2014-11-27

كلام مش رومانسي! - بعض من الوجع



-After all this time?
-Always.


دعيني أستغل قله التفاعل فى تلك الساعات على ما نكتبه لأخبرك أن كلماتك مازلت محفورة فى عقلي ردًا على السؤال الذي وجهته إليك على ask.fm منذ عام وبضعه أشهر "إيه اللى بيخلينا نعدي كل حاجة؟"، مازالت إجابتك المصحوبة بالابتسامة الإلكترونية شفيعًا لك حتى تلك اللحظات. فمازالا "اليقين والأمل" هما الدافع وراء عدم إلحاق الأذى بك.


حينما بدأت الكتابة بشكل مُنتظم فى أغسطس 2008، أخبرنى البعض أننى أستخدم كتاباتى فى إلحاق أذى نفسي بالأخرين و "تلقيح" الكلام على الأخرين، لم أصدقهم يومًا، لست واسع الصيت حتى تتسبب كتاباتي فى إلحاق أذى بأحدهم، ثم ماذا كُنتم تتوقعون من شخص لم يكمل بعد 16 عامًا، لم أكن بالتأكيد سأكتب عن المُباحثات النووية الإيرانية الأمريكية وتأثير ذلك على المنطقة العربية بل المنطق كان يُحتم على أن أكتب عن ما يدور فى مُحيطى وعالمي الصغير المكون من أصدقائي، جميلاتى الوهميات، زملاء الدروس، المدرسة.

مازلت أتذكر الأمر كأنه حدث أمس، وأنا فى بداية المرحلة الثانوية، أسير فى الشارع واضعاً الهاند فري -وهى العادة التى لم تُفارقني طيلة حياتى أبدًا- مستمعًا ربما لألبوم حسام حبيب، حينما وجدت فتاتين أعرفهما شكلًا من درس ما وولدين يسيران خلفهما، أنتابتنى الحماسة وأسرعت الخطى لأكيل لهم الكثير من السباب وبعض الدروس فى الأخلاق، كان الأمر مأساويًا وهُن يُخبرننى أنهم فقط أقاربهم ويسيرون معًا.


كان الجميع يتندر بسرعة فوران دمائي وعصبيتي الزائدة عن الحد وسرعة اتخاذ القرارات غير الحكيمة. لا أعلم تحديدًا متى توقفت عن ذلك، فقط أنا اعرف أن الآن الأمر يستلزم من الآخرين جُهدًا خارقًا لانتزاع رأى واضح ومُحدد فى شيء ما، فتعلم الصمت أصبح شيء مُحببًا إلى النفس. بجانب تجنب الوقوع فى أخطاء كثيرة لسرعة اتخاذ القرارات دون تفكير، يُضفي الصمت لمسة الغموض على الشخصية وهو أمر مُحبب أيضًا للنفس.


لم يحتفل أحدهم يوما ما بعيد ميلادي، لم يُخطط أو تُخطط إحداهن يوما ما أيضا لعيد ميلادي على ما أعتقد.. الأمر لا يعنيني كثيراً أصلا.

نقع أحياناً كثيرة فى مأزق الكذب من أجل انقاذ صديق ما، لا يهم حجم الكذبة فهى فى النهاية كذبة ستؤخذ علينا، إلا أن الأمر يُصبح أكثر أريحية لو أعترف الذي كذب من أجل صديقه أنه حقير لا يتوان عن ركل مؤخرات الأخرين من أجل ود صديقه الذي لا يعرفه جيداً.

أتعامل دومًا بمبدأ أن أفكر في كل الإحتمالات الواردة الذي سيُطلقها الأخرين كرد فعل على ما أفعله ثم أبدأ بالتفكير بشكل عكسى على رد الفعل المتوقع ثم أعلو على الأمر ليُصبح رد الفعل مُركبًا لا يتوقعه أحد، أعتبر ذلك ذكائًا بشكل أو بأخر إلا أننى أشفق كثيرًا على هؤلاء الذين يُبررون عُزلتهم ورغبتهم فى الإختفاء أو رهبنتهم الدينية بأنه أمر شخصي ليس هروبًا من أحد. هُم حمقى بشكل أو بآخر فلا أحد يُقرن عزلته الدينية أو يُبررها أصلًا أما هؤلاء الحمقى الذين يشرحون أن تلك العزلة ليست هربًا من شيء فهم بالتأكيد يهرولون هربًا من شيء كبير للغاية.

لا أميل إلى الفلسفة كثيرًا، ولا أقرأ فيها إلا القليل. ولا أميل إلى تصحيح مفاهيم الآخرين العميقة الخاطئة إلا فى حالات نادرة، كذلك لا أفهم سر هؤلاء الذين يُلحدون أو يتشككون فى وجود الله في اللجوء إلي، صدقني أنا نفسي أضعف من أرشدك إلى الله. لا أفهم لماذا دومًا حينما يُجبرونى على الحديث ينتهى الحوار بيننا بابتسامة مرسومة على شفاههم تُخبرنى بأننى مُسلم بالأشياء مؤمن بأن لك شىء حكمة وأن الله يعي ماذا يفعل.السؤال هُنا لماذا دوماً لا نُسلم بالأشياء؟ لا أفهم السر وراء التنطع على الله وأتهامه بأنه لا يستجيب؟ هل نعمل ما يجب حتى يستجيب؟ أتقوا الله.

أول مرة!، أول مرة دخلت المدرسة، أول مرة كدبت، أول مرة دخلت الكشافة، أول مرة وقعت، أول مرة اتعورت، أول مرة ركبت العجلة، أول مرة كتبت، أول مرة نجحت، أول مرة حبيت، أول مرة قولتلها أنى بحبها، أول مرة جبتلها هدية، أول مرة كلمتها، أول مرة وقفت تحت البيت عندها عشان أشوفها، أول مرة بوست كتفها، أول مرة فشلت، أول مرة أشتغلت، أول مرة خدت فلوس من شغل، أول مرة جريت تحت المطر، أول مرة عيطت، أول مرة رجلى أتكسرت، أول مرة أشتريت موبيل، أول مرة صورت صورة، أول مرة صورت فيلم، أول مرة أشتريت كاميرا، أول مرة فشخت صاحبى، أول مرة اتفشخت من صاحبى، أول مرة نتخانق، أول مرة نتصالح، أول مرة أكل بره، أول مرة أسافر. دايماً فى أول مرة.. اللى عمرها ما بينفع تتكرر.

"بقيت شخص جاف كده" ثم أتبعت: "بقيت بتتجنب تبص فى عيون اللى قدامك"، هكذا نهرتنى صديقتى الأكبر سناً. أكملت وهي تُعاتبني بأنها لن تستطيع أن تفعل لى شيئًا فالله وحده قادر على إزاله تلك الوحشة التى تسكن قلبك ثم أعقبت بسؤال: "تفتكر اللى حواليك لو حاولوا يخرجوك من الحالة دى ولقيتهم معاك، هتتجاوب معاهم؟".. كان ردى سريعاً منطقياً من ثلاثة أسطر منفصلة: "محدش بيحاول، محدش مهتم، واللى مُهتم مبيبذلش مجهود". أخبرتنى حينها أن أعود لكى أقرأ مجلدات ميكي وأن أشرب اللبن قبل النوم.

لن أُنكر أننى ظللت طيلة حياتي أسب وألعن فى جنسنا الذي لا يتورع عن اللعب ببنات الناس والتعامل معهن على أنهن في سوق عرض يختار منهن ما يشاء، فهو يُقلب فى بنات كلهن قبل أن يخطب وينقى السمراء والشقراء والبيضاء والطويلة والقصيرة والرفيعة ثم يترك خياره الأول لأنه وجد إحداهن ممشوقة القوام، قوية الحاجات!، لكن دعونا نتفق أن الفتيات ألعن منا فى ذلك بمراحل، هُن أيضاً يُمارسن ذلك بشكل ربما قد يكون أقل وضاعة وإنحطاطًا، لم أفهم ذلك السر إلا بعد أن أستعرض أحدهم شيئًا شاهده يتحدث عن بعض الكائنات رقيقة المظهر الخادعة قم تحدث عن أن الطبيعة تُحتم على الأنثي دوماً البحث عن الذكر القوي. هُن لا يبحثن عن الحب، هُن يستعرضن أيضًا ويُعطن الأضواء كأنثي الحشرات المُضيئة التى تجذب الذكر إليها بأضوائها والتى بالتأكيد لو كان الذكر ضعيفًا ستركل مؤخرته بحثًا عن ذكر أخر وكل ذلك يندرج تحت قانون الإنتخاب الطبيعي بالتأكيد.

2014-10-23

كلام رومانسي! | هرتلة فكرية

Bike, Love.jpg

أغلقي ما تقومين بالاستماع إليه حالياً، اتجهي إلى Soundcloud واكتبي في مربع البحث Put Your Head On My Shoulder للعملاق Paul Anka، ما زلت تُحبين الكلاسيكيات القديمة كعهدي بك أليس كذلك؟

طلب مني أحدهم أن أكتب كلاماً رومانسياً، أصبحت مؤخراً أكتب كلاماً سياسياً جافاً تحليلياً للكثير من الأوضاع أو استعادة ذكريات سياسية قديمة وتوقفت عن كتابة الكلام الرومانسي ولما كان هذا مطلب العديدين الذين رأوا مؤخراً في كتاباتي نوعاً من الإحباط واليأس، قررت أن أكتب كلاماً رومانسياً رغماً عن أن الكلام عن الحب والأمل سيبدوا مبتذلاً للغاية فى ذلك الوقت أجوف فارغاً من أي معاني.

حينما كتبت منذ أيام على فيسبوك انني مُحبط، أرسلت لى والدتي -التي تُتابعني على فيسبوك وتويتر- رسالة على واتس أب تُخبرني فيها أن الحياة مازالت أمامي فلا يجب أن أُحبط ثم أعقبت ذلك بـ "تعالى أخطبلك".
وحينما عُدت إلى المنزل في طنطا بعد عده أيام وأثناء لحظات تجلي صافية لا تتكرر كثيراً على الغداء أثارت الموضوع مرة أخرى، وكحسم للموضوع دوماً أخبرها أننى لا أمانع أن تخطب لى شريطة أن تتحمل هي كافة نفقات الأمر منذ البداية إلى النهاية لأنها من تُريد أن تفعل بي ذلك وليس أنا. ثم أعقبت لتسألني عن السر وراء عزوفي عن الأمر رغماً عن أنه وفى أثناء سنتي الدراسية الأخيرة تحديداً منذ سنتين كُنت أُعدد العدد وأُرتب الخطط وأدفع بهم إلى أخذ خطوات جدية بشأن الخطوبة وسألتني هل عزفت عن الأمر بعد أن فشلت!

إذا دعيني أعترف لك بسر عظيم، لقد حاولت كثيراً طيلة تلك السنتين أن اتجاوز الأمر ولم أنجح أو ربما تجاوزته لكن مازالت ذكرى الفشل ونحن على أعقاب النهاية السعيدة كما خططنا تُخيفُني.

في كل مرة يُحدثني فيها صديقي السعدني عن الحب أو عن ما يُفترض أن يحدث، أخبره دوما قصتنا الراقية المُهذبة المليئة بالكثير من الأشياء الجميلة التى تخللت علاقتنا. هل حسدنا الأخرون إذا؟ لا أعلم. هل سأستطيع تجاوز الأمور مُستقبلاً؟ لا أعرف، إلا أننى مؤخراً توقفت عن حتى محاولة بذل مجهود لتجاوز أو عدم تجاوز الأمر، فالأمور لا تستحق دوماً كل ذلك المجهود الذي نبذله من أجل تجاوزها، فقط لننحي الأمر جانباً الأن فالحياة أصبحت نفسها مبتذلة.


2014-03-24

عزيزتي الحلوة -لامؤاخذة- اللي متعرفوهاش، أما زلتِ تتذكرين القضية الفلسطينية ؟ | سيرة الحلوين

تنويه : قام بمراجعة النص من الأخطاء الإملائية والنحوية أحمد حمدي مسلم.

إهداء أول : إلى الصامدين والمتمسكين بهويتهم العربية في وطن نُكب بغزوة صهيونية استعمارية إجلائية ، أنتجت كيانًا يزعم أنه واحة الديموقراطية فى صحراء الديكتاتوريات الشرق أوسطية . ما زال هو - إسرائيل - من حيث الجوهر والشكل والوظيفة مجرد ثكنة عسكرية لابدّ من تفكيكها وتحويلها إلى ظاهرة عابرة فى تاريخ فلسطين التى مر بها غزاة كثر ، رحلوا بعد فشلهم فى تغييب شعبها تغييبًا حضاريًا وسياسيًا وأهم من كل ذلك إنسانيًا .

إهداء ثانٍ : إليكِ عزيزتي وأنتِ تُناضلين من أجل وطن حُر .

Untitled.jpg

دوريني في عقل بالك
دوريني في أسطوانتك ، غنوة كل كلامها عنك
في عينيكي أو مرايتك .. أو في كشكول الغرام
رتبيني بين همومك ، وأغسليني مع هدومك
وفي نسيم الصبح دايمًا ، فوق سطوحك طيريني
( المغنى خانة - دوريني )


دعني أختصر المسافات ، قد أحرص على أن أكتب هُنا بشكل دوري وقد لا أحرص .. قد يُعجبك الكلام وقد لا يُعجبك .. فقط الشيء الوحيد الحقيقي هُنا أننا نسينا بالفعل قضيتنا الفلسطينية .

هل تتذكر ألوان العلم الفلسطيني ؟ نعم ما زال كما هو لم يتغير .. الأسود والأبيض والأخضر والأحمر .

الأسود : هل يرمز إلى سواد الإحتلال ؟ ، الأبيض : هل يرمز إلى صفاء ونقاء روح صديقتي الفلسطينية الجميلة ؟ ، الأخضر : هل يرمز إلى الخير فى فلسطين ؟ ، الأحمر : هل يرمز إلى الدماء التى بُذلت من أجل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ؟ أم إلى دماء شُهداء مُخيم جنين الذين سقطوا منذ أيام قليلة ؟

هل تتذكر ما حدث منذ ثلاثة عشر عاماً وخمسه أشهر تحديدًا ؟ أجهد عقلك قليلًا .. نعم أنت تقترب من الإجابة الصحيحة ربما .. بالضبط ، ففي الثلاثين من سبتمبر لعام 2000 استُشهد الطفل محمد الدرة البالغ من العمر 12 عامًا على يد رصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ، كانت اللقطة التى التقطها المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة - الذي كان يعمل حينها لصالح القناة الفرنسية فرانس 2 - هي حديث الوطن العربي كله .. هل تتذكر رفقاء صفك وأنت تخرج معهم في فسحة دراستك وأنت لم تتم أعوامك العشرة بعد ، وترسم علم فلسطين في كراسة الرسم ثم تقطع تلك الورقة وتُلصقها بعصا خشبية لتلوح بها ؟ ، هل تتذكر تلك اللقطة الثابتة من مشهد اغتيال محمد الدرة والتى كُنا جميعاً نحملها ؟ ، هل تتذكر لحظات النشوة ونحن نرسم علم إسرائيل بنجمته الزرقاء على تلك القماشة البيضاء ومن ثم نسكب البنزين الذي ابتعنا لترًا منه من تلك المحطة القريبة ثم نتعارك جميعاً من منا سينال شرف إشعال النيران فى علم ذلك المُحتل مغتصب الأرض ؟
هل تتذكر دعاء شيخ الجامع فجرًاعقب قيامه من الركوع الثاني بأن يرزقنا صلاة فى المسجد الأقصى ؟ أم ابتهال الشيخ فى الدعاء في صلاة التراويح والتهجد مساء ليلة الـ27 من شهر رمضان بتحرير القدس ورزق الصلاة فيها قبل الممات ؟
هل تتذكر كلام أساتذتك في حصص التاريخ دومًا عن ذلك المُخطط الصهيوني بإقناع العالم بأن قبة الصخرة هى المسجد الأقصى لتسنح لتلك الدولة المُحتلة بهدم المسجد الأقصى لبناء هيكل سُليمان المزعوم ؟
هل تتذكر مُدرس التاريخ وهو يحكي لك عن اتفاقية "أوسلو" وعن أرضنا العربية المسلوبة المُغتصبة التى أصبحنا نتفاوض على إسترجاع جزء منها ؟
هل تتذكر كلام بعض الجاهلين عن عرب 48 وكيف أنهم تخلوا عن القضية الفلسطينية وارتضوا الجنسية الإسرائيلية وخانوا وطنهم ؟ هل تتذكر كيف كُنت تصدقهم وتستنكر على هؤلاء كيف يبيعون أوطانهم وكيف يحصلون على جنسية تلك الدولة المُغتصبة ؟
ألا تعلم أنك ساهمت فيما هُم فيه ؟ ألا تعلم كمّ الوجع الذي يُعانونه في سبيل التمسّك بهويتهم الفلسطينية العربية في الوقت الذي تُجبرهم حالة التخاذل العربي تجاه تلك القضية على أن يرتضوا حمل جنسية هى الأبغض لقلبهم ؟
هل تتذكر خيالات الطفولة البريئة ونحن نحلم جميعًا بتكوين ذلك الجيش العربي الذي يسير إلى القدس فيحررها ؟ هل تتذكر مدرس التربية الإسلامية وهو يُخبرنا سيرة محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وكيف كان منذ الصغر يطمح ويحلم بذلك ؟ ، هل تتذكر ذلك اليوم الذي عدت فيه من مدرستك ولم تكن قد جاوزت الثانية عشر بعد .. ذلك اليوم التى أخرجت فيه دفترك وكتبت بخط طفولي : "أنا أحمد عادل الفقي ، أحلم بأن أحرر فلسطين والقدس وأن أصلي بجيشي في المسجد الأقصي بعد أطرد كافة الإسرائيلين منه !"

صديقتي الجميلة فلسطينية الهوية عربية المنشأ حاملة الجنسية الإسرائيلية على الأوراق فقط ، أنا أخجل منك ، لن أستطيع أن آتي إليكِ ولا أن أعطيكِ ورقتي التى يُعود عمرها إلى عشر سنين مضت ، حتى زيارة القدس درب من دروب الخيال .
صديقتي الجميلة لن أبالغ لو أخبرتك أنّ صوتك يقترب فى همساته من همسات صوت فيروز . صوتك جميل مثل روحك ، مليء بالحنين والحزن .. شروخ عديدة تلمستها فى صوتك فى تلك اللحظة التى كُنتِ تُخبريني فيها أن هناك مصائب كبيرة تبقى ولا تزول كقيام دولة إسرائيل . حينها أخبرتك أن الخير ينتصر دومًا فى النهاية وليس من الضرورة أن ينتصر الآن ، قد يكون الانتصار المقصود فى نهاية الكون ، ولكن الخير سينتصر .   
                                                          
لا أعلم هل تقبلين دعوتي لك بأن نُحلق سويًّا بعيدًا عن ذلك الكوكب البغيض ربما إلى كوكب زُحل لنبني سويًّا وطنًا حُرًّا من كل السخافات ؟ ، من كل الفساد ؟ ، من كل الطغاة ؟ ، من كل المنافقين ؟ ، من كل الغشاشين ؟ .. وطنًا تكونين أنتِ فيه .

إلى أن يقول لك الليل :
لم يبق غيركما فى الوجود
فخذها ، برفق إلى موتك المشتهى .. وانتظرها !*

*تلك الأبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش "وانتظرها"

2014-02-10

على هذه الأرض ما يستحق الخيال | سيرة الحلوين


وفي عز الزحمة لمحتك، وجريت وراكي وانا عارف أني مش هوصلك.. بس ههحاول.


عزيزتي الحلوة اللى معرفهاش، أغمضي عينيكي جيداً وانصتي جيداً إلى تلك الموسيقي المنبعثة من داخل اعماقك..

تلك الموسيقي التى تبدأ هادئة لتنتبه إليها كل حواسي، أجلس فى ادب جم أنصت إلى تلك الموسيقي الهادئة التى يتعالى إيقاعها فى تناغم فريد، تعلوا الموسيقي وتهبط ويزداد معها خفقان القلب وسرعة تدفق الدم إليه ومنه إلى باقي أجزاء الجسم، أتمايل في شغف مع تلك الموسيقي المنبعثة من أعماقك، نحن نرقص سوياً على تلك الموسيقي المُنبعثة من داخل اعماقك، فأبتهجي قليلاً.

أنتي بالتأكيد لاحظتي عطشي الشديد والذي يُجبرنى دوماً على ان أتناول كوب من الماء على مهل من ذلك الكولدير الذي يقابل مكتبك مباشرة لأختلس النظر إليك طويلاً وانا اشرب الماء.. بالتأكيد لاحظتى مدى تعلقي الشديد بصديقي الذي يجلس على مكتبه القريب من مكتبك وولعى الشديد بالإطمئنان عليه بين الحين والأخر.

هل اخبرتك من قبل أن على هذه الأرض ما يستحق الخيال؟ بالتأكيد لا فعدد الكلمات التى تبادلناها سوياً لن تتعدى عدد الكلمات التى أستخدمتها فى كتابة تلك التدوينة، ولكن ربما حان الوقت لأخبرك بأن على هذه الارض ما يستحق الخيال.. فأسرحي بخيالك وأغمضي عينيكي وانصتي جيداً إلى تلك الموسيقي المنبعثة من أعماقك وتمايلي معها في دلال.


2014-02-08

في سيرة -لامؤخذة- الحلوة اللى معرفهاش | سيرة الحلوين



بس بلدنا مش عاوزانا وبتدينا على قفانا
السكة شمال، واليمين مش شغال.. على فين رايحين؟!



ملامحها البسيطة، تقاسيم وجهها الدقيقة، بشرتها التى تميل إلى الإسمرار كبنت مصرية جدعة أصيلة، شعرها الأسود القصير الذي يُلامس كتفيها فى دلال، ضحكتها الصافية النابعة من قلب لا يحمل من وجع الحياة ما يكفي ليكتأب كباقى البنى ادمين، تفاصيلها الدقيقة الجميلة المنمقة، ربطة حذائها المنمقة.. كل ذلك كان كفيلاً لتكتفي باستراق النظر طويلاً من حين لأخر مكتفياً بأنشراحه الصدر حين يجدها هى الاخرى تختلس النظر إليه، هو لا يعرف هل تختلس النظر إليه ام ان خياله المريض يصور له نظراتها فى الفراغ ويكأنها له؟! لا يهم، نبرة صوتها وتفاصيل نغمات تلك الصوت كانت كفيلة له على الأقل لكي يقع فى غرامها، يقع فى غرامها ليُشيح بنظره فى النهاية مصحوباً بالوجع والفشل.

لم أحكي لك بعد عن زنزانة أربعة! ولن أحكي لك، فهي حكاية مثيرة بما فيه الكفاية لأُخبرك إياها يوماً وأنا أبحث -مستهبلاً- عن كلمات لأتحدث معكى فى اى موضوع ما..

عزيزتى الحلوة التى لا تعرفنى ولا اعرفها، أنا شخص سيء بما فيه الكفاية ليهرب الأخرين منه، فلن أتوقع منك شىء.. فقط ربما قد أقابلك فى الشارع فى صدفة مُعدة مسبقة وسط زحمة الطريق وبداية يوم جديد ممسكاً بذلك الجيتار الذى أبتعته مؤخراً وأنا لا اعرف كيف أستخدمه ولكن لا بأس قد أعزف على الهواء مُصدراً ألحاناً غريبة من فمي مردداً..


لما أتقابلنا.. لما اتقابلنا.. حسيت بالحياة
بتحب كل الناس.. وكل الناس بتحبها
تديلك درس فى الاحساس.. ولسه زى ما هى من صغرها
متغيرتش
وملبستش أى وش
ومعرفتش الدنيا.. الدنيا



عزيزتى الحلوة اللى معرفهاش.. حافظى على ابتسامتك الجميلة قدر الامكان.

2013-08-15

أيمن الشافعي الذي رحل عنا في هدوء | الإعلام | هي! | الرسالة السابعة والأخيرة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إليكِ.
إهداء ثانِ: إليكِ وأنتِ تُناضلين من أجلِ وطنٍ حُر.


الرسالة السابعة



وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ



بينما كُنت اجلس مع صديقي العزيز عمر يحيي في اخر أيام رمضان بمحيط اعتصام رابعة العدوية الماضي تتطرق بنا الحديث حول كيفية الخروج من الازمة فعاجلني أنه منذ أيام وهو يتحدث مع المهندس أيمن الشافعي حول كيفية الخروج من تلك الأزمة، اخبره مهندسنا القدير بأن فتح مصر كلف المسلمين أكثر من خمسة عشر الف شهيداً ومقاومة حكم العسكر لا يقل أهمية عن فتح مصر وأننا على إستعداد لتقديم نفس عدد الشهداء لكي نخلق جيلاً يبني مصر.. يومها ضحكت وأخبرت عمر بأننى لا أريد أن أموت الآن وأننى أرغب فى أن اكون من هؤلاء الذين يبنون مصر!

تنحصرُ معرفتي بالمهندس أيمن الشافعي فى حدود كونه والد أحد أصدقائي، لذلك التعاملات لم تكن كثيرة ولكنه كان رجلاً تقياً شريفاً عفيفاً طيب المعشر.. لم يذِمه احدٌ قط.

سقط هو لكى أبنى انا مصر، فهل استحق أنا اصلا أن أبنى مصر؟! هل تستحق مصر أصلا أن تُبنى؟! لماذا لم أُصاب برصاصة بدلاً من ذلك الشخص الذي أُصيب بطلقة نارية بجواري فى ميدان مصطفي محمود يوم الفض؟! طلقة نارية مباشرة فى الرأس على بعد عشرة امتار مني كانت تلك الطلقة كفيلة لو تحركت عشرة امتار إلى اليسار قليلاً بان أكون من هؤلاء الذي سيختصمون ذلك الشعب -الذى فقد أغلبه إنسانيته- عند الله يوم القيامة لضياع الحق بينهم. 

إعلامُنا عاهر وكفى!

لم أُحدِثُكِ عنها من قبل أليس كذلك؟ لا بأس إن الأيام القادمة لن تحمل لنا أى أحلام أو أمال أو طموحات.. حينها لن يكون هناك أى فائدة من ان يُعافر المرءُ ليفوز بــ (هيفقط إن صادف يوماً ورحلت اخبريها اننى أردت ان اقضى معها حياة رائعة طموحة مُبهجة بها من الجنون ما يُسعدنا فى ظل وطن حُر ولكنهم لم يعطونا القدر الكافى من تلك الحرية فقررت ان ارحل مع من رحلوا.

2013-08-07

صلِ صلاة المودع | البيانو | الرسالة السادسة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إليكِ.
إهداء ثانِ: إليكِ وأنتِ تتضَرعِينَ إلي الله.


الرسالة السادسة


كل يوم قبل ما عينى تروح فى النوم، هقول لنفسي خلاص بكرة البداية..
أنا هرمي كل شىء ورايا وحاجات كتير جوايا..
من بكرة هبدأ من جديد..
هبدأ وأكمل الطريق..


تُجيدين انتِ عزف البيانو أليس كذلك؟ تجلسين على ذلك الكُرسي الخشيي ذو القاعدة الخاشبية الدواره.. ترتدين بلوزتك البيضاء.. تنورتك السوداء وشعرك القصير يُكسبانك جاذبية خاصة خلف البيانو.

ما ان تكتمل قاعة الحفل ويلزم الجميع اماكنهم، حينها ستبدأ أنامل اصابعك بخفة فى لمس تلك الأجزاء البيضاء.. ستتسارع أناملك على تلك الأجزاء البيضاء حيناً وتقل حيناً لتصنعين من تتباع تلك الاجزاء البيضاء نغمات تصنع معزوفة هى الأروع.

ستتخلل معزوفتك دقات سريعة على تلك الأجزاء السوداء.. تُكسب اللحن نغماً مميزاً.

الله يفعل ذلك أيضاً.. الله يرسل لنا القطع السوداء من حين إلى أخر لتصنع نغمات مميزة فى حياتنا تُشعرنا بمدى ضعفنا وقوته.. نغمات تدق بعنف على رؤسنا بأننا قد هجرنا الله وعلينا ان نعود إليه.
تلك الأجزاء السوداء التى تجعلنا نعي اهمية الاجزاء البيضاء ووجودها.

لم افهم لماذا نُصر فى عجرفة على البكاء على فقد الأشياء او المصائب؟.. لماذا دوما نصب جم غضبنا على الله؟
عزيزتي، كل ما عليكِ فعله صباح كل يوم هو التفاؤل، التفاؤل بأنكِ مازلت على قيد الحياة.. دوناً عن كل الذين ماتوا فى المساء أعطاكِ الله الفرصة لتُسعدي شخصاً إضافياً، لتُضيفي معلومة إلى طفل ما، لتُساعدين كهلاً وهو يمر.. 
يقول لنا الإمام فى بداية كل صلاة "فلتُصلوا صلاة مودع".. فلتستيقظي كل يوم لتحمدي الله على أنه وهبك الفرصة لتصحيح شىء اليوم ولتختتمي يومكِ بصلاة المودع وتخلدى إلى نومك الملىء بأطباق الكنافة بالمانجو!


2013-08-02

لن تأتِ.. | كوكب زحل | الرسالة الخامسة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إليكِ.
إهداء ثانِ: إليكِ وأنتِ تضحكين.


الرسالة الخامسة


لن تأتِ. قُلت: ولن.. إذاً سأُعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتي، وغيابها.
سخرتُ من هوسي بتنظيف الهواء لأجلها..
عطرته برذاذ ماء الورد والليمون..
لن تأتِ.*


اُقدر العلاقات الإنسانية بطريقة مُرعبة. وأهتم بالاخرين بطريقة مزعجة، أهتم لدرجة تجعلني دوماً فى محيطهم اهتم بأختياراتهم وأدفعهم إلى الكثير من الاشياء سواء بالتدخل المباشر او غير المباشر. أغلب الأحيان تنفلت الامور منى وتحدث الكوارث لذلك أعتزلت الأخرين منذ مدة وأصبح دخول الأخرين فى حياتى الخاصة أصعب من دخول مبنى الموساد الإسرائيلى متخفيا فى هيئة جينرال إسرائيلى بدين!

شديد التعلق بالأشياء والأشخاص، خصوصاً المختلف منهم. تتشم التميز فى الأشخاص وتحرص على تواجدهم فى حياتك. الكوكب مهترىء ونادراً ما تجد أحدهم يشاركك رأيك فى كون ذلك الكوكب مهترىء.

قد أسبقكِ إلي كوكب زحل، الكوكب قاحل جداً ولا توجد عليه اى مبانى.. سأسبقكِ حتى أبنى لكِ ممكلتك التى ستتوجين عليها ملكة. سأختار أحد الجبال العالية وابنى فوقه أجمل قصر يليق بملكة الكوكب المستقبلية.. سأبنى قصراً وأزينه من الداخل بالزمرد والياقوت.. وسأزين شرفتك العالية بأجمل النباتات الأرضية والزوحلية! وسأزرع شجرة تفاح فى حديقة قصرك وشجرة مانجو حتى تستخدمين ثمارها فى صناعة كنافة المانجو التى ستحبين مذاقها وتدمنينها.
وبالتأكيد ستكون شجرة الليمون تحت شرفتك مباشرة فأنا اعلم عشقك لرائحة أوراق الليمون.

وسأجعل قبة قصرك من الزجاج الشفاف حتى يسمح لضوء أقمار زحل الــ 61 بالدخول وإنارة قصرك بنور جميل يُكسب قصرك لمسة فنية فريدة.
ويوماً ما سيصادف إكتمال أغلبية أقمار الكوكب، ستهبطين كحورية من الجنة على سلالم قصرك بردائك الوردي.. حينها لا تلومينى حينما اقع فى حبك..
يومها قد أُسمعكِ قصيدة العبقري محمود درويش وأختتمها بأجمل العبارات التى قيلت "الجميلاتُ كل الجميلات، انتِ."

فقط أمازلتِ حريصة على ان أمر عليكِ لأصطحبكِ معي فى رحلة أتجاه واحد إلى كوكب زحل لا توجد فيها عودة إلى ذلك الكوكب المهترىء الملىء بكمية مهولة من البشر المنافقين المرضى النفسيين؟ لن تأتِ أليس كذلك؟ لا بأس سأُعيد ترتيب المركبة الفضائية بما يليق بسفر شخص واحد.


*مقتطفات من إحدى قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

2013-08-01

مكالمتنا الثانية الطويلة جداً | أمن الدولة | #برافر_لن_يمر | الرسالة الرابعة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إلى الصامدين والمتمسكين بهويتهم العربية في وطن نُكب بغزوة صهيونية استعمارية إجلائية. انتجت كياناً يزعم انه واحة الديموقراطية فى صحراء ديكتاتوريات الشرق أوسطية. مازال هو -إسرائيل- من حيث الجوهر والشكل والوظيفة مجرد ثكنة عسكرية لابد من تفكيكها وتحويلها إلى ظاهرة عابرة فى تاريخ فلسطين التى مر بها غزاة كثر، رحلوا بعد فشلهم فى تغيب شعبها تغييباً حضارياً وسياسياً وأهم من كل ذلك إنسانياً.

إهداء ثانِ: إلى الصامدين فى اعتصام رابعة العدوية والمتمسكين بمبادئهم -إختلفنا او اتفقنا معهم- فى وطن نُكب بغزوة فكرية طيلة ثلاثين عاماً من حاكم فاسد غيب العقول. أنتجت جيلاً كاملاً متخاذلاً لا يفرق بين الحق والباطل ويدعم الباطل فى كل أشكاله فى مقابل إستقرار زائف ولقمه عيش زائله، فى تغيب حضاري وسياسي وإنساني قاسي.


الرسالة الرابعة


لو كان عندي جيتار، كنت لو أشتقتُ إليكِ.. قابلتُكِ لحناً يسلُب لُبَ الأغوار.

يوم 26 من يناير لعام 2011، كُنت امر من أمام مبنى ديوان عام المحافظة أنا وصديق فى دورية إستطلاعية حول وجود عناصر للأمن أم لا خصوصاً وأننا عرفنا أن زملائنا الذين سبقونا أُلقى القبض عليهم. لم أكن قبلها قابلت أى من عناصر جهاز امن الدولة الأسطوري الذى كان مجرد سماع إسم ذلك الكيان كفيلاً بقذف الرعب فى أعتى وأشد الرجال بأساً. كان جهاز النظام الذى يعمل بشكل قانوني فى وأد أى بادرة تمرد، وأى بادرة تفكير.

ما إن وضع ذلك المخبر يديه على كتفى وكتف زميلى فجأة وأقتادنا إلى داخل مبنى المحافظة حتى أصابنى الخوف لوهله، تحول الخوف إلى رعب ما ان رأيت وجه ظابط الشرطة الذى طالبنا ببطاقات هويتنا، كان أسوداً ذو ملامح قاسية يبدو الكفر على وجهه! لن انسى ذلك الوجه ما حييت، أخرج زميلى بطاقته بينما بادرت أنا بإخراج بطاقة الجامعة التى تُثبت أننى طالب فى كلية الإعلام. هل أردت ان أحتمى بكون الإعلام يُعتبر سلطة رابعة؟ أم أردت ان أرهبه بكونى قد أفضحه إعلامياً مثلاً؟! لم أفهم لماذا لم أخرج بطاقة الهوية العادية وكفى.
نظر إلينا وأخبرنا فى لغة تهديدية واضحة "أنتوا طلبة وصغيرين، شوفوا مستقبلكم!"، تلك اللحظة التى وددت ان اخبره أن مستقبلنا كافر كوجهه إلا أننى فضلت الإبتعاد سريعاً.

فى كل مره اواجه فيها مؤخراً تفتيشاً من قوات الشرطة او الجيش ابادر بإخراج هويه العمل. يتغير التعامل إلى الأفضل قليلاً ولم أفهم لذلك سبباً اوليس الإعلام دوماً هو الذي يفضح ممارستكم؟ أوليس الإعلام كان هو المُحرك الأساسي لكل التطورات سلباً او إيجاباً؟ أم انه اليوم اصبح فى قبضتكم تحركونه على اهوائكم!

لن أبالغ لو اخبرتك ان صوتك يقترب فى همساته من همسات صوت فيروز. صوتك جميل مثل روحك، ملىء بالحنين والحزن.. شروخ عديدة تلمستها فى صوتك فى تلك اللحظة التى كُنتى تُخبرينى فيها أن هناك مصائب كبيرة تبقى ولا تزول. حينها اخبرتك أن الخير ينتصر دوماً فى النهاية وليس من الضرورة أن ينتصر الان، قد يكون الإنتصار المقصود فى نهاية الكون، ولكن الخير سينتصر.

#برافر_لن_يمر* أليس كذلك؟َ!، اثق أنه لن يمر مادمتى أنت هناك ومعك الكثيرين لن يمر، مادام الإصرار هو سلاحكم فلن يمر.. يوم ان كان سلاحنا الإصرار فى مواجهه نظام قاسِ فاشل فاشى لا يقل عن إحتلالكم أزحنا النظام. لاتتخاذلوا فى إصراركم، تعلمى الدرس.. فيوم أن تخاذلنا عاد نظامنا القديم وبشكل أبشع واقوى واعتى.

صباح ومسا..
شي مابينتسى..
تركت الحب واخذت الاسى..


*مخطط برافر هي خطة "تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب" كما أسمتها الحكومة، اقترحتها لجنة "برافر" التي أقيمت لتقديم خطة لتطبيق توصيات لجنة "غولدبرغ" التي رفضها السكان العرب في النقب في السابق وستؤدي الخطة إلى ترحيل 30 ألف مواطن عربيّ من أرضه وتجميعهم في مجمعات التركيز السكاني القائمة.

2013-07-29

مكالمتنا الأولى القصيرة جداً | إعتصام رابعة العدوية! | الرسالة الثالثة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان: كوكب الأرض المهترىء.                                        العنوان: اللا مكان.



الرسالة الثالثة 


وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

هل ستتذكرين مكالمتنا الأولى؟ على الأقل أنا سأتذكرها رغم انها لم تستغرق اكثر من ثلاثين ثانية ولكنها كانت كافية لى وانت تُصيحين بأنك لا تسمعينى جيداً، كان هذا بسبب تحليق طائرات الهيليكوبتر الحربية على أرتفاع منخفض فوق رأسي. أين كُنت؟ لم أكن فى عملية برية والطائرات تحلق على إرتفاع منخفض لتأمين عملية الإمرار البرى لقواتنا. بل كان حظي الأسود أن أكون من يصف الأحداث فى مُحيط قصر الإتحادية واصفاً مظاهر الفرح الشعبي العامر بزوال جماعة الإخوان المسلمين من سده الحكم ووصف الجماهير العريضة التى اتت من كل صوب وحدب لكي يُعطوا التفويض والأمر إلى وزير الدفاع -الفريق اول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء- بالقضاء على الإرهاب.

اليوم أنهيت عملي وتوجهت إلى إعتصام رابعة العدوية، أصبح طقساً يومياً منذ عزل الرئيس السابق مُرسي.. أتذكر حرصي البالغ على عدم الراحة يوم الخميس الذي تلى بيان العزل وحرصي على التواجد بصفتى الرسمية كمراسل ممثل للقناة التى اعمل بها. كُنت منتشياً كوني الوحيد الذى أصر على ان يتواجد بنفسه هناك على الرغم من تلك الإشاعات بأن كل الإعلاميين يتعرضون للضرب والسحل. كُنت مؤمناً إيماناً بالغاً بأن من حق هؤلاء البشر قل عددهم او كثر أن تُنقل أرائهم كاملة. هل نقلت صورتهم؟! بالطبع لا وربما قد يكون هذا سبباً فى بحثي عن سبل إقامة مصنع لإنتاج البلاستيك!

اليوم وأنا اقف مع بعض أصدقائي ظن بعضهم أننى أنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين تحديداً إلى تلك الشعبة المكلفة بالتأمين فى تلك اللحظة! وفجأة وجدت نفسي مُكلف بالتأمين فى الصفوف الأمامية فجأة وجدت نفسى أمام شرح للخطة التى ستنفذ فى حالة مهاجمة البلطجية او الداخلية او الجيش. وبعد شرح الخطة تسلمت معدات التأمين ولم ينسى ان يُعطيني الولاعة التى سأُشعل بها الشعلة التى ستُنذرهم بالهجوم وأشار على زجاجة البنزين المختبئة بين الشجيرات.

كان السؤال الاهم ماذا بعد أن انفذ خطة الإنذار، اخبرنى وهو يبتسم "أطلع أجري" وظللت طوال فترة الساعتين التى تخللتهم ساعة الإفطار أفكر جدياً هل سأجري لأنفذ الخطة وانا ارى هجوماً سأكون انا اول الضحايا فيه؟ أم سأهرب وأفر بعيداً؟

فى كل مرة أرى فيها المسيرات التى تخرج من إعتصام رابعة او أى مدينة محلية أجد نفسي تلقائياً اتجه إلى العنصر النسائي فيها. بنات قويات يهتفن بروح وهمه عالية، يؤمنون بقضيتهم ويدافعون عنها ولا يخشون في الحق لومة لائم، بينما مازال بعضنا يمايع فى مواقفه ويدفن إنسانيته فى روث البهائم. كُنت حينما اراهم أستحضر صورتك وانت تهتفين بسقوط دولة الإحتلال معترضة على كل شىء أحمق قامت تلك الدولة المغتصبة بمحوه من الهوية الاصلية لتلك الأرض، الهوية الفلسطينية.

فقط أردت ان أسألك بعد كل هذا امازلت تعتقدين أن قضيتكم هى الأعقد؟ لا، ربما قضيتنا هي الأعقد.. لقد أزلنا نظاماً وأغلب من أزال ذلك النظام أستدعاه من سباته العميق وبنفس راضية. أى حماقة تلك التى يرتكبها شعب فى حق نفسه؟ كيف سيُكتب تاريخُنا الأحمق؟ لا أفهم كيف تعتمدون علينا وتعقدون امالاً عريضة بان الخلاص سيأتى من الدول العربية وعلى رأسهم مصر؟ هل تريدين تأكيدات اكثر من ذلك بكون شعبنا أحمق؟

إحتلالكم خلق أجيالاً لم تفهم معنى الوطن، وإحتلالنا الفكري خلق لنا أجيالاً تُجيد ببراعة فشخ الوطن. فبالله عليكِ من الأجدر بالشفقة؟!

لا أعلم هل مازلت رغبتك فى أن تُحلقي معي إلى كوكب زحل قائمة أم لا؟ لا يهم، هي أيام وسأنتهي من بناء مركبتنا الفضائية وحينها سأمر عليك لأصطحبك.


إلى أن يقول لك الليل:

لم يبق غيركما فى الوجود
فخذها، برفق إلى موتك المشتهى


وانتظرها!*



*تلك الأبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش "وانتظرها".