2017-11-20

Everybody Knows | أدب الإعتراف


Everybody knows the good guys lost
Everybody knows the fight was fixed

The poor stay poor, the rich get rich

That's how it goes

Everybody knows

(1)
بالتأكيد لم أرسم تلك الرسمة الآن، لا تكوني حمقاء، لست مراهقًا لتلك الدرجة، الرسمة يعود تاريخُها حسبما أتذكر إلى عام 2007 على ما أعتقد، وقت أن كُنت مُراهقًا، كانت هذه هي المرة الأولى التى أسمع فيها صوت فرانك سيناترا يشدو، لأقع في غرام ألحانه وصوته وكلماته طوال العشر سنوات التي تلت تلك المرة الأولى، لأرسم تلك الرسمة البلهاء، المزينة في أعلى يمينها، بذلك القلب المكون من علامتي إستفهام ليشكلان معًا قلبًا مليء بعلامات الإستفهام والألم ربما.

Everybody got this broken feeling
Like their father or their dog just died
Everybody talking to their pockets
Everybody wants a box of chocolates

(2)
سأحكي لك سرًا، أحتفظ في درج مكتبي، بالعديد من الشرائط الصغيرة التي كُنا نستخدمها إبان عملي كمراسل في قناة mbc، كان هذا في أوائل عام 2013، كانت الأحداث مشتعلة وقتها، ما بين قتلى هُنا وهناك، وأشتباكات عنيفة، وعنف بين كافة الأطراف، مازلت أحتفظ في جعبتي بالعديد من الـ Material الخاص بتلك الأحداث التي لم يُسمح بإذاعته، ناهيكي بالطبع عن ذلك الهارد المُلقى بإهمال في نفس الدرج الذي يحتوي على العديد من اللقطات المصورة التي تثق كل ما حدث ما بين 2011 إلى أوائل 2014، تلك الصور المليئة بالأسي والألم، تلك اللقطات التي حينما أود أن أسترجع مراهقتي، أشاهدها.

Everybody knows that you love me baby
Everybody knows that you really do
Everybody knows that you've been faithful

(3)
هل كُنت مُراهقًا يومًا ما؟ الحقيقة أنني لا أتذكر، ما أعرفه أنني بدأت قراءة جريدة الدستور بنهم بداية من عام 2006، لأقع في عشق الصحافة والإعلام، مُمنيًا نفسي بأنه ذات يوم قد ألتحق بذلك المجال، علني أكشف الحقيقة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أقرأ فقط تقريبًا، لم أسمح بأن يُدغدغ الحب قلبي، سوى ذلك الحب المُجرد إلى الكتابة والقراءة، ألتهم كل ما تقع يدي عليه من كُتب بنهم شديد، كان يُدغدغ قلبي قليلًا بعض الكتابات الرومانسية في بعض الروايات وكتب السيرة الذاتية، تمنيت يومًا أن أحب أحداهن علني أكتب إليها مثلما يفعل هؤلاء الكتاب.

And everybody knows that it's now or never
Everybody knows that it's me or you
And everybody knows that you live forever
When you've done a line or two

(4)
في سنوات مراهقتي في الصف الثالث الإعدادي، أغرمت بفتاة جميلة، كانت خصلات شعرها تتلون باللون الذهبي تحت أشعة الشمس، هكذا أستمعت إلى الراديو لأجد صوت أسامة منير الفخيم يُجبرني أن أصارح نفسي بأنني أحبها، هل أستمر ذلك الحب؟ لا تكوني سخيفة، لقد كنت عاقلًا بما فيه الكفاية في فترة مراهقتي لأدرك أن تلك المشاعر ما هي إلا مشاعر زائفة تُحركها الهرمونات، لأُنهي قصة حبي العنيفة التي أستمرت ثلاثة أيام وأنا مُتيقن من صوت العقل داخلي الذي يُخبرني بأن هذا كلام فاضي.

And everybody knows that the Plague is coming
Everybody knows that it's moving fast
Everybody knows that the naked man and woman
Are just a shining artifact of the past

(5)
ماذا جنيت إذا بعد كل هذا العقل؟ لا شىء، صدقيني لا شىء.

And everybody knows that you're in trouble
Everybody knows what you've been through
From the bloody cross on top of Calvary
To the beach of Malibu

(6)
يبدو الكلام ركيكًا، كُتب على عجل، مثلما واتتني الفرصة أن أرسل لك بعض الأشياء التي قد تساهم في رسم البسمة على شفتيك الجميلتين، الإهتمام بالتفاصيل، ربما هذا ما كان يميزني في الماضي، ولكن كالمعتاد، الزمن كفيل بأن يقضي على كل شىء، هكذا كانت النوت بوك التي كُتبت عليه جملة Smile More, Worry Less، وتلك الرواية التي أعلم أنك قرأتيها من قبل، ولكنها تصف حالنا فوددت لو ذكرتك بيها مرة أخرى، ثم ذلك الألبوم الغنائي الذي يبدع فيه جون ليجند، مُبدع موسيقي فيلم Lala Land.

Everybody knows, everybody knows
That's how it goes

(7)
هل هناك أهمية لكلامي؟ بالتأكيد لا، هل هناك أهمية أن يقرأ أحدهم تلك الكلمات؟ بالتأكيد لا. فقط على الأقل مازلت أحمل لنفسي بعض التقدير لأنني لم أرسل لك خطابًا كتبته بخط يدي، ربما وقتها لتأكدتي أن ما أفعله (جو مراهقين).

2017-11-04

#WeNeedToTalk | هيا بنا نتحدث





(1)
أصبحت لدي قناعة داخلية مُوخرًا، تتعلق، بأننا ما دمنا ندفع يوميًا كل ما تُطالبنه به الدولة من أموال، أكان هذا في صورة ضريبة، أو ضربية قيمة مُضافة، أو زيادة أسعار كافة السلع والخدمات، فإن هذا يُعطينا الحق البسيط في محاسبة القيادات السياسية أي كانت، ومحاسبة الحكومة، بل ومحاسبة رأس الدولة إذا أستلزم الأمر ذلك.

(2)
تغير شكلي، أصبح كرشي يمتد مسافة متر ربما، لا أتذكر كيف حدث هذا التحول المُريب في شكل جسدي، فقط كل ما أتذكره أنه حتى سنتي الثانية بالجامعة، كُنت نحيفًا بشكل مُبالغ فيه، لم أكن أحسد نفسي على وساماتي في تلك الفترة، كُنت أكره نفسي في كل مرة أنظر فيها إلى المرآة، ناهيك بالطبع أنني كُنت مازلت مُتعلقًا بفترة طفولتي، فقد كُنت أصفف شعري كما يفعل الأطفال على جنب!، وفي المرات التي وددت فيها أن أكون ستايل، كنت أزيل شعري كامًلا، لأبدو كالمغفلين، بينما أرتدي ثيابًا واسعة لأنني كُنت نحيفًا لدرجة الشفقة، بينما كُنت ألتهم كل الأطعمة في نهم ولكن لم تكن هناك فائدة من ذلك، إلى أن بدأت في سنتي الثالثة، لأعرف طريقي للأطعمة الساخنة السريعة التي كان لها مفعل السحر، لزعزعة أستقرار الهيرمونات في جسدي، لأصبح ما أنا عليه الآن، بعد أن أصبحت أضرب الأرقام القياسية في أكل الأطعمة السريعة أكثر من ثلاث مرات في اليوم، مصحوبًا، بلترين من البيبسي الصافي ربما مع كل وجبة. ليُصبح جسدي مُترهلًا، لا أقوى حتى على النظر إليه فى المرآة مع كل هذا الكم من الترهلات الذي أصبح يُحيط بمؤخرتي، وأثدائي، وكرشي الحبيب.

(3)
في سنوات دراستي في المرحلة الإعدادية، والثانوية، كُنت مثل مُتطوعي تنظيم الحفل، أبحث عن أي محفل دولي وربما محلي للمشاركة في التنظيم، مازلت أتذكر بوضوح مشاركتي الفعالة في نموذج برلمان المحافظة لمن هم في مثل سني، بل أتذكر بوضوح دعوتي للمشاركة في عام 2006 حسبما اتذكر في ذلك المعكسر لتأهيل الشباب للقيادة تحت رعاية الحزب الوطني، ولجنة الشباب التابعة للجنة السياسات التي كان يترأسها أنذاك جمال مبارك، كان مُعسكرًا أستمر لمدة أربعة أيام، بلجان نقاش، وندوات، حاضرنا فيها بعض السياسين والمحاضرين الذين يُناصرون الحزب الوطني الحاكم أنذاك، مازلت أتذكر رعونة الشباب والحماس، حينما تطرق بنا الحديث في أحد جلسات العمل حول إنتخابات 2005، التعددية، التي فاز بها مبارك وقتها، لأذكر لذلك الباحث المحاضر باقي المُرشحين وما حدث لهم، مازلت أتذكر ذلك المُرشح من مدينة الإسكندرية التي تعرض لحادث بسيارته بشكل غامض وقتها، ناهيك عن تشويه باقى المُرشحين وأختفائهم من على الساحة بعد ذلك تمامًا، يومها ضحك لي ذلك الباحث السياسي الذي لا أتذكر أسمه، مُخبرًا إياي: "أنت مُصيبة، وهتعمل لنفسك مشاكل لما تكبر"، لا أعلم ربما تلمس في أمل الشباب الزائف، أو ربما تذكرني ليلة تنحي مُبارك، وقال لنفسه، بأن الشباب قادرون على التغيير حقًا.
ولكن ما أنا متأكد منه، أنه ظن وقتها أنني شابًا في ريعان شبابه، ذكي، تبدوا عليه أمارات القيادة، وربما قد يُصبح له مُستقبلًا معنا، فقط إن قمنا بتحجيمه، بدليل ذلك النقاش الذي دار بيننا بعد إنتهاء تلك الجلسة، ليناقشني في بعض قناعاتي، بينما أنا أخبره أنني قارىء نهم لجريدة الدستور وقتها، وهو يوازن الأمور بين هذا وذاك، لُيخبرني بشىء من النُصح، أنه علي أن أدخل غمار العمل السياسي يومًا ما، ربما لذلك السبب كُنت أضع نُصب عيني كلية السياسة والإقتصاد، والذي بمرور الوقت علمت أنه ليست لمن هم مثلي، لا يتمتع ذويهم بأي خلفية دبلوماسية، لذلك فلا أمل، ربما لهذا السبب وضعت صورة "إبراهيم عيسى في حجرتي" لأتجه بعدها إلى حب مجال الصحافة والإعلام، لكي أصبح مثل إبراهيم عيسي بل ربما مثل محمود سعد، في مواجهتهما للنظام بشكل صادم في بعض الأحيان، داعيك أنني لم أكن قويًا أو معارضًا لأكتب في صحيفة المدرسة أول ما كتبت عن رغبتي في محاورة الرئيس، مُتهمًا إياه بأن من حوله هم الفاسدون وأن عليه كقائد للضربة الجوية، أن يُصلح ذلك الوضع، وأن يتخلى عن حاشيته الفاسدة.

لا أعلم من أين أكتسبت ذلك العقل في الموازنة بين الأمور لأنه ببساطة لا أريد أن أذهب وراء الشمس مثلما كُنت أقرأ عن الكثيرين، رغمًا عن أن لن يلتفت أحد إلى كتابات شاب في الصف الأول الثانوي، إلا أن هناك تلك الرغبة المُلحة في (التـ****)، التي تنتاب المرء حينما يعلم أنه لا مفر منها لكي يظل على قيد الحياة.


(4)
هل أصبحت عـ***؟ النجمة الثالثة للتنوين فقط لا غير بالمناسبة حتي لا تظن أنني كُنت أقصد الكلمة الخطأ.
لا أعتقد، بل لربما أصبحت أكثر حرصًا أو غير مبالي بما يحدث، فقط كل ما أعرفه، أنني أستيقظ صباحًا، لأغتسل وأرتدي ما أجده أمامي، لأذهب إلى عملي، ثم أعود لأشاهد ما أشاهده على Netflix مساء، ثم أخلد إلى نوم مُتقطع، غير مُريح لأعيد تلك الدورة الحياتية مرات ومرات.

(5)
ربما كان الصديق الجميل هشام عفيفي، أكثر شجاعة وجرأة منا لينشر هذا الفيديو، غير مُهتم بكم الماركات التجارية التي لن تهتم به مرة أخرى من أجل التسويق لها عن طريقه، بعد ذلك الفيديو الساخر الواقعي العنيف، ولكنه كان أكثر جرأه منا لكي يُضحي بتلك الأشياء في مقابل الشعور الداخلي بالراحة ربما.






(6)
أحاول دائمًا ان أتذكر اللحظة التي تغير فيها كُل شيء، فأفشل، ربما كان الأفضل لي أن ألتحق بمبادرات الحزب الوطني لتأهيل الشباب في لجنة السياسات، بل وربما لأنتهجت خطًا مشابه لكل الأصدقاء الذين يُشاركون في تنظيم فاعليات مؤتمر الشباب العالمي ولفرحت بالتنظيم المُشرف التي ظهرت بوادره منذ ساعات، والذي بالتأكيد هو نجاح لهم من حقهم أن يفخروا به، فقط ربما علينا وفقًا لشعار المؤتمر " We Need To Talk" أن يعلموا أننا نُحب مصر كما يفعلون هم، فقط تغيرت أساليب الحديث والتعبير، كما أتمني ألا أتلقى مكالمة هاتفية بعد ساعات قليلة أو أيام يكون فحواها " We Need To Talk"!

 

2017-08-11

لماذا لا ننسحب؟ | أدب الإعتراف


ماشية العروسة، في جنينة. الورد قالها يا زينة، لون الخدود غالي علينا. يا عاشق الورد وحسنه، الورد مايل على غصنه. ما تهنى قلبك بمحاسنه، أنا ورد نادية وتشبكها، فوق صدرك يوم ما تملكها. دلوقتى حامي عليك شوكها، حبيبي.


(1)

لا أتذكر يومي الأول في الصف الأول الإبتدائي جيدًا، فقط أتذكر أننى كُنت متحمسًا للغاية للذهاب إلى ذلك المبني الضخم، الذي أخبروني أنه يحمل اسم (مدرسة الجيل المسلم للبنين)، جميعنا نشبه بعض، كانت المدرسة ضخمة للغاية، فيها كافة الصفوف، وكم هائل من البشر لم أستوعبه، فقط كل ما أدركته حينها أننى من قصار القامة في المدرسة، وسط هذا الحشد الهائل.

لم أكن غاضبًا لأن أمي وأبي سيتركاني مع هذا الحشد الهائل، كل ما أعرفه، أنني سأستقل أتوبيس المدرسة في طريق العودة والذي يحمل رقم (83)، بألوانه الزاهية، هكذا بدأت أولى خطواتي مع أتوبيس المدرسة الذي ظل يرافقني إلى نهاية المرحلة الإعدادية، قبل أن أقرر أنا وبعض الزملاء أننا أصبحنا كبارًا بما يكفي لنتقابل ونذهب إلى المدرسة سويًا.

(2)

كانت حصة الألعاب والأناشيد من الحصص المفضلة، لا داعى للمزيد من الواجبات أو المذاكرة، فقط نلعب الكرة، وننشد بعض الأناشيد، وقد كانت حصة الأناشيد هي المقابل الإسلامي لحصة الموسيقى في مدارس الكفار، كما كُنا نعتقد.

مازلت أتذكر أول نشيد حفظته: "رددي يا جبال، رددي يا سهول، أننا بالفعال نقتدى بالرسول"، وقد كانت هذه أول هدية أحصل عليها فى حياتي من رائد الفصل، الأستاذ إبراهيم في صفي الأول الإبتدائي، شريط ألبوم الأناشيد، وبداخله أنشودتي المفضلة التى حفظتها.

لا أتذكر أخر مرة شاهدت فيها الأستاذ إبراهيم، ربما منذ أربع أو خمس سنوات، لا أعلم هل أصبح مُعتقلًا أم توفاه الله، لكنى مازلت أتذكر تلك اللحظة فى الصف الثاني الإبتدائي وقد كان مازال رائد الفصل، حينما سمح لنا فى نهاية الفصل الدراسي الأول بأستخدام القلم الجاف بدلًا من الرصاص، وقد كانت البداية لنتعلم أنه منذ تلك اللحظة، ما يُكتب لا يمكن أن يُمحى بسهولة، وحتى لو أستخدمنا (الكوركتور)، فإنه سيترك أثرًا بغيضًا، لذلك علينا أن نتعلم ألا نتسرع، وقد كانت هذه هي بداية القسوة! لماذا لم يمنعنا من استخدام القلم الجاف، ونظل نكتب طيلة عمرنا بالقلم الرصاص، حيث السبيل للتراجع عن الأخطاء؟ 


(3)

وقت عملي كمراسل في قطاع أخبار مجموعة MBC، وقت تغطية اقتحام كرداسة الشهير لتطهيره من بؤر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية - بحكم القانون- مازلت أتذكر بوضوح اليوم الثاني الذي وصلت فيه متأخرًا، بينما أتأهب سريعًا للظهور على الهواء، لتبادر صديقتي المذيعة بكم هائل من الأسئلة التى تحتاج إلى إجابة، لأبدأ يومها (الفتي) بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لم أرغب بأن أفسد ظهوري على الهواء لأخبرها بأننى لا أعلم شيئًا لأننى وصلت متأخرًا منذ قليل، فبت أنفي القبض على هذا وذاك، وأتوقع ما حدث وهي مهارة يكتسبها أي مراسل بمرور الوقت، لأنتهى بعد سبع دقائق كاملة من سرد الأحداث وتطوراتها، لأحصل على إشادة هاتفية، من مدير قطاع الأخبار في مكتب دبي حيث يقع مقر القناة، يومها أدركت أن الله يسترني لسبب ما، ومنذ ذلك الحين وأن أستهلك رصيد الستر من عند الله، ويومها أيضًا أدركت أنها: "ماشية بالبركة!".

(4)

في سنوات عمري الأولى، وددت أن أكون مُحققًا سريًا، كالمحقق كونان، سرعان ما تبدل الحلم في المرحلة الإبتدائية ليصبح رجل مخابرات مصري، كأدهم صبري، في سلسلة رجل المستحيل، ليتحول الأمر تمامًا في المرحلة الإعدادية، مع إهتمامي بالفضاء والعالم الخارجي، لأطمح بأن أكون عالمًا فلكيًا، وربما قد ألتحق بالعمل في وكالة ناسا لأصبح رائد فضاء، لتنتهى كل تلك الأحلام في المرحلة الثانوية، حين قررت وبشكل قاطع أن أكون صحفيًا، إعلاميًا، مشهورًا، يشار إليه بالبنان، ويقاوم الفساد ويكشف الظلم، ليكون لسان الشارع، ناقلًا حاله، مُحاورًا كبار الشخصيات، كما يُحدث في برنامج Hard Talk المذاع على بي بي سي.

أقف الآن في تلك اللحظة، مُحتارًا بين أن أخبر الجميع أننى على وشك الإنسحاب من كل هذا العبث، الخزعبلي، وبين أن أخبر الجميع بأن هذا العالم الذي أعيشه لم يكن يومًا هو ذلك العالم الذي طالما رسمته في مُخيلتي الصغيرة منذ أن كُنت في الصف الأول الإبتدائي وحتى لحظة دخولي الجامعة، وبين الحل الأخير بأن كل ذلك عبارة عن عالم أفتراضي أو لعبه ما كما في مسلسل West World، مع خاصية محو الذاكرة حتي أستمتع بذلك العالم الإفتراضي، متأهبًا فى أي لحظة أن أسمع عبارة: " تم إنهاء المهمة، انسحاب!".

2017-07-10

لحظات الخوف | الحاجات


لو كُنت من المحظوظين الذين قرأوا ما نُشر منذ يومين تحت عنوان "كيف تظفر بفتاة؟" ثم أطلقت السباب واللعنات مثلك مثل الكثيرين الذين لم يُدركوا أن المقال تهكمي ساخر. لا بأس، أكتب لك اليوم شيئًا عميقًا عن لحظات الخوف.



اللحظة الأولى: يناير 2011

كانت لحظة الخوف الأولى، ليل يوم 28 يناير 2011، كُنا نفر من شارع إلى الآخر هربًا من الغاز المُسيل للدموع الذي كان يُطلق علينا بغزارة، كُنا نُعيد تنظيم الصفوف من وقت لآخر، يومها سقطت صديقتي خلفي وقد كانت هي أخر الهاربين، يومها أصابني الخوف بأن أكون في موقفها التي تُحسد عليه، ولم أكن أستطع في ذلك الوقت مع جسمي الهزيل أن أحملها، ولم يكن يظهر في الأفق أي مساعدة، هكذا ومن دافع ألا يحدث ذلك لي يومًا أخذت أسحبها من يديها وهي فاقدة للوعي تقريبًا حتى ظهر في الأفق شابين ساعداني على حملها، فتركتها لهم، لأحاول أن أخرج ما في صدري من غاز بعد أن كُنت أحاول سحبها. بعد ذلك حاولت أن أعود إلى المنزل، فشاهدت قطاع الطرق يفرضون الأتوات على السيارات المارة على الطرق السريعة والطرق الرئيسية، يومها مساء أعتراني الخوف مما فعلنا، شعرت لوهلة بأننا ربما أنجرفنا وجعلنا البلد تسقط في بحر من الظلمات.


اللحظة الثانية: فبراير 2011

كانت اللحظة الثانية، بعد خطاب الرئيس الأسبق مبارك، ليلة الأول من فبراير، وهو الخطاب الثاني منذ إندلاع ثورة 25 يناير، والذي وصف وقتها بالخطاب العاطفي، حيث تحولت المشاعر حينها من رغبة في زوال النظام ورأسه، إلى مشاعر شفقه ورحمه بالرجل الذي ضحى من أجل وطنه والذي لم يكن ينتوي الترشح لفترة رئاسية قادمة، أنهى مُبارك خطابه وقتها بعبارة: "إن الوطن باق والأشخاص زائلون.. ومصر العريقة هي الخالدة أبداً.. تنتقل رايتها وأمانتها بين سواعد أبنائها.. وعلينا أن نضمن تحقيق ذلك بعزة ورفعة وكرامة.. جيلاً بعد جيل."، وهو الأمر الذي أدى وقتها لإنقسامات عديدة في الشارع بين مؤيد لإستكمال الإعتصام في الميادين المختلفة وبين الرحيل لأن الرئيس سيرحل بكرامته في سبتمبر القادم. إلا أن موقعة الجمل الشهيرة أعادت توحيد الصف مرة أخرى. وزال معها لحظة الخوف تلك.


اللحظة الثالثة: يوليو 2013

يوم 26 يوليو، طُلب مني وقتها أن أكون المراسل الميداني الذي يُعطي تقريره على الهواء من منطقة الإتحادية، كان هو اليوم الذي دعى فيه الرئيس الحالي وقت أن كان وزيرًا للدفاع في حكومة الرئيس المؤقت عدلي منصور، جموع الشعب للنزول إلى الميادين لتفويضه لمكافحة الإرهاب وإن بدى للجميع أنه يُريد التفويض لفض إعتصامي رابعة العدوية، والنهضة التي أقامتهما جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية –بحكم قضائي-، يومها تلقيت مكالمة هاتفية تُطالبني بألا أتحدث بأي شىء يُعيب الجيش، أو يُعيب المواطنين المُلبين لذلك النداء، أن أتغاضى عن حالات التحرش الجماعي، أن أتغاضى عن أي سلبيات، قيل لي يومها: "نحن مع السيسي، نحن مع الجيش!"، كانت لحظة فارقة، أنتابني فيها الخوف أن أفقد نفسي وضميري إن تغاضيت عن أي سلبيات شاهدتها ذلك اليوم، أو أن أكون من قطيع الـ****** الذين سيهللون وينافقون. كانت لحظة الخوف حاسمة وقاطعة، كانت اللحظة الذي ستختار فيها الطريق الذي ستسير عليه لفترة طويلة، أنتهت تلك اللحظة وأنا أخبر المُتحدث: "نحن لسنا مع أحد، ما سيحدث سيُنقل لا زيف فيه".


اللحظة الرابعة: أغسطس 2015

هاتفني مكتب القاهرة الخاص بقناة BBC داعيًا إياي للظهور كصحفي ومراسل شارك في التغطية الصحفية لفض رابعة العدوية في ذكرى الفض الأولى، يومها شعرت بالخوف، الخوف من ألا أوفق في سرد الحقائق، وأزداد خوفي أكثر، بعد مقدمة رئيس مكتب القاهرة الصحفي أكرم شعبان وهو يبدأ الحوار بجملة: "هذه شهادة ربما للتاريخ".
ما أتذكره جيدًا أن خوفي بدأ يخف تدريجيًا، بعد أن سألني في وسط الحوار، هل بكيت ذلك اليوم؟ فأجبته بصدق وحراره: "نعم، أى صحفي، أى كان إتجاهه، أى كانت توجهاته السياسية، فهو منعدم الإحساس والضمير، إن لم يبك في ذلك اليوم". لمشاهدة اللقاء هُنا.


2017-07-08

كيف تظفر بفتاة؟ | الحاجات



نحن نضمن لك بعد تلك النصائح، أن تخرج معها في موعد أول، أو أن تتحدثا ربما في الهاتف أو على الفيسبوك، بعد كده يا معلم أنت وشطارتك. للمزيد من النصائح، يُسعدنا أن نُقدم خدماتنا الإرشادية لك بمقابل مادي بسيط.

النصيحة الأولي
أحرص على أن تختفي من وقت لأخر، هذا يُكسبك غموضًا مميزًا ويعطي الأخرين فرصة لكي يسألوا أين ذهبت؟ وهذا من مصلحتك، فكما تعلم فتياتنا يفضلن الشخص الغامض خصوصًا وأنك لا تهتم بنفسك كثيرًا لتشترك في أحد نواد الجيم لتُربي الباي والتراي أو حتى تهتم بتسريحة شعرك أو تُربي ذقنك وتُهذبها متماشيًا مع الموضة، ولا حتى تضع صورك بعد كل سفرية تُسافرها للخارج، فمن يعلم أنك زرت لبنان والأردن وأوربا مؤخرًا؟ لذلك أحرص على أن تُضفي علي نفسك الغموض، لا تحلق شعرك، أجعل ذقنك تبدوا عشوائية المظهر، أرتدي سويت شيرت كُتب عليه بالعربية كلمات غريبة، كُن دومًا صموتًا. وأضمن بعد ذلك فتاة رقيقة في مكان ما ستعجب بك.

النصيحة الثانية
لا تخرج أبدًا من الفريندزون، كُلهن يتوقعن أنك تُعافر لتخرج من الفريندزون، تباهى دومًا أنك هُناك، لا تكتب أشياء على الفيسبوك من قبيل: “جبتلها ورد، وبرضه لسه حطاني في الفريندزون”، العلاقة هُنا طردية، فكلما أردت أن تخرج من الفريندزون ألتصقت بها وألقصكنك بها أطول فترة ممكنة ولكن إن بدوت غير مبال ومُرحب بتلك الخطوة، سترتبك أمامك وبعد وقت قصير ستبذل هي مجهود خرافيًا لتٌخرجك منها.

النصيحة الثالثة
الحواديت، أحكي حواديت، أبتكر حواديت، ألفها، ليست عن أي شىء بالتأكيد، كُن مُحددًا، عن علاقاتك السابقة بالتأكيد، التي لم تنجح، تحديدًا التي كُنت فيها تُحب من طرف واحد وتبذل مجهودًا كبيرًا دون جدوى، أحكي لها أو ألف عن بوكية الورد التي أرسلته على منزلها، أو ربما عن طرد أراميكس الذي أرسلته لها وفيه بعض الأشياء التي صُنعت يدويًا، أو عن تلك المرة التى عزمتها فيها في مكان راق وأهديتها شىء خاص لها، كُن نحنوحًا مغلوبًا على أمره، دومًا أنت الطرف الضعيف في العلاقة، صدقني ستصعب عليها لدرجة أنها ستُحبك وستريد أن تكون هي بطلة كل تلك الحواديت التي تحكيها.

النصيحة الرابعة
كُن تقليديًا لأقصى درجة، لا تُحاول أبدًا أن تلعب دورًا مُختلفًا، فالأشخاص المُختلفون أصبحوا كُثر، العملة النادرة الآن أن تكون شخص عادي تقليدي، أسمع محمد مُحي وعمرو دياب، وحينما تسألك هل تعرف سعاد ماسي، أسألها في براءة من هي تلك السعاد حتى لو كنت تسمعها، حينما تسألك عن طموحك وأحلامك أخبرها بمنتهى الأريحية أنك لا تفكر كثيرًا في المستقبل، لأنها مرسوم لك، شاهد قنوات الأفلام التقليدية، أسمع الموسيقي التقليدية، ألبس ملابس تقليدية. حينها صدقني ستلفت تقليديتك فتاة ما وستكون فضولية لترى من هو ذلك التقليدي الذي لا يتجمل، حينما تأتي لتُكلمك، أستمر في تقليديتك إن أردت أن تتزوجها.

النصيحة الخامسة
أنسخ ما سأكتبه لاحقًا وأكتبه على الفيسبوك، بعدها ستجد العديد من الفتيات متأثرن وسيحاولن أن يُخففن عنك ما ألم بك.
عزيزي قلبي المُحطم، ألم نتفق على ألا ندخل على بروفيلها مرة أخرى، أولم أخبرك من قبل أنك قوي، لماذا إذًا تجمعت الدموع في عينيك بعد أن شاهدتها تقف بالقرب من صديقتها وهي في فستانها الأبيض، ماذا ستفعل إذًا حينما ترتدي هي فستانها الأبيض قريبًا لتقف بجوار شخص أختارته بدلًا منك؟، ألم نتفق أنك أقوى من ذلك، أيها الأبله؟
صدقني إن نسخت ما كتبته وكتبته أنت، ستظفر بفتاة تسألك عن تلك القصة التى لم تستطع أن تتجاوزها، أخبرها حينها بتنهيدة أنك تجاوزتها ولكن فقط الحنين، صدقني حينها ستحاول تلك الفتاة أن تُساعدك بتجاوزها.

2017-05-05

رحلة البحث عن الذات والملذات | الحاجات





يبدو الأمر مُربكًا أغلب الوقت، هذه هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة الآن، لذلك أصبح واقعي باردًا خاليًا من ردود الأفعال، لأنك مهما حاولت أن تزن الأمر، أو أن تُزيل ذلك الغموض والإرتباك، ستفشل.

(رحلة البحث عن الذات والملذات)، يبدو أسمًا شيقًا وممتعًا للكتاب الذي أنوي إصداره، نعم أنوى إصداره، الحقيقة أننى أنوى إصدار كتاب منذ أعوام عديدة، تحديدًا وأنا في الصف الثالث الإعدادي، وهو العام نفسه الذى أنفتحت فيه على عالم المُثقفين لأصادق فى ذلك الوقت من يكبروني بعشرة أعوام أو أكثر وكل منهم يجهز لإصدار كتابه فى الموجة الشبابية للمثقفين ولدور النشر الشابة في ذلك التوقيت.

لماذا رحلة البحث عن الذات والملذات إذَا؟ لا أعرف، يبدو أسمًا ممتعًا لكتاب قد يلفت نظرى ذات يوم ولن أشتريه، ولكنه بالتأكيد سيتصدر المبيعات في فروع فيرجن ميجا ستورز، أنتم تعرفون تلك النوعية من الشباب الذي يبتاع أى كتاب يحمل فى طياته أى تجربة بشرية، وهذا ما أفلح فيه دومًا أن أحول أى قصة أو أي موقف، أو أي شىء لتجربة شخصية، ونحن في طبيعتنا البشرية نعشق ذلك الأمر، قراءة السير الذاتية خصوصًا لو كانت تمسنا بشكل مباشر، نحن نستمتع بفكرة أنه كان من الممكن أن نكون في نفس الموقف ولكن لحسن الحظ نحن نقرأ تجربة من مر بذلك الموقف بالفعل.

الذات؟ هل نعي من نحن؟ أو إلى أى عصر ننتمي؟ أو هل نحن من شكلنا وجداننا؟ أو أن كُل الخيارات التي أعتقدنا أننا أخذناها بمحض إرادتنا، أخذناها بالفعل أم أننا دُفعنا إليها دفعًا غير مُدركين أنها ليست أختياراتنا؟
أصبتك بالصداع أليس كذلك؟ تبدو أسأله عميقة وجدانية، لها بعد ملحمي، إلا أنها فى واقع الأمر هي جوهر ذاتنا، فإن أستطعنا أن نجد الإجابات لتلك الأسئلة، سيكون بمقدورنا أن نفهم من نحن؟ ولماذا نحن هنا؟

تبدو الفقرة الماضية، مناسبة لأن توضع على الغلاف الخلفي للكتاب، أليس كذلك؟


الملذات؟ ربما حينما يصدر الكتاب ذات يوم، سيهاتفني أحد مُدرسيني القدام من ذوي الأصول الإخوانية والسلفية، ليسألني في حسرة لماذا لم تُضف كلمة (الحلال)، لتُصبح (رحلة البحث عن الذات والملذات الحلال؟)، يُذكرني الأمر حينما أصدرت مجلتي المدرسية الأولى تحت عنوان (بلا قيود)، ليُصمم مسؤول أسرة الصحافة وقتها أن أُضيف (في إطار الشريعة الإسلامية)، ليتفلسف علي بعد ذلك مُدرس الفلسفة في المدرسة، بأن لكل شىء إطار، ولا معنى للحرية المُطلقة، ليسألني بعدها بأسبوع في مسابقة الطالب المثالي، سؤالًا فلسفيًا عن أول قرار لي في حال أصبحت رئيسًا للجمهورية، لأجيبه ببساطة، سأستقيل، فأحل بسبب تلك الإجابة في المركز الثاني، لا أعلم ماذا كان يتوقع من شخص لم يتم بعد عامه السادس عشر، ربما أراد أن أخبره أننى سأرسل الجنود لتحرير فلسطين!، مازلت مُقتنعًا أن أجابتي كانت هي الإجابة المنطقية لسؤال غير منطقي في مسابقة الطالب المثالي بالمدرسة.


2017-04-14

*** | الحاجات


تحذير: هذا المُحتوى، عنيف، قد يحتوى على ألفاظ خادشة للحياء، كما لا يُنصح بالقراءة لمن هم دون الـ 18 عامًا.



لا بأس بالثلاث نجوم التي في العنوان، كان الأمر سيبدوا قاسيًا، لو كتبت كلمة (أحا) في العنوان، كان البعض سيعتبره إبتذالًا، أو ربما لظن البعض أنني أحاول كتابة عنوان مُثيرًا لأحقق بعض المشاهدات، التى لن تُغنى ولن تُسمن من جوع!
أعتقد أن أول مرة تلفظت بذلك اللفظ، كان يوم خطاب مبارك الثالث قبل التنحي بساعات قليلة، كُنت كغيري أشاهده في الشارع، وبعد أن أنتهى من ذلك الخطاب، تلفظت بكلمة (أحا) بصوت عالي، وقد كان الكيل يفيض من الجميع.
ثم أصبحت تلك الكلمة بمرور الوقت، مُحببة وقريبة إلى النفس، أعلم أن الأغلبية الساحقة من الرجال والنساء تستخدمها، وحتى لو أدعوا عكس ذلك، فالكلمة لها طابع خاص وساحر، وموجز.


(1)
مع كل حادثة كبيرة، لا أشعر بالإندهاش من موت الآخريين، هكذا بكل بساطة كُنت أقرأ ما كتبه بعض الأصدقاء يوم التفجير الأخير خصوصًا وأنا طنطا كانت بطلة الحدث، فقد كان التايملاين مُزدحمًا بالعديد من الروايات، فبين طبيب لا يفهم كل هذا الموت والدماء التى تأتيه إليه فى مستشفي الطواريء، وبين العديد ممن تقع بيوتهم قرب موقع الإنفجار، وعبارات كثيرة من طراز: لقد رأيت الموت بعيني! وما إلى ذلك. أسمحوا لي أن أقول لكم (أحا)، لقد تخطينا بمراحل عديدة فكرة الموت، الذى كان صديقًا وحليفًا لنا طوال الست سنوات الماضية، بداية من يناير 2011، مرورًا بكل المراحل المُختلفة، إلى يوم 14 أغسطس 2013، مرورًا بما تلى ذلك من أعمال عنف أو أرهابية أودت بحياة العديدين، ثم وصولًا إلى يومنا هذ.
(أحا)، لقد تخطينا أمور الإندهاش من الموت، فكلنا أصبحنا هدفًا سهلًا للموت الآن.


(2)
لا أعتقد أننى سأحب بعنف ذات يوم، هذا خطأ أعرفه جيدًا قبل أن يخبرني الآخرين، يُخبروني بحكمة أننى أستهلكًا وقتًا كبيرًا في حب ماضي، ذهبت صاحبته بعيدًا، ليست نهاية الكون ولا نهاية الحياة، أن ترحل هي، لكن لم أعرف لماذا يُصرون دومًا أنني متعلق بالماضي، حتى وإن كُنت أسترجع بعض الذكريات الجميلة من تلك العلاقة، فقط الأمر أننى أبحث عن نص جيد أكتبه، وللأسف تلك المدة التى قضيتها في حبها مُلهمة لكتابة نص جيد، يحصل على الكثير من الـ Likes على فيسبوك، نعم هي لم تصبح شىء أكثر من مجرد مادة غنية حينما يقرأها الأخرين تنال على إعجابهم ببراعتي الشديدة على الوصف، ناقل صورة قد تكون مُزيفة عن أننى كُنت المغلوب على أمري فى تلك العلاقة وأننى أنا المظلوم.
أنتم سُذج بطريقة مُرعبة، الحياة تحمل دومًا وجهين، الوجه الذي دومًا أحكيه فأنال تعاطفكم، والوجه الآخر الذي لا أحكيه وأخفيه، الذي ربما قد يجعلنى أنا الشيطان الذي ترك العلاقة وأراد لها أن تفسد.
(أحا)، أنتم سُذج.


(3)
ودت لو أكتب عن تلك اللحظات التى عشناها بعد 25 يناير، وذلك الأمل الذي لم يكن زائفًا الذي تعلقنا به وعملنا بجد من أجل أن يتحقق.
الحقيقة أنه (أحا) لكم جميعًا.


(4)
تقابل في حياتك، العديد من الأشخاص الذين مازالوا يتمسكون بالأمل، وبالحياة، لا أريد أن أكون متشائم، أو أن أخبرك ألا تخرج إلى الحياة بصدر رحب، أو أن تكون مُتعطشًا للشغف والإنجاز، ولكن عذرًا..
(أحا)، من أين تحصل على ذلك الأمل؟



2017-04-06

المنطق | الحاجات



(1)
يُخبرني صديقي السعدني ونحن نقف سويًا على شاطيء البحر نُحملق فى الفراغ بأنني أفتقد إلى مُتعة الإندهاش، قال لي والأسى على وجهه: "لم يعد شيء يُدهشك".

(2)
 وأنا اتناول الطعام في مطعم حديقة الأزهر قُرب غروب الشمس مع صديقتي الجميلة، كان الجو رومانسي بشكل درامتيكي ترغب أنت فيه ربما بأن تخبرها بأنك تحبها وربما يمتدد بك الأمر أن تُخرج من جيبك خاتم الزواج ويُهلل أصدقائك وأصدقائها الذين سيظهرون فجأة من العدم لتركع على ركبتك تسألها والشجن في عينيك: "تتجوزيني؟".

(3)
تفيق أنها تجلس معك على بعد سنتيميترات منك وتتحسس جيبك فلا تجد العلبة فتبدأ بالحديث عن فتاتك السابقة في هدوء، تُخبر صديقتك كيف كانت السنوات الماضية، تحكي لها أدق التفاصيل عنها، تحكي لصديقتك عن كل فعل ورد فعل وكل لحظة شجن وحب، تحكي لها كيف ظللت طوال تلك السنوات تُحاول وتُحاول ومع كل عبارة "مش هعرف أعمل ده" تُزيدك إصرارًا، تحكي لها كيف كُنت منطقيًا طوال فترة الجامعة فلم تتجاوز في تعامُلاتك لأنك تعرف أنه من المستحيل أن تفعل شيء وأنت مازلت طالًبا، تحكي لها عن محاولاتك العديدة معها وعن تقبلك لردودها غير المفهومة، تحكي لها عن لحظات إهتمامها التي كُنت تجدها قليلة إلا أنها كانت كافية، تحكي لها عن تلك السنوات الثمان التى لو عاد بك الزمن ربما للعبت فيها ببنات الناس، ولكانت صولاتك وجولاتك الكثيرة مدعاه حقد الكثيرين.

(4)
تحكي بُحرقة عن مشاعرك التى فقدت عُذريتها فى الحُب الأول! بينما هي تُخبرك بشىء من أنواع تطييب الخواطر بأن الأمر مُحزن وأن القصة لمست مشاعرها، ثم تُخبرك بأنها لم تُحبك يومًا ثم تُكمل بأنها أحبت إهتمامك فقط، وكلامك المُزيل دومًا بهاشتاج #سيرة_الحلوين و #الحلوة.

(5)
 لقد أحبت كل ذلك، هي فقط نسيت أن تُحبك أنت. لا تنفك صديقتي أمنية التى تكبرني بعدة أعوام أن تُخبرني بأنني "حلو"، وأصر أنا أن أُخبرها أنني لست "حلو"، العالم قميء وأنا لست بالتأكيد من هؤلاء الطاهرين، نظيفي الأيدي.. العالم قاسي لدرجة أننا نزداد سوء ووساخة كلما تقدم بنا العُمر، نُصبح أكثر حرصًا على مكانتنا الإجتماعية الزائفة، نُفكر في التفاصيل المادية التى لم نكن نُعيرها إنتباهًا. إننا بإختصار نتخلى عن كل معانينا المُجردة، لتتكون لدينا معاني مختلفة ممزوجة بالمصلحة العامة وهو أمر سيء.

(6)
أتمنى حقًا أن تتوقف أمنية عن إخباري أننى "حلو"، لأنني لم ولن أكن حلوًا.

2017-02-22

الكامننا: ثلاثية المال والسيارة والفتاة

يبدو الأمرُ مهمًا من العنوان أليس كذلك! ثلاثية المال والسيارة والفتاة، العناوين -المجعلصة- كتلك تُكسِب الموضوع أهمية قد لا يكون عليها ولكن لا بأسَ، دعني في البداية ألعب دور المُثقف لأخبرك أنَّ أغنية (الكامننا) الشهيرة والتي غناها محمد فؤاد في فيلم (إسماعيلية رايح جاي) كانت من تأليف شاعر يُدعى عنتر هلال والتي صدرت في عام (1997)، وإنْ لم تكن من هؤلاء الذين لا يعرفون أنَّ النُقَّاد احتفوا بذلك الفيلم لأنه شهد نقطة تحول في تاريخ السينما المصرية، وبداية مُصطلح (السينما النظيفة) والتي أصبح فيها من الممكن أنْ تصطحبَ أولادك وزوجتك أوخطيبتك إلى فيلم لا يخدش الحياء العام ولا يحتوي على ألفاظ أو مشاهد خارجة، كذلك كان الفيلم فرصة لانطلاق موجة (جيل الشباب السينمائيين) أمثال هنيدي والسقا.

في الفيديو كليب الشهير لأغنية محمد فؤاد (كامننا)، يسأل محمد فؤاد ومن أمامه هنيدي: “نفسك في إيه؟” فيُجيب هنيدي “كامننا”، وهو يُشير بيديه بعلامه (الفلوس)، فيُعيد فؤاد السؤال بصيغة أُخرى: “تحلم بإيه؟”، ليُشيرَ هنيدي وهو يُردِّد نفس الكلمة بعلامه (الدريكسيون)، ليتمادى فؤاد: “سمعني إيه؟!”، فيُشير هنيدي من أعلى لأسفل واصفًا انحناءات سنعلم بعد ذلك حينما نكبر أنها تشير إلى جسد إمرأة رائعة الجمال.
المال: (هل يُحقق المال أحلامنا؟)
نحنُ نولد لنقدِّر قيمة المال، فمنذ بداية إدراكنا ونحن نعي أهمية المال، المال هو الذي يضمن لنا حضانة بها ألوانٌ كثيرة ولعبٌ كثيرة، ثمَّ يضمن لنا مرحلة ابتدائية خالية من (حماصة) ابن الميكانيكي الذي يتلذذ بوضع رأسَنا في المرحاض، ثم يُكلِّل أحلامَ مُراهقتنا بضمان وجود (نهى) ربما، الفتاة الرقيقة التي تقطن إحدى فيلات الحي المُجاور وحينها  نُدرك أهمية المال في أنْ نشتري لها ربما سلسلة فِضة نُقِش عليها اسمها، ونعي أهمية المال في وقت الجامعة يوم أنْ نُصبحَ من رواد الـ AUC وهو الأمر الذي يضمن لنا بالتأكيد دخول حفلات رأس السنة في أحد الفنادق الكبرى، ليضمن لنا بعد ذلك الزواج ربما من (هُدى) والذي يعمل أبوها فى إحدى الجهات السيادية بالدولة ليشهدَ على كتب كتابِكما رئيس الجمهورية في بادرة لطيفة منه لصداقته هو ووالدها منذ أنْ كانا في الكلية العسكريةسويًا.
يبقى المال أكبر شاغل لنا في كل فترات حياتنا، الشاغل الأكبر لأهالينا، يبدو الوضع مأسويًا والكل يُخبرك بأنَّ المال ليس كلَ شىء، وأنَّ الأخلاق والتربية هما الأساس لكل شيء، يُخبرنا الأباء والأمهات ذلك وهم في نفس الوقت يبذلون كل ما في وسعهم، والذي يصل أحيانًا كثيرة للتضحية بكل شىء في مُقابل حفنة مال من هُنا أو من هُناك حتى يضمنا لك أن يكون فرحك بـ (هُدى) في قاعة الماسة الخاصة بالقوات المسلحة لأن بالتأكيد أصدقاء أبيها لن يأتون في مكان أقل من ذلك ناهيك عن أنَّ طيبة الذكر (روبي) ستكون من ضمن فقرات الغناء في الفرح، أبوك يعي جيدًا أنها كانت فتاة أحلامك في الإعدادية!
ناهيك عن أن المُعادلة تفقد معناها ونحن نجد الأغنياء وحدهم هُم من يتحدثون عن أن: “الفلوس مش كل حاجة”، بينما لم نجد أحد من معدومي الدخل أو من الطبقة المتوسطة التى بالكاد تُغطي مصاريفها تخرج علينا بنفس راضية لتُخبرنا بأنَّ: “الفلوس مش كل حاجة”.
ربما أنت من هؤلاء الذين كان مدرسوه يغرزون فيه تلك الكلمات منذ الصغر ظنًا منهم أنك هكذا يتم تربيتك وترويض رغباتك الحيوانية في جعل “الفلوس كل حاجة”، ولكن للأسف ربما عليك أن تفيق من سذاجة طفولتك الآن لتنظر حولك لتكتشف أن: “الفلوس كل حاجة”.
السيارة: (هل تستطيع القيادة في مصر؟) 
أعود مرة أخرى لدور المُثقف لأخبرك أنه وفقًا للأرقام والإحصاء فإنَّ عدد السيارات في مصر عام 2000 لم يتعدَّى الثلاثة ملايين ومئة وعشرين ألفًا، وقت أن أشار هنيدي بيديه أنه يُريد السيارة، بينما الآن بعد تقريبًا 20 عامًا، أصبح عدد السيارات المُرخصة يقترب بسرعة من السبعة ملاين.
وفي ذلك التوقيت كان هنيدي -وفقًا للأغنية- يُريد (الحته الكوبيه)-ولمن لا يعرف معنى المُصطلح عليه بالضغط على الكلمة فقط لتقوده للتعريف- السؤال هُنا: هل يستحق الأمر حقًا أنْ نقودَ في شوارع مصرَ المحروسة؟ سأخبركم أمرًا، منذ خمس سنوات قبل أنْ أستقرَ في القاهرة كُنت مُعتادًا على السفر يوميًا، لم يكن سفر الصيف يستهوينا قدر السفر في فصل الشتاء، كانت هوايتي في تلك الفترة غريبة الأطوار، كنت قبل كل صباح أتوقع عدد الحوادث التي سأقابلها وكم عدد المصابين والمتوفين، كانت هوايه مُحببة في ذلك الوقت أكسر بها ملل الطريق، وحينما كُنت أدخل نقاشًا مع والدتي البارعة في الرياضيات كُنت أحوِّل الأمر معها لمعادلة حسابية سريعة، أنا أسافر خمسة أيام أسبوعيًا، أي عشرة مرات على الطريق أسبوعيًا، ومُعدل الحوادث يقترب من ثلاثة حوادث يوميًا، الأمر لا يحتاج الكثير من الذكاء لكي نتيقن من أنه لو كان استمر مُعدل سفري اليومي لكُنت واحد من هؤلاء المصابين أو المتوفين، القيادة في شوارع المحروسة تطلب مهارات خارقة ربما من (قلة الذوق) وكذلك (سرعة تفادي الأشياء)، لست واثقًا الحقيقة من أننى أُريد في (الكامننا) الخاصة بي أنْ تكون السيارة ضمنها.
البنت: (لماذا وصف هنيدي إنحناءات جسدها؟!)
لن ألعب هُنا دور المُثقف صدقني، أنا لم أعلم إلى ماذا تُشير حركات هنيدي من أعلى لأسفل إلا منذ سنوات قليلة، ثم تطلب الأمر مني وقتًا وجهدًا لكي أعي لماذا على شخص أنْ يُشير واصفًا امرأة بتلك الطريقة، في البداية علمت أنَّ في الأمر شيء يدل على جمال المرأة ثم حينما كبرنا أدركنا أن كلمة (جمال) يجب أن نستبدلها بكلمة (مثير)، ثم هلت علينا موضة الـ (Squat) ليصبح الأمر واضحًا جليًا لماذا أشار هنيدي بيديه تلك الإشارة، السؤال فقط هُنا: “هل كان يعي هنيدي في ذلك الوقت ما هو الـ Squat؟”.
أجد العديد من الأصدقاء في جلساتنا الخاصة يُخبرونني بأنهم ليسوا بحاجة إلى الارتباط، البنات كُلهن نفس الشكل، نفس الطباع، دماغهم -صراصير!-، هُم من يقولون ذلك ولست أنا.
لماذا نفني أعمارنا إذا في البحث عن الفتاة المناسبة؟ سؤال جيد أليس كذلك؟!، (الوطن)، نظل نفني أعمارنا بحثًا عن الوطن، الوطن الذي سيحتوي غضبنا، ثورتنا، فرحنا، ضحكنا، إحباطنا، نبحث عن الفتاة الآن ربما أكثر من أي وقت مضى لأننا جيل نشأ دون وطن يعود إليه، جيل أصرَّ أنْ يكسرَ في ثورته كل رمز أو مثل أعلى صنعه القدماء ممن كانوا يُسبحون بالاستقرار والأمن والأمان.
في (الكامننا) الخاصة بي، أريدك أن تكونين الوطن الذي ألجأ إليه وقت الضعف، وقت الخوف، وقت الشدة، أريدك أن تكونين بطلة كل قصصي وأحلامي، أريدك أن تكونين الأمان.

2017-02-14

لماذا لا نستسلم؟ | أدب الإعتراف




لماذا لا نستسلم؟ ليس سؤالًا استنكاريًا أو حتى استفهاميًا، فتتوقع مني أن أُجيبك بالأسباب التي لا تجعلنا نستسلم، الأمر أصبح مُربكًا، وأعتقد أن الحل الأمثل أن نستسلم.


(1)
كانت فتاة جميلة، رقيقة، تجيد التفريق بين الدلال والميوعة، وكما نعلم فقد أخبرنا الحكماء أن نتتبع تلك الفتاة التي تمتلك الدلال، إلى آخر العالم ولكن كما تعلمون أيضًا مملكة الفريدزون خُلقت في الأصل لأمثالنا. لذلك نبقى حائرين تائهين، هل نستسلم أم نُعافر؟، وفي نهاية المطاف نستسلم لفكرة المعافرة التى تستنزف من أرواحنا الكثير لكنها تُضيف إلينا سعادة المعافرة من أجل شىء جميل، وهي كانت جميلة، تستحق أن تعافر من أجلها، وأنت تعلم أنك لن تصل. نُسمي هذا إستسلامًا لكنه استسلامٌ من نوع راق.

(2)
يُخبرني صديق، عن صديق أخر، بسبب علاقة عاطفية، توقفت حياته المهنية لعامين وما يزيد قبل أن يواصل مرة أخرى، ضحكت لا إراديًا، لكم تعرضت للعديد من اللكمات العاطفية، إلا أننى دومًا لا أخلط بين ذلك والعمل، العمل هو المملكة الخاصة الذي نجد أنفسنا فيها، نعافر، نجازف، نتقدم، أو نتأخر، لا يهم، لكنه المملكة الوحيدة الجافة التي تخطع لقواعد صارمة، يعرفها الجميع، إما أن تكون ناجحًا أو فاشلًا. لا وجود للعواطف هُنا. وهذا خطيء، نحن نصمت في مواجته، وهذا أيضًا إستسلامًا ولكنه استسلامٌ قميء.

(3)
كالجميع، أنشأت حساب على موقع صراحة الذي صعد بسرعة الصاروخ مؤخرًا، أخبرني أحدهم بأنني كُنت أمتلك Curve، لا يا أيها السافل، ليس ذلك!، وإنما كُنت أمتلك Curve يحسبه كان سريعًا في الصعود في السنوات الماضية بخصوص العمل، أما أنا الأن، فتائه، أضيع وقتي ومجهودي في أشياء لا أفهمها. 
لن أكذب لو قلت له أنه محق، حقيقي أنا لا أعرف ماذا أفعل، ولا أبحث عن شىء لأفعله، وغير مهتم، فقدت الشغف بالأشياء، ربما أضحك على نفسي قليلًا من وقت لأخر، لأخبر نفسي أننى من ذلك سوف احصل على كذا وكذا، وأحمس نفسي من وقت للأخر، بأنني مازلت أمتلك الشغف في العمل، ولكنني أعي في قرارة نفسي أنه لا. وذلك أستسلامًا أيضًا، لكنه استسلامٌ الجبناء.

(4)
أخبر الآخرين دومًا، أن يتبعوا شغفهم، يبدو الشغف مُحركًا منطقيًا لما نفعله، لكنني فقدت الشغف، وفقدت القدرة حتى على البحث عنه، فقدت الشغف بالحياة، الشغف بالحب، الشغف بالعمل، الشيء الذي لم أفتقد شغفي به حتى الآن هو السفر، أو ربما أتحايل على الكلمة لأكتب (السفر)، بدلًا من كلمة (الهروب)، لا أعلم هل أفرح أم أحزن لأنني مازلت على الأقل أمتلك شغفًا واحدًا؟


2017-01-21

زمن الفرص الضائعة | La La Land Review

منذ أيام قليلة، ألتقيت بالمخرج يسري نصر الله، وحينما سألته عن أفضل الأفلام التي شاهدها في عام 2016، أخبرني بمجموعة رائعة مُنتقاه، خلت من فيلم La La Land وحينما سألته عن الفيلم، أخبرني أنه شاهده ولم يعجبه!، لماذا لم يعجبه الفيلم!

لم أكتفي من الجرعة الغنائية، الإستعراضية، في فيلم مرة واحدة، لذلك كان القرار، أن أدخل الفيلم ذاته ثلاث مرات متتالية، بين كل مرة والثانية، يومين فقط، حينما يبدأ الفيلم من المشهد الإفتتاحي الغنائي الإستعراضي، تجد المُخرج يُخبرك بكل ثقة وبصدق، أنك أمام فيلم غنائي إستعراضي، فلو كنت من مُحبي تلك النوعية فأهلًا بك..

هكذا يبدأ الفيلم، بسهولة شديدة، مع إستعراض للـ Theme الغنائي الخاص بالفيلم. لست من هواه كتابة رأي عن الأفلام التي أشاهدها، ولا أميل إلى ذلك، ونادرًا ما أقدم لأحدهم إقتراحًا لأفلام يشاهدها والحقيقة أنني لست بصدد تحليل ذلك العمل الدرامي الغنائي، هناك الآلاف ممن هم أجدر مني بتحليل تلك الأشياء..

لماذا إذا أتحدث عن الفيلم؟ 

بدى المشهد الختامي في الفيلم مألوفًا، القدر الذي يجمع الطرفين دومًا، حينما يسير كل منهما في اتجاه بعيد عن الآخر، وينجح كلاهما، ثم تلتقي الأعين في مشهد قدري، درامي. حينها ينظر كل منهما إلى الآخر، يلوم كل مُنهما الآخر بأعينهما، ثم يبتسمان في صمت ويرحلان، بدى المشهد مألوفًا، حين ألتقيتكما أنتما الأثنين، منذ عامًا وما يقل عن النصف بقليل.
يومها لم نكن أنا وأنتِ، قد تعاتبنا، يومها أخذت أتسائل عن القدر الذي جمعنا في تلك اللحظة دون غيرها، ثم تلاقي الأعين حينما أخبرتك أنني مازلت أحبك لكني أراى انك أصبحتي أكثر سعادة معه الآن، لا أعلم هل تلك النظرات التي تبادلناها حملت في طياتها نفس المعاني التي حملتها لك، أم أننى فقط من خُيل لي، مازلت أتذكر إبتسامتي الرضا التي أرتسمت علي وجهك ووجهي، بعد تلك النظرات الطويلة، يومها كتبت أخبرك، أن مشكلتنا الوحيدة أننا لم نتعاتب.

في الفيلم، قبل تلك الإبتسامة التي ظهرت على وجه البطل والبطلة، أخذنا المُخرج في بحر ذكريات البطل، ليتخيل منذ اللحظة الأولى للقائهما سويًا، ماذا لو كان قبلها وأنتهت حياتهما هما الأثنين في تلك اللحظة التي ألتقيا فيها الآن سعيدين، يشاهدان شخص آخر. هذه هي المشكلة دومًا، أننا نتذكر، ونُكثر من كلمة (لو).


كُتبت هذه الكلمات يوم 30 نوفمبر 2015:
النصيحة الثالثة: لا تكن أحمقًا وتدخل السينما أيام السبت بشكل عشوائي لأنك ستقابل الفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها سنوات طويلة وهي تضحك وتبدو سعيدة مع شخص غيرك سيتزوجها بعد شهر وبضعه أيام.
يوم السبت، ثالث أيام عيد الأضحى الماضي شعرت بضيق شديد فعدت أدراجي إلى القاهرة لأقرر بشكل عشوائي أن أختار فيلم عشوائيًا لأدخله بالقرب من منزلي فى مدينة السادس من أكتوبر، لأختار بشكل أكثر عشوائية مقعدي لأصطدم بالفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها طيلة خمسة سنوات وأكثر، كانت هي وخطيبها (وقت كتابة السطور أصبح زوجًا لها) وأخيها وزوجه اخيها يجلسان على بعد خمسة كراسي وليست خمسة صفوف. لا تُصدقني أليس كذلك؟ أنا أيضًا لم أصدق الموقف، أفسدت علي مُتعة التركيز في الفيلم، خرجت مُسرعًا من الفيلم حتى لا أصطدم بها فأصطدمت، أسرعت لأحد المطاعم لتناول عشاء سريعًا فخرجت لأجدها أمامي، نظرت إليها طويلًا ومليًا، بدت جميلة، خفيفة، مبتسمة، ولكننا لم نتعاتب أبدًا. هذه هي المُشكلة أننا لم نتعاتب أبدًا، حدث كل شىء بشكل سريع أذهلني أنا شخصيًا، لم يكن هناك فرصة لنتعاتب، لنلتقي، لنتحدث ويودع كل منا الآخر متمنيًا له النجاح.


2016-12-28

رسالتك، التي لن تقرأيها | أدب الاعتراف

نحن نقدّر أنفسنا ونرى أننا نستحق أن نُحَبْ. تلك هى الفكرة التى تؤرقنا منذ كنا فى المهد. عندما نكبر نخشى أن تكون فكرتنا عن أنفسنا خاطئة.. ربما نحن غير جديرين بالحب.. ربما نحن أقبح أو أسمج أو أغبى أو أضعف من أن نروق للآخرين، وهكذا يكون اللقاء الأول مرعبًا قدر ما هو ممتع. الاختبار الأول لك فى عينىّ من؟.. فى عينىّ الإنسان الوحيد الذى يهمك فى الكون كله. ليت صوتى أجمل.. ليت أنفى أصغر.. ليت قامتى أطول.. ليتنى.. ليتنى شخص آخر. "أحمد خالد توفيق - 7 وجوه للحب"

في يوم 22 أكتوبر، من عام ثورة يناير المجيدة، كتبت في ورقة كانت تحمل أمنياتنا عن مصر في عام 2020، "نفسي أتجوز البنت اللى بحبها وأجيب عيال كتير يحبوا مصر!"، تقترب سنة 2020، وتبدوا تلك الأمنية الآن، مبتذلة للغاية.

(1)
أريد أن أخبرك أنني أشعلت سيجارة الآن، ولم أضعها في فمي، فقط أستمتع، بالشكل السيريالي لدخان السيجارة، في الظلام، بينما يُشكل الدخان أشكالًا عبثية، على ضوء شاشة اللاب توب، بائس؟ أعتقد ذلك، فقط ما يُبهجني، أنني اعلم أنك تنامين بعمق، بينما تشعرين بالأمان الذي لم أستطع أن أمنحك إياه، مع شخص أخر بالتأكيد.

(2)
مر عامين كاملين، منذ أخر مرة أستطعت أن أكتب فيها نصًا حلو، أو تحديدَا مر عامين منذ أخر مرة أستطعت فيها الكتابة بشغف، وفي كل مرة أحاول أن أعود للكتابة، سواء كتابة أدبية، أو سياسية، لا أجد ما أكتبه، أعتقد أنني أكتسبت حرفة الكتابة منك، وفقدتها بفقدانك، وكأن كتاباتي أي كانت نوعها تتعلق بك بشكل مباشر، وكأنني حين أكتب، أكتب إليك أولًا وأخيرًا، أو هكذا وددت، وددت لو أنك فقط من تقرأين ما أكتب.

(3)
ذات ليلة باردة، في برلين، قابلت فتاة جميلة، كانت ترتدي فستانًا قصيرًا أزرق، تعمل منتجة فنية بأحد القنوات التي كُنت أتلقى بها تدريبًا إعلاميًا، توجهت إليها، وسألتها، هل هي بولندية، فضحكت وتسألت والخجل يملأ عينيها، كيف عرفت الأمر، فكنت ذكيًا في ردي، وأخبرتها: "ربما لأنك جميلة جدًا".
هكذا، حصلت على أول موعد رسمي لي في حياتي، في مساء نفس الليلة. لن أكذب عليك، وقتها كان اليورو مازال لم يتجاوز حد العشرة جنيهات، وكان الأمر يستحق حقًا، وهكذا وجدت لنفسي، حجز لفردين، في أحد المطاعم الفرنسية الراقية بالعاصمة الألمانية، ووجدت نفسي أجلس مع فتاة جميلة متأنقة، نتبادل الحديث، مترأفه هي، بلغتي الإنجليزية التي لم تكن تساعدني في كثير من الأحيان، كانت الأمسية في بدايتها، تدور حول الفرق بين الإعلام في مصر وفي ألمانيا، لن أبالغ، بدت منبهرة كثيرًا، بتفاصيل عملي، وقت الثورة وما تلاها، كُنت بطلًا في عينها، أو ربما صحفيًا حقيقيًا يتحدث عن العديد من الأشتباكات الحية التي نال شرف تغطيتها، لم أشك لحظة، أنني سأحظى بقبلة أتذكرها، كما يحدث في الأفلام، في اللقاء الأول، إلى أن باغتتني بالسؤال عن أمتلاكي لصديقة في مصر أم لا؟
لا أعلم كيف أصبحت قادرًا على التحدث بإنجليزية سليمة لمدة عشرين دقيقة تقريبًا دون توقف، أحكي لها كل شيء، أحكي لها كل التفاصيل منذ عام 2008 إلى ذلك الوقت التي قابلتها فيه.
لا أتذكر كيف أنتهى اللقاء حقًا، أتذكر بوضوح، أنها أحتضنتني قبل أن تستقل المترو، بدت علي خيبة الأمل وأنا أفكر، في ذلك الحضن الأخوي، وتلك القبلة التي قبلتني بها على طرف فمي، وهي تضحك وتشكرني علي ذلك العشاء، وتقول لي في ود: "you still in love with her, bye".
لن أكذب عليكي، لعنتك عدة مرات في سري، وكُنت ساخطًا للغاية، وعلقت فشلي عليك، ومنذ ذلك الوقت، أتخذتك شماعتي الجميلة، التي أعلق عليها أخطائي وفشلي دومًا.

(4)
هل حاولت أن أتجاوزك؟ لا تكوني سخيفة، بالتأكيد حاولت، حاولت أن أتذكر كل تلك الفتيات التي حاولت أن أتجاوز معهن الأمر، فلم أستطع، كلما أكتب حرفًا، أتذكر واحدة، وأقول لنفسي: "كيف نسيت فلانة!"، لذلك لا تكوني سخيفة، منذ اليوم الأول لخطبتك وأنا أسعى جاهدًا لتجاوز الأمر، ثم بدأت محاولاتي بشكل كثيف، يوم أن تأكد الأمر بعقد قرانك، ثم أصبحت محاولاتي مُتخبطة، بعد زفافك، لكن هل أتت تلك المحاولات بأي نتيجة ملموسة؟ 

(5)
ينتهي دومًا الأمر، بأن أجد نفسي لا إراديًا أحكي قصتنا، دومًا، هُن سخيفات، يسألنني: "لماذا تبدوا حزينًا، لماذا تبدوا عيناك حزينتين دومًا، وكأنهم مطفيتين؟"، أصبح الأمر مُملًا ومكررًا، لدرجة سئمت فيها في لحظات كثيرة تلك القصة التي أحكيها، فأصبحت أختصرها بكلمات قصيرة: "كانت هُناك واحدة، أستمر الأمر سنوات طويلة، هي الآن متزوجة وتعيش حياة سعيدة!"

(6)
حينما كُنا نختلف سويًا، أيهما نفضل كأبناء، فتخبريني أنت، أنك تفضلين الذكور على الإناث، بينما أنا اترجاكي، أن تترجي الله معي أن يرزقنا من الإناث أثنين، يأتيان برزقهن الواسع، حتى تمتلىء حياتي، بالجمال، فأمتلك ثلاث أميرات جميلات، لم أدرك أنني كُنت طماعًا، وربما كان الأجدر بي أن أدعوا الله أن يرزقني حُب أميرة واحدة وكفي.

(7)
يبدوا الله بعيدًا، جدًا، الآن، ربما لم أقترب منه طوال العامين الماضيين، بأي شكل من الأشكال، أحافظ ربما فقط على شعيرة، إسعاد الآخرين، عل الله يرزقني السعادة، لا أفهم لماذا ربطت الله بك؟ هل كان غضبًا، أم عجزًا، أم هربًا؟ ربما كان الأمر تمردًا لا أكثر، لا عليك!، مازلت كما أنا، أمتلك شغفًا بعملي، لا أميل للإستقرار بكثرة كما هي عادتي، أحاول أن أحدث فرقًا في العالم، أتتذكرين يوم أن أخذنا علاقتنا لأول مرة بجدية؟ أخبرتك يومها في مكالمة طويلة: "أنا عايش، لكي أحدث فرقًا، هذا هو محركي الأساسي!"، ربما كُنتي أنت الفرق؟ وربما لا.

(8)
أردت أن أخبرك أنني فقط، أستغرقت عامين كاملين لكي أكتب ذلك النص، أكتبه لكي تقرأيه، فأنا لم أعرف غيرك لأكتب، ولم أكتب لغيرك.