانه أكثر منا. الوطن الذي نبحث نحن عنه فى كل فتاة نُقابلها بحثا عن الزواج والإستقرار علها تعوض غيابه عندنا، الوطن الذى أصبح معناه بالنسبة لنا الأمان والإحتواء أكثر من كونه تراب نسير عليه.

2015-04-22

السجن | سيرة الحلوين


تاري هواك سكن فيَ
 عشق روحي
 حلم بيَ


لم أكتب طويلًا عن لحظات الحبس التى عشتها لثلاثة أيام في يناير 2014 برفقة الصديق العزيز حذيفة صديق إبان عملنا كمراسلين لقناة MBC، الحقيقة أنه وفى تلك اللحظات التى مرت علينا أخذت فيها أتحاور مع كل من تقابلنا معه، كُنت أُعد نفسي أن أكتب عن كُل هؤلاء القابعين داخل زنزانة رقم أربعة ولكن الوقت والحظ لم يسعفاني وكذلك الكسل ومع مُرور الأيام أنمحت قصص الأخرين من ذاكرتي.

حينما كُنت صغيرًا وقبل ثورة 25 يناير، كُنت أرى نفسي فى المنام بطلًا يُلقى القبض عليه ليُلقى في غياهب السجن سنينًا طويلة لنضالى السياسي ثم أخرج بعدها لأكتب كتابًا كما كان عمالقة الصحافة يفعلون وقتها إلا أننى لم أتوقع يومًا أن يتم إعتقالى.

من نعم الله علي أنا وصديقي حُذيقة أن أُلقى القبض علينا سويًا، بحيث دعم كُلٌ منَ الأخر وثبته وجعل من ذلك الفعل أمرًا مرحًا أخذنا نضحك عليه كثيرًا في ليلتنا الأولي التى قضيناها سويًا في زنزانة الإستقبال التى لم يكن بها أحد سوانا.

حينما أقص القصة على الآخرين دومًا، أخبرهم بأن هُناك شيء فى تلك الليلة تغير، أنا لا أعرف ما هو ولكن بالتأكيد حرصي اليومي على إزالة أثري من على الإنترنت أمر غير صحي، مسح المسدجات بشكل يومي أمر غير صحي، مازلت أتذكر ظابط أمن الدولة الوسيم أشيب الفودين الذي أستجوبني وحدي فجر يوم أعتقالي وهو يقلب فى المسدجات الخاصة بالفيسبوك وتويتر والموبيل ثم أخذ يُقلب في صوري الخاصة ويُلقي بالتعليقات على هذا وهذاك. تقريبًا نفس الآثر النفسي الذي يبقي فى روحك حينما ينتهك أحدهم رجولتك وأنت لا تستطيع أن تفعل له شىء.

منذ ذلك اليوم طفى الجفاف على الروح وأصبح الأمر سواء كان فرحة أو سعادة او ضيق او حزن لا يطفوا على السطح أكثر من أيام قليلة، زاد الطين بله يوم فض اعتصام رابعة العدواية حينما سقط الناس من حولك أثناء تغطيتك لأحداث الفض أثناء عملي كمراسلًا.
منذ ذلك اليوم لم يعنيني كثيرًا ما يحدث للآخرين، بين الحين والحين تتذكر الآخرين ولكنك تبذل أقل الجهد الممكن لمواصلة الحياة، فلا تُرهق نفسك كثيرًا فى الضحك ولا الإستمتاع والسعادة وكذلك لا تُرهقها كثيرًا فى الحزن والضيق والإكتئاب، أن تكون شخصًا غير مُتزن عاطفيًا ونفسيًا لهو أمر غريب فقط كل ما عليك فعله هو أن تتكيف مع الوضع، سيُخبرونك أن حبيبتك القديمة تجاوزتك بسرعة شديدة وتُرتب الآن أمورها لكي تنتقل حياتها من أن تعيش بمفردها للتعايش مع كائن آخر غيرك، لا بأس.. أملأ الدنيا عويلًا وصراخًا وسبًا وأبكي وأكتئاب ثم تجاوز الأمر سريعًا فالحياة لن تقف ولو فكرت للحظة أن تتوقف عن الركض مع الحياة لإستيعاب أمر ما ستدهسك، لذلك لا تلتفت كثيرًا للأحداث، فقط واصل الركض حتى لا تلفظ أنفاسك الأخيرة تحت عجلة الحياة. 

2015-04-11

الحاجات الحلوة | سيرة الحلوين



 By: Yasmine


في حاجات بنبقي عارفين أننا مش هنوصلها، بس مش بنعرف نمنع نفسنا إننا نفضل نعافر ونحاول فيها حتى وإحنا عارفين إن نسبة الوصول ضئيلة جدًا.
بنحب نضحك على نفسنا وأحنا بنعافر عشان نبقى مبسوطين وبنحب نفسنا وقتها إن إحنا مبسوطين عشان بنحس ساعتها إن إحنا بني أدمين عايشين بيحاولوا.
وبيتبقالنا ذكرى حلوة من محاولاتنا دي، المحاولات الفاشلة هي الحاجات الحلوة اللى بتخلينا نكمل. نكمل إحساسنا بأن أحنا عايشين لسه.

2015-04-10

هاري بوتر ومقدسات الحب | سيرة الحلوين



- After all this time?
- Always.


حينما طُرحت ترجمة الجزء السابع من رواية هاري بوتر في مطلع يناير عام 2008 تحت عنوان "هاري بوتر ومقدسات الموت" أو أى كانت الترجمة العربية للأسم الإنجليزي، ألتهمت الرواية تقريبًا في يومين فى ظل التكهنات التى أطلقها مُعجبوا الرواية قبل صدورها فى يوليو 2007 بعد أن ألمحت الكاتبة إلى موت العديد من الشخصيات.
في نهاية الجزء السابع، حينما كان هاري بوتر يسبح في ذكريات سيفروس سنايب، لم ألتفت إلى ذلك المشهد إلا أن الفيلم حينما حول النص المكتوب إلى صورة أضاف إليه سحرًا ووجعًا خاص. لمن لا يعرف القصة وخلاصة القول هُنا أن والدة هاري بوتر كان يتنافس على حُبها شخصين أحدهما والد هاري والأخر كان سيفروس سنايب، والخلاصة أيضًا دون الخوض فى التفاصيل أن سنايب ظل بعد كل تلك السنوات التى تلت موت ليلي والدة هاري، يتذكرها في مشهد قوي دار بين سنايب ودمبلدور حينما سأله ديمبلدور تعقيبًا على تذكره ليلي: "بعد كل ذلك الوقت؟" أجاب سنايب: "دومًا".




مُقدمة دراماتيكية لا بد منها، أنتم تعرفون ميل النفس أحيانًا للتخفي وراء أي شيء!، كيف نُدرك أننا تقدمنا فى العمر؟ الحقيقة، أننا دومًا ما نُبدى دهشتنا من تقدمنا فى العمر رغمًا عن أن الأمر من المفترض أنه لا يُدهشنا لأننا نتوقعه وهُنا تتجلى النفس البشرية فى ممارسة فعل الكذب على النفس بإقتدار، أنتم تعرفون لكم أعلنا أمام أنفسنا وأصدقائنا أن تلك الأشياء التى نفعلها ليست خطأ وأننا نرفض تقاليد المجتمع البالية وأن كُل منّ حُر وبعد تلك التصريحات النارية مع أول مواجهة حقيقية مع الآخرين نُنكر أننا أصلنا تحدثنا فى ذلك الأمر أو فكرنا فيه أصلًا.

"أنت غبي يا أحمد"، كانت تلك تقريبًا آخر مسدج تلقيتها منها في نهاية نوفمبر الماضي، كان الأمر موجعًا بعد سبع سنوات كاملة تقريبًا تُخبرني بأننى لا أحاول، تبًا لا أحاول! 

كلانا كان يعرف جيدًا أننا لن نُوفق في إستكمال حياتنا سويًا، كان هُناك إتفاق ضمني بذلك بيننا طوال تلك السنوات، رغمًا عن إتفاقنا الضمني في العامين الماضيين حاولت بكل ما أمتلك من قوة وعبر القنوات الرسمية أن أثبت فشله إلا أن إجابة "مش هعرف أعمل ده" كانت بطلة كُل الحواديت والقصص ولم أسألها يومًا عن السر في ذلك، هل كانت الرغبة الدفينة في أن تظل هي بطلة قصة الحب المستعصية دومًا؟!

أخبرتني ذات يوم أن صديقة لها سألتها عن تلك الحلوة التى أكتب عنها دومًا، فاجأتني الحقيقة وهي تُخبرني أنها أجابتها بكل أريحية أنها تلك الحلوة التى لطالما كتبت عنها..
عارفة؟ طوال العامين الماضيين وأنا أكتب عن تلك الحلوة، لطالما وجدت العديد من الفتيات يسألنني عن تلك الحلوة اللى مغلباني، عن تلك الحلوة التى أكتب إليها بكل ذلك الشغف، عن تلك الحلوة التى تمنت البعض منهن أن يكن هُن مكانها.

 أخبرتها أننى سأكتب أسمها في إهداء أول كتاب أصدره لو فكرت فى إصدار كتاب، كانت هي مُلهمتي الأولي لكل شىء، لكل حرف، من أجلها قرأت كثيرًا لكي أُحسن مستوى ما أكتبه. من أجلها تعلمت الكتابة أصلًا. ومازلت عند وعدي.

"يا ريت تكون عيطت وأتشحتفت كمان"، هكذا أخبرني صديقي العزيز وأنا أخبره أن الدموع أنهمرت قليلًا وأنا أسمع الأخبار السارة التى تُعلن قُرب إتمام خطوبة الحلوة، الحقيقة أننى لم أكن مُستعدًا على الإطلاق فى تلك الظروف أن أتلقى ذلك الخبر السار، والحقيقة أننى أندهشت من تلك الدموع التى أنهمرت قليلًا وأنا الذي أعي جيدًا أننى أصبحت جافًا فى الآونة الأخيرة.

عارفة؟ في كل مرة أقرر فيها أن أخوض علاقة ما أتوقف قليلًا لأدرك أنه لن تأتي واحدة أى كانت لتحصل على ذلك اللقب دون مشقة السبع سنوات التى خُضناها سويًا.. لذلك أتوقف عن إظهار أي مشاعر لأنها ستكون مشاعر مُبتذلة لا قيمة لها خصوصًا وهُن دومًا يقرأن ما أكتبه عن الحلوة. فهل سنبتكر لفظًا جديدًا؟ لا أعتقد أيضًا.. لقد كبرنا يا سيدتي الجميلة على تلك الأشياء أو ربما لم نكبر فلا أحد يعرف أعمارنا الحقيقية بعد كل ما مررنا به فى تلك السنوات الأربعة الأخيرة، سنوات الحلم والأمل والفرص الضائعة والقهر والقمع والذل، أتتذكرين يوم أن خرجت من محبسي عقب إعتقالي لثلاثة أيام فى يناير 2014، أتتذكرين يوم أن تقابلنا سويًا في مساء يوم الخروج، أردت أن أخبرك يومها أنه وطوال تلك الأيام الثلاث التى قضيتها فى الداخل لم يشغل تفكيري سواكِ، "هل وصلك الخبر؟ هل أنت قلقة؟"، أتدركين أنه يوم أن تقابلنا فى المساء أردت أن أخبرك أننا لن ننجح فى أن نكون سويًا فى مجتمع بغيض لا أستطيع أنا أن أحمي نفسى فيه فما بالى وأنا أحميكي وأحمي نفسي وأحمي أطفالنا سويًا، عذرًا نسيت الآن أنهم سيكونون أطفالك أنتِ وحدك.

في العام الماضي لم أكتب هُنا سوى ثلاث مرات فقط، أولهما كان فى مارس 2014 وأخرهم كان فى نوفمبر 2014، كانت الكتابة شيء مُقدس هُنا فيما مضي حاولت لمرات عديدة أن أواظب عليها بشكل دوري إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.

اليوم هو العاشر من أبريل 2015، هو اليوم نفسه الذي عُدت إلى ذلك المكان المُحبب إلى القلب لأوثق ذكري ما ستمر علي بعد سنوات ربما كغيرها من الذكريات الجميلة التي نُمصمص شفاهنا عليها بعد أوقات طويلة
.


2014-11-27

كلام مش رومانسي! - بعض من الوجع



-After all this time?
-Always.


دعيني أستغل قله التفاعل فى تلك الساعات على ما نكتبه لأخبرك أن كلماتك مازلت محفورة فى عقلي ردًا على السؤال الذي وجهته إليك على ask.fm منذ عام وبضعه أشهر "إيه اللى بيخلينا نعدي كل حاجة؟"، مازالت إجابتك المصحوبة بالابتسامة الإلكترونية شفيعًا لك حتى تلك اللحظات. فمازالا "اليقين والأمل" هما الدافع وراء عدم إلحاق الأذى بك.


حينما بدأت الكتابة بشكل مُنتظم فى أغسطس 2008، أخبرنى البعض أننى أستخدم كتاباتى فى إلحاق أذى نفسي بالأخرين و "تلقيح" الكلام على الأخرين، لم أصدقهم يومًا، لست واسع الصيت حتى تتسبب كتاباتي فى إلحاق أذى بأحدهم، ثم ماذا كُنتم تتوقعون من شخص لم يكمل بعد 16 عامًا، لم أكن بالتأكيد سأكتب عن المُباحثات النووية الإيرانية الأمريكية وتأثير ذلك على المنطقة العربية بل المنطق كان يُحتم على أن أكتب عن ما يدور فى مُحيطى وعالمي الصغير المكون من أصدقائي، جميلاتى الوهميات، زملاء الدروس، المدرسة.

مازلت أتذكر الأمر كأنه حدث أمس، وأنا فى بداية المرحلة الثانوية، أسير فى الشارع واضعاً الهاند فري -وهى العادة التى لم تُفارقني طيلة حياتى أبدًا- مستمعًا ربما لألبوم حسام حبيب، حينما وجدت فتاتين أعرفهما شكلًا من درس ما وولدين يسيران خلفهما، أنتابتنى الحماسة وأسرعت الخطى لأكيل لهم الكثير من السباب وبعض الدروس فى الأخلاق، كان الأمر مأساويًا وهُن يُخبرننى أنهم فقط أقاربهم ويسيرون معًا.


كان الجميع يتندر بسرعة فوران دمائي وعصبيتي الزائدة عن الحد وسرعة اتخاذ القرارات غير الحكيمة. لا أعلم تحديدًا متى توقفت عن ذلك، فقط أنا اعرف أن الآن الأمر يستلزم من الآخرين جُهدًا خارقًا لانتزاع رأى واضح ومُحدد فى شيء ما، فتعلم الصمت أصبح شيء مُحببًا إلى النفس. بجانب تجنب الوقوع فى أخطاء كثيرة لسرعة اتخاذ القرارات دون تفكير، يُضفي الصمت لمسة الغموض على الشخصية وهو أمر مُحبب أيضًا للنفس.


لم يحتفل أحدهم يوما ما بعيد ميلادي، لم يُخطط أو تُخطط إحداهن يوما ما أيضا لعيد ميلادي على ما أعتقد.. الأمر لا يعنيني كثيراً أصلا.

نقع أحياناً كثيرة فى مأزق الكذب من أجل انقاذ صديق ما، لا يهم حجم الكذبة فهى فى النهاية كذبة ستؤخذ علينا، إلا أن الأمر يُصبح أكثر أريحية لو أعترف الذي كذب من أجل صديقه أنه حقير لا يتوان عن ركل مؤخرات الأخرين من أجل ود صديقه الذي لا يعرفه جيداً.

أتعامل دومًا بمبدأ أن أفكر في كل الإحتمالات الواردة الذي سيُطلقها الأخرين كرد فعل على ما أفعله ثم أبدأ بالتفكير بشكل عكسى على رد الفعل المتوقع ثم أعلو على الأمر ليُصبح رد الفعل مُركبًا لا يتوقعه أحد، أعتبر ذلك ذكائًا بشكل أو بأخر إلا أننى أشفق كثيرًا على هؤلاء الذين يُبررون عُزلتهم ورغبتهم فى الإختفاء أو رهبنتهم الدينية بأنه أمر شخصي ليس هروبًا من أحد. هُم حمقى بشكل أو بآخر فلا أحد يُقرن عزلته الدينية أو يُبررها أصلًا أما هؤلاء الحمقى الذين يشرحون أن تلك العزلة ليست هربًا من شيء فهم بالتأكيد يهرولون هربًا من شيء كبير للغاية.

لا أميل إلى الفلسفة كثيرًا، ولا أقرأ فيها إلا القليل. ولا أميل إلى تصحيح مفاهيم الآخرين العميقة الخاطئة إلا فى حالات نادرة، كذلك لا أفهم سر هؤلاء الذين يُلحدون أو يتشككون فى وجود الله في اللجوء إلي، صدقني أنا نفسي أضعف من أرشدك إلى الله. لا أفهم لماذا دومًا حينما يُجبرونى على الحديث ينتهى الحوار بيننا بابتسامة مرسومة على شفاههم تُخبرنى بأننى مُسلم بالأشياء مؤمن بأن لك شىء حكمة وأن الله يعي ماذا يفعل.السؤال هُنا لماذا دوماً لا نُسلم بالأشياء؟ لا أفهم السر وراء التنطع على الله وأتهامه بأنه لا يستجيب؟ هل نعمل ما يجب حتى يستجيب؟ أتقوا الله.

أول مرة!، أول مرة دخلت المدرسة، أول مرة كدبت، أول مرة دخلت الكشافة، أول مرة وقعت، أول مرة اتعورت، أول مرة ركبت العجلة، أول مرة كتبت، أول مرة نجحت، أول مرة حبيت، أول مرة قولتلها أنى بحبها، أول مرة جبتلها هدية، أول مرة كلمتها، أول مرة وقفت تحت البيت عندها عشان أشوفها، أول مرة بوست كتفها، أول مرة فشلت، أول مرة أشتغلت، أول مرة خدت فلوس من شغل، أول مرة جريت تحت المطر، أول مرة عيطت، أول مرة رجلى أتكسرت، أول مرة أشتريت موبيل، أول مرة صورت صورة، أول مرة صورت فيلم، أول مرة أشتريت كاميرا، أول مرة فشخت صاحبى، أول مرة اتفشخت من صاحبى، أول مرة نتخانق، أول مرة نتصالح، أول مرة أكل بره، أول مرة أسافر. دايماً فى أول مرة.. اللى عمرها ما بينفع تتكرر.

"بقيت شخص جاف كده" ثم أتبعت: "بقيت بتتجنب تبص فى عيون اللى قدامك"، هكذا نهرتنى صديقتى الأكبر سناً. أكملت وهي تُعاتبني بأنها لن تستطيع أن تفعل لى شيئًا فالله وحده قادر على إزاله تلك الوحشة التى تسكن قلبك ثم أعقبت بسؤال: "تفتكر اللى حواليك لو حاولوا يخرجوك من الحالة دى ولقيتهم معاك، هتتجاوب معاهم؟".. كان ردى سريعاً منطقياً من ثلاثة أسطر منفصلة: "محدش بيحاول، محدش مهتم، واللى مُهتم مبيبذلش مجهود". أخبرتنى حينها أن أعود لكى أقرأ مجلدات ميكي وأن أشرب اللبن قبل النوم.

لن أُنكر أننى ظللت طيلة حياتي أسب وألعن فى جنسنا الذي لا يتورع عن اللعب ببنات الناس والتعامل معهن على أنهن في سوق عرض يختار منهن ما يشاء، فهو يُقلب فى بنات كلهن قبل أن يخطب وينقى السمراء والشقراء والبيضاء والطويلة والقصيرة والرفيعة ثم يترك خياره الأول لأنه وجد إحداهن ممشوقة القوام، قوية الحاجات!، لكن دعونا نتفق أن الفتيات ألعن منا فى ذلك بمراحل، هُن أيضاً يُمارسن ذلك بشكل ربما قد يكون أقل وضاعة وإنحطاطًا، لم أفهم ذلك السر إلا بعد أن أستعرض أحدهم شيئًا شاهده يتحدث عن بعض الكائنات رقيقة المظهر الخادعة قم تحدث عن أن الطبيعة تُحتم على الأنثي دوماً البحث عن الذكر القوي. هُن لا يبحثن عن الحب، هُن يستعرضن أيضًا ويُعطن الأضواء كأنثي الحشرات المُضيئة التى تجذب الذكر إليها بأضوائها والتى بالتأكيد لو كان الذكر ضعيفًا ستركل مؤخرته بحثًا عن ذكر أخر وكل ذلك يندرج تحت قانون الإنتخاب الطبيعي بالتأكيد.

2014-10-23

كلام رومانسي! | هرتلة فكرية

Bike, Love.jpg

أغلقي ما تقومين بالاستماع إليه حالياً، اتجهي إلى Soundcloud واكتبي في مربع البحث Put Your Head On My Shoulder للعملاق Paul Anka، ما زلت تُحبين الكلاسيكيات القديمة كعهدي بك أليس كذلك؟

طلب مني أحدهم أن أكتب كلاماً رومانسياً، أصبحت مؤخراً أكتب كلاماً سياسياً جافاً تحليلياً للكثير من الأوضاع أو استعادة ذكريات سياسية قديمة وتوقفت عن كتابة الكلام الرومانسي ولما كان هذا مطلب العديدين الذين رأوا مؤخراً في كتاباتي نوعاً من الإحباط واليأس، قررت أن أكتب كلاماً رومانسياً رغماً عن أن الكلام عن الحب والأمل سيبدوا مبتذلاً للغاية فى ذلك الوقت أجوف فارغاً من أي معاني.

حينما كتبت منذ أيام على فيسبوك انني مُحبط، أرسلت لى والدتي -التي تُتابعني على فيسبوك وتويتر- رسالة على واتس أب تُخبرني فيها أن الحياة مازالت أمامي فلا يجب أن أُحبط ثم أعقبت ذلك بـ "تعالى أخطبلك".
وحينما عُدت إلى المنزل في طنطا بعد عده أيام وأثناء لحظات تجلي صافية لا تتكرر كثيراً على الغداء أثارت الموضوع مرة أخرى، وكحسم للموضوع دوماً أخبرها أننى لا أمانع أن تخطب لى شريطة أن تتحمل هي كافة نفقات الأمر منذ البداية إلى النهاية لأنها من تُريد أن تفعل بي ذلك وليس أنا. ثم أعقبت لتسألني عن السر وراء عزوفي عن الأمر رغماً عن أنه وفى أثناء سنتي الدراسية الأخيرة تحديداً منذ سنتين كُنت أُعدد العدد وأُرتب الخطط وأدفع بهم إلى أخذ خطوات جدية بشأن الخطوبة وسألتني هل عزفت عن الأمر بعد أن فشلت!

إذا دعيني أعترف لك بسر عظيم، لقد حاولت كثيراً طيلة تلك السنتين أن اتجاوز الأمر ولم أنجح أو ربما تجاوزته لكن مازالت ذكرى الفشل ونحن على أعقاب النهاية السعيدة كما خططنا تُخيفُني.

في كل مرة يُحدثني فيها صديقي السعدني عن الحب أو عن ما يُفترض أن يحدث، أخبره دوما قصتنا الراقية المُهذبة المليئة بالكثير من الأشياء الجميلة التى تخللت علاقتنا. هل حسدنا الأخرون إذا؟ لا أعلم. هل سأستطيع تجاوز الأمور مُستقبلاً؟ لا أعرف، إلا أننى مؤخراً توقفت عن حتى محاولة بذل مجهود لتجاوز أو عدم تجاوز الأمر، فالأمور لا تستحق دوماً كل ذلك المجهود الذي نبذله من أجل تجاوزها، فقط لننحي الأمر جانباً الأن فالحياة أصبحت نفسها مبتذلة.


2014-03-24

عزيزتي الحلوة، أما زلتِ تتذكرين القضية الفلسطينية ؟ | سيرة الحلوين

تنويه : قام بمراجعة النص من الأخطاء الإملائية والنحوية أحمد حمدي مسلم.

إهداء أول : إلى الصامدين والمتمسكين بهويتهم العربية في وطن نُكب بغزوة صهيونية استعمارية إجلائية ، أنتجت كيانًا يزعم أنه واحة الديموقراطية فى صحراء الديكتاتوريات الشرق أوسطية . ما زال هو - إسرائيل - من حيث الجوهر والشكل والوظيفة مجرد ثكنة عسكرية لابدّ من تفكيكها وتحويلها إلى ظاهرة عابرة فى تاريخ فلسطين التى مر بها غزاة كثر ، رحلوا بعد فشلهم فى تغييب شعبها تغييبًا حضاريًا وسياسيًا وأهم من كل ذلك إنسانيًا .

إهداء ثانٍ : إليكِ عزيزتي وأنتِ تُناضلين من أجل وطن حُر .

Untitled.jpg

دوريني في عقل بالك
دوريني في أسطوانتك ، غنوة كل كلامها عنك
في عينيكي أو مرايتك .. أو في كشكول الغرام
رتبيني بين همومك ، وأغسليني مع هدومك
وفي نسيم الصبح دايمًا ، فوق سطوحك طيريني
( المغنى خانة - دوريني )


دعني أختصر المسافات ، قد أحرص على أن أكتب هُنا بشكل دوري وقد لا أحرص .. قد يُعجبك الكلام وقد لا يُعجبك .. فقط الشيء الوحيد الحقيقي هُنا أننا نسينا بالفعل قضيتنا الفلسطينية .

هل تتذكر ألوان العلم الفلسطيني ؟ نعم ما زال كما هو لم يتغير .. الأسود والأبيض والأخضر والأحمر .

الأسود : هل يرمز إلى سواد الإحتلال ؟ ، الأبيض : هل يرمز إلى صفاء ونقاء روح صديقتي الفلسطينية الجميلة ؟ ، الأخضر : هل يرمز إلى الخير فى فلسطين ؟ ، الأحمر : هل يرمز إلى الدماء التى بُذلت من أجل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ؟ أم إلى دماء شُهداء مُخيم جنين الذين سقطوا منذ أيام قليلة ؟

هل تتذكر ما حدث منذ ثلاثة عشر عاماً وخمسه أشهر تحديدًا ؟ أجهد عقلك قليلًا .. نعم أنت تقترب من الإجابة الصحيحة ربما .. بالضبط ، ففي الثلاثين من سبتمبر لعام 2000 استُشهد الطفل محمد الدرة البالغ من العمر 12 عامًا على يد رصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ، كانت اللقطة التى التقطها المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة - الذي كان يعمل حينها لصالح القناة الفرنسية فرانس 2 - هي حديث الوطن العربي كله .. هل تتذكر رفقاء صفك وأنت تخرج معهم في فسحة دراستك وأنت لم تتم أعوامك العشرة بعد ، وترسم علم فلسطين في كراسة الرسم ثم تقطع تلك الورقة وتُلصقها بعصا خشبية لتلوح بها ؟ ، هل تتذكر تلك اللقطة الثابتة من مشهد اغتيال محمد الدرة والتى كُنا جميعاً نحملها ؟ ، هل تتذكر لحظات النشوة ونحن نرسم علم إسرائيل بنجمته الزرقاء على تلك القماشة البيضاء ومن ثم نسكب البنزين الذي ابتعنا لترًا منه من تلك المحطة القريبة ثم نتعارك جميعاً من منا سينال شرف إشعال النيران فى علم ذلك المُحتل مغتصب الأرض ؟
هل تتذكر دعاء شيخ الجامع فجرًاعقب قيامه من الركوع الثاني بأن يرزقنا صلاة فى المسجد الأقصى ؟ أم ابتهال الشيخ فى الدعاء في صلاة التراويح والتهجد مساء ليلة الـ27 من شهر رمضان بتحرير القدس ورزق الصلاة فيها قبل الممات ؟
هل تتذكر كلام أساتذتك في حصص التاريخ دومًا عن ذلك المُخطط الصهيوني بإقناع العالم بأن قبة الصخرة هى المسجد الأقصى لتسنح لتلك الدولة المُحتلة بهدم المسجد الأقصى لبناء هيكل سُليمان المزعوم ؟
هل تتذكر مُدرس التاريخ وهو يحكي لك عن اتفاقية "أوسلو" وعن أرضنا العربية المسلوبة المُغتصبة التى أصبحنا نتفاوض على إسترجاع جزء منها ؟
هل تتذكر كلام بعض الجاهلين عن عرب 48 وكيف أنهم تخلوا عن القضية الفلسطينية وارتضوا الجنسية الإسرائيلية وخانوا وطنهم ؟ هل تتذكر كيف كُنت تصدقهم وتستنكر على هؤلاء كيف يبيعون أوطانهم وكيف يحصلون على جنسية تلك الدولة المُغتصبة ؟
ألا تعلم أنك ساهمت فيما هُم فيه ؟ ألا تعلم كمّ الوجع الذي يُعانونه في سبيل التمسّك بهويتهم الفلسطينية العربية في الوقت الذي تُجبرهم حالة التخاذل العربي تجاه تلك القضية على أن يرتضوا حمل جنسية هى الأبغض لقلبهم ؟
هل تتذكر خيالات الطفولة البريئة ونحن نحلم جميعًا بتكوين ذلك الجيش العربي الذي يسير إلى القدس فيحررها ؟ هل تتذكر مدرس التربية الإسلامية وهو يُخبرنا سيرة محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وكيف كان منذ الصغر يطمح ويحلم بذلك ؟ ، هل تتذكر ذلك اليوم الذي عدت فيه من مدرستك ولم تكن قد جاوزت الثانية عشر بعد .. ذلك اليوم التى أخرجت فيه دفترك وكتبت بخط طفولي : "أنا أحمد عادل الفقي ، أحلم بأن أحرر فلسطين والقدس وأن أصلي بجيشي في المسجد الأقصي بعد أطرد كافة الإسرائيلين منه !"

صديقتي الجميلة فلسطينية الهوية عربية المنشأ حاملة الجنسية الإسرائيلية على الأوراق فقط ، أنا أخجل منك ، لن أستطيع أن آتي إليكِ ولا أن أعطيكِ ورقتي التى يُعود عمرها إلى عشر سنين مضت ، حتى زيارة القدس درب من دروب الخيال .
صديقتي الجميلة لن أبالغ لو أخبرتك أنّ صوتك يقترب فى همساته من همسات صوت فيروز . صوتك جميل مثل روحك ، مليء بالحنين والحزن .. شروخ عديدة تلمستها فى صوتك فى تلك اللحظة التى كُنتِ تُخبريني فيها أن هناك مصائب كبيرة تبقى ولا تزول كقيام دولة إسرائيل . حينها أخبرتك أن الخير ينتصر دومًا فى النهاية وليس من الضرورة أن ينتصر الآن ، قد يكون الانتصار المقصود فى نهاية الكون ، ولكن الخير سينتصر .   
                                                          
لا أعلم هل تقبلين دعوتي لك بأن نُحلق سويًّا بعيدًا عن ذلك الكوكب البغيض ربما إلى كوكب زُحل لنبني سويًّا وطنًا حُرًّا من كل السخافات ؟ ، من كل الفساد ؟ ، من كل الطغاة ؟ ، من كل المنافقين ؟ ، من كل الغشاشين ؟ .. وطنًا تكونين أنتِ فيه .

إلى أن يقول لك الليل :
لم يبق غيركما فى الوجود
فخذها ، برفق إلى موتك المشتهى .. وانتظرها !*

*تلك الأبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش "وانتظرها"