2017-02-22

الكامننا: ثلاثية المال والسيارة والفتاة

يبدو الأمرُ مهمًا من العنوان أليس كذلك! ثلاثية المال والسيارة والفتاة، العناوين -المجعلصة- كتلك تُكسِب الموضوع أهمية قد لا يكون عليها ولكن لا بأسَ، دعني في البداية ألعب دور المُثقف لأخبرك أنَّ أغنية (الكامننا) الشهيرة والتي غناها محمد فؤاد في فيلم (إسماعيلية رايح جاي) كانت من تأليف شاعر يُدعى عنتر هلال والتي صدرت في عام (1997)، وإنْ لم تكن من هؤلاء الذين لا يعرفون أنَّ النُقَّاد احتفوا بذلك الفيلم لأنه شهد نقطة تحول في تاريخ السينما المصرية، وبداية مُصطلح (السينما النظيفة) والتي أصبح فيها من الممكن أنْ تصطحبَ أولادك وزوجتك أوخطيبتك إلى فيلم لا يخدش الحياء العام ولا يحتوي على ألفاظ أو مشاهد خارجة، كذلك كان الفيلم فرصة لانطلاق موجة (جيل الشباب السينمائيين) أمثال هنيدي والسقا.

في الفيديو كليب الشهير لأغنية محمد فؤاد (كامننا)، يسأل محمد فؤاد ومن أمامه هنيدي: “نفسك في إيه؟” فيُجيب هنيدي “كامننا”، وهو يُشير بيديه بعلامه (الفلوس)، فيُعيد فؤاد السؤال بصيغة أُخرى: “تحلم بإيه؟”، ليُشيرَ هنيدي وهو يُردِّد نفس الكلمة بعلامه (الدريكسيون)، ليتمادى فؤاد: “سمعني إيه؟!”، فيُشير هنيدي من أعلى لأسفل واصفًا انحناءات سنعلم بعد ذلك حينما نكبر أنها تشير إلى جسد إمرأة رائعة الجمال.
المال: (هل يُحقق المال أحلامنا؟)
نحنُ نولد لنقدِّر قيمة المال، فمنذ بداية إدراكنا ونحن نعي أهمية المال، المال هو الذي يضمن لنا حضانة بها ألوانٌ كثيرة ولعبٌ كثيرة، ثمَّ يضمن لنا مرحلة ابتدائية خالية من (حماصة) ابن الميكانيكي الذي يتلذذ بوضع رأسَنا في المرحاض، ثم يُكلِّل أحلامَ مُراهقتنا بضمان وجود (نهى) ربما، الفتاة الرقيقة التي تقطن إحدى فيلات الحي المُجاور وحينها  نُدرك أهمية المال في أنْ نشتري لها ربما سلسلة فِضة نُقِش عليها اسمها، ونعي أهمية المال في وقت الجامعة يوم أنْ نُصبحَ من رواد الـ AUC وهو الأمر الذي يضمن لنا بالتأكيد دخول حفلات رأس السنة في أحد الفنادق الكبرى، ليضمن لنا بعد ذلك الزواج ربما من (هُدى) والذي يعمل أبوها فى إحدى الجهات السيادية بالدولة ليشهدَ على كتب كتابِكما رئيس الجمهورية في بادرة لطيفة منه لصداقته هو ووالدها منذ أنْ كانا في الكلية العسكريةسويًا.
يبقى المال أكبر شاغل لنا في كل فترات حياتنا، الشاغل الأكبر لأهالينا، يبدو الوضع مأسويًا والكل يُخبرك بأنَّ المال ليس كلَ شىء، وأنَّ الأخلاق والتربية هما الأساس لكل شيء، يُخبرنا الأباء والأمهات ذلك وهم في نفس الوقت يبذلون كل ما في وسعهم، والذي يصل أحيانًا كثيرة للتضحية بكل شىء في مُقابل حفنة مال من هُنا أو من هُناك حتى يضمنا لك أن يكون فرحك بـ (هُدى) في قاعة الماسة الخاصة بالقوات المسلحة لأن بالتأكيد أصدقاء أبيها لن يأتون في مكان أقل من ذلك ناهيك عن أنَّ طيبة الذكر (روبي) ستكون من ضمن فقرات الغناء في الفرح، أبوك يعي جيدًا أنها كانت فتاة أحلامك في الإعدادية!
ناهيك عن أن المُعادلة تفقد معناها ونحن نجد الأغنياء وحدهم هُم من يتحدثون عن أن: “الفلوس مش كل حاجة”، بينما لم نجد أحد من معدومي الدخل أو من الطبقة المتوسطة التى بالكاد تُغطي مصاريفها تخرج علينا بنفس راضية لتُخبرنا بأنَّ: “الفلوس مش كل حاجة”.
ربما أنت من هؤلاء الذين كان مدرسوه يغرزون فيه تلك الكلمات منذ الصغر ظنًا منهم أنك هكذا يتم تربيتك وترويض رغباتك الحيوانية في جعل “الفلوس كل حاجة”، ولكن للأسف ربما عليك أن تفيق من سذاجة طفولتك الآن لتنظر حولك لتكتشف أن: “الفلوس كل حاجة”.
السيارة: (هل تستطيع القيادة في مصر؟) 
أعود مرة أخرى لدور المُثقف لأخبرك أنه وفقًا للأرقام والإحصاء فإنَّ عدد السيارات في مصر عام 2000 لم يتعدَّى الثلاثة ملايين ومئة وعشرين ألفًا، وقت أن أشار هنيدي بيديه أنه يُريد السيارة، بينما الآن بعد تقريبًا 20 عامًا، أصبح عدد السيارات المُرخصة يقترب بسرعة من السبعة ملاين.
وفي ذلك التوقيت كان هنيدي -وفقًا للأغنية- يُريد (الحته الكوبيه)-ولمن لا يعرف معنى المُصطلح عليه بالضغط على الكلمة فقط لتقوده للتعريف- السؤال هُنا: هل يستحق الأمر حقًا أنْ نقودَ في شوارع مصرَ المحروسة؟ سأخبركم أمرًا، منذ خمس سنوات قبل أنْ أستقرَ في القاهرة كُنت مُعتادًا على السفر يوميًا، لم يكن سفر الصيف يستهوينا قدر السفر في فصل الشتاء، كانت هوايتي في تلك الفترة غريبة الأطوار، كنت قبل كل صباح أتوقع عدد الحوادث التي سأقابلها وكم عدد المصابين والمتوفين، كانت هوايه مُحببة في ذلك الوقت أكسر بها ملل الطريق، وحينما كُنت أدخل نقاشًا مع والدتي البارعة في الرياضيات كُنت أحوِّل الأمر معها لمعادلة حسابية سريعة، أنا أسافر خمسة أيام أسبوعيًا، أي عشرة مرات على الطريق أسبوعيًا، ومُعدل الحوادث يقترب من ثلاثة حوادث يوميًا، الأمر لا يحتاج الكثير من الذكاء لكي نتيقن من أنه لو كان استمر مُعدل سفري اليومي لكُنت واحد من هؤلاء المصابين أو المتوفين، القيادة في شوارع المحروسة تطلب مهارات خارقة ربما من (قلة الذوق) وكذلك (سرعة تفادي الأشياء)، لست واثقًا الحقيقة من أننى أُريد في (الكامننا) الخاصة بي أنْ تكون السيارة ضمنها.
البنت: (لماذا وصف هنيدي إنحناءات جسدها؟!)
لن ألعب هُنا دور المُثقف صدقني، أنا لم أعلم إلى ماذا تُشير حركات هنيدي من أعلى لأسفل إلا منذ سنوات قليلة، ثم تطلب الأمر مني وقتًا وجهدًا لكي أعي لماذا على شخص أنْ يُشير واصفًا امرأة بتلك الطريقة، في البداية علمت أنَّ في الأمر شيء يدل على جمال المرأة ثم حينما كبرنا أدركنا أن كلمة (جمال) يجب أن نستبدلها بكلمة (مثير)، ثم هلت علينا موضة الـ (Squat) ليصبح الأمر واضحًا جليًا لماذا أشار هنيدي بيديه تلك الإشارة، السؤال فقط هُنا: “هل كان يعي هنيدي في ذلك الوقت ما هو الـ Squat؟”.
أجد العديد من الأصدقاء في جلساتنا الخاصة يُخبرونني بأنهم ليسوا بحاجة إلى الارتباط، البنات كُلهن نفس الشكل، نفس الطباع، دماغهم -صراصير!-، هُم من يقولون ذلك ولست أنا.
لماذا نفني أعمارنا إذا في البحث عن الفتاة المناسبة؟ سؤال جيد أليس كذلك؟!، (الوطن)، نظل نفني أعمارنا بحثًا عن الوطن، الوطن الذي سيحتوي غضبنا، ثورتنا، فرحنا، ضحكنا، إحباطنا، نبحث عن الفتاة الآن ربما أكثر من أي وقت مضى لأننا جيل نشأ دون وطن يعود إليه، جيل أصرَّ أنْ يكسرَ في ثورته كل رمز أو مثل أعلى صنعه القدماء ممن كانوا يُسبحون بالاستقرار والأمن والأمان.
في (الكامننا) الخاصة بي، أريدك أن تكونين الوطن الذي ألجأ إليه وقت الضعف، وقت الخوف، وقت الشدة، أريدك أن تكونين بطلة كل قصصي وأحلامي، أريدك أن تكونين الأمان.

2017-02-14

لماذا لا نستسلم؟ | أدب الإعتراف




لماذا لا نستسلم؟ ليس سؤالًا استنكاريًا أو حتى استفهاميًا، فتتوقع مني أن أُجيبك بالأسباب التي لا تجعلنا نستسلم، الأمر أصبح مُربكًا، وأعتقد أن الحل الأمثل أن نستسلم.


(1)
كانت فتاة جميلة، رقيقة، تجيد التفريق بين الدلال والميوعة، وكما نعلم فقد أخبرنا الحكماء أن نتتبع تلك الفتاة التي تمتلك الدلال، إلى آخر العالم ولكن كما تعلمون أيضًا مملكة الفريدزون خُلقت في الأصل لأمثالنا. لذلك نبقى حائرين تائهين، هل نستسلم أم نُعافر؟، وفي نهاية المطاف نستسلم لفكرة المعافرة التى تستنزف من أرواحنا الكثير لكنها تُضيف إلينا سعادة المعافرة من أجل شىء جميل، وهي كانت جميلة، تستحق أن تعافر من أجلها، وأنت تعلم أنك لن تصل. نُسمي هذا إستسلامًا لكنه استسلامٌ من نوع راق.

(2)
يُخبرني صديق، عن صديق أخر، بسبب علاقة عاطفية، توقفت حياته المهنية لعامين وما يزيد قبل أن يواصل مرة أخرى، ضحكت لا إراديًا، لكم تعرضت للعديد من اللكمات العاطفية، إلا أننى دومًا لا أخلط بين ذلك والعمل، العمل هو المملكة الخاصة الذي نجد أنفسنا فيها، نعافر، نجازف، نتقدم، أو نتأخر، لا يهم، لكنه المملكة الوحيدة الجافة التي تخطع لقواعد صارمة، يعرفها الجميع، إما أن تكون ناجحًا أو فاشلًا. لا وجود للعواطف هُنا. وهذا خطيء، نحن نصمت في مواجته، وهذا أيضًا إستسلامًا ولكنه استسلامٌ قميء.

(3)
كالجميع، أنشأت حساب على موقع صراحة الذي صعد بسرعة الصاروخ مؤخرًا، أخبرني أحدهم بأنني كُنت أمتلك Curve، لا يا أيها السافل، ليس ذلك!، وإنما كُنت أمتلك Curve يحسبه كان سريعًا في الصعود في السنوات الماضية بخصوص العمل، أما أنا الأن، فتائه، أضيع وقتي ومجهودي في أشياء لا أفهمها. 
لن أكذب لو قلت له أنه محق، حقيقي أنا لا أعرف ماذا أفعل، ولا أبحث عن شىء لأفعله، وغير مهتم، فقدت الشغف بالأشياء، ربما أضحك على نفسي قليلًا من وقت لأخر، لأخبر نفسي أننى من ذلك سوف احصل على كذا وكذا، وأحمس نفسي من وقت للأخر، بأنني مازلت أمتلك الشغف في العمل، ولكنني أعي في قرارة نفسي أنه لا. وذلك أستسلامًا أيضًا، لكنه استسلامٌ الجبناء.

(4)
أخبر الآخرين دومًا، أن يتبعوا شغفهم، يبدو الشغف مُحركًا منطقيًا لما نفعله، لكنني فقدت الشغف، وفقدت القدرة حتى على البحث عنه، فقدت الشغف بالحياة، الشغف بالحب، الشغف بالعمل، الشيء الذي لم أفتقد شغفي به حتى الآن هو السفر، أو ربما أتحايل على الكلمة لأكتب (السفر)، بدلًا من كلمة (الهروب)، لا أعلم هل أفرح أم أحزن لأنني مازلت على الأقل أمتلك شغفًا واحدًا؟


2017-01-21

زمن الفرص الضائعة | La La Land Review

منذ أيام قليلة، ألتقيت بالمخرج يسري نصر الله، وحينما سألته عن أفضل الأفلام التي شاهدها في عام 2016، أخبرني بمجموعة رائعة مُنتقاه، خلت من فيلم La La Land وحينما سألته عن الفيلم، أخبرني أنه شاهده ولم يعجبه!، لماذا لم يعجبه الفيلم!

لم أكتفي من الجرعة الغنائية، الإستعراضية، في فيلم مرة واحدة، لذلك كان القرار، أن أدخل الفيلم ذاته ثلاث مرات متتالية، بين كل مرة والثانية، يومين فقط، حينما يبدأ الفيلم من المشهد الإفتتاحي الغنائي الإستعراضي، تجد المُخرج يُخبرك بكل ثقة وبصدق، أنك أمام فيلم غنائي إستعراضي، فلو كنت من مُحبي تلك النوعية فأهلًا بك..

هكذا يبدأ الفيلم، بسهولة شديدة، مع إستعراض للـ Theme الغنائي الخاص بالفيلم. لست من هواه كتابة رأي عن الأفلام التي أشاهدها، ولا أميل إلى ذلك، ونادرًا ما أقدم لأحدهم إقتراحًا لأفلام يشاهدها والحقيقة أنني لست بصدد تحليل ذلك العمل الدرامي الغنائي، هناك الآلاف ممن هم أجدر مني بتحليل تلك الأشياء..

لماذا إذا أتحدث عن الفيلم؟ 

بدى المشهد الختامي في الفيلم مألوفًا، القدر الذي يجمع الطرفين دومًا، حينما يسير كل منهما في اتجاه بعيد عن الآخر، وينجح كلاهما، ثم تلتقي الأعين في مشهد قدري، درامي. حينها ينظر كل منهما إلى الآخر، يلوم كل مُنهما الآخر بأعينهما، ثم يبتسمان في صمت ويرحلان، بدى المشهد مألوفًا، حين ألتقيتكما أنتما الأثنين، منذ عامًا وما يقل عن النصف بقليل.
يومها لم نكن أنا وأنتِ، قد تعاتبنا، يومها أخذت أتسائل عن القدر الذي جمعنا في تلك اللحظة دون غيرها، ثم تلاقي الأعين حينما أخبرتك أنني مازلت أحبك لكني أراى انك أصبحتي أكثر سعادة معه الآن، لا أعلم هل تلك النظرات التي تبادلناها حملت في طياتها نفس المعاني التي حملتها لك، أم أننى فقط من خُيل لي، مازلت أتذكر إبتسامتي الرضا التي أرتسمت علي وجهك ووجهي، بعد تلك النظرات الطويلة، يومها كتبت أخبرك، أن مشكلتنا الوحيدة أننا لم نتعاتب.

في الفيلم، قبل تلك الإبتسامة التي ظهرت على وجه البطل والبطلة، أخذنا المُخرج في بحر ذكريات البطل، ليتخيل منذ اللحظة الأولى للقائهما سويًا، ماذا لو كان قبلها وأنتهت حياتهما هما الأثنين في تلك اللحظة التي ألتقيا فيها الآن سعيدين، يشاهدان شخص آخر. هذه هي المشكلة دومًا، أننا نتذكر، ونُكثر من كلمة (لو).


كُتبت هذه الكلمات يوم 30 نوفمبر 2015:
النصيحة الثالثة: لا تكن أحمقًا وتدخل السينما أيام السبت بشكل عشوائي لأنك ستقابل الفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها سنوات طويلة وهي تضحك وتبدو سعيدة مع شخص غيرك سيتزوجها بعد شهر وبضعه أيام.
يوم السبت، ثالث أيام عيد الأضحى الماضي شعرت بضيق شديد فعدت أدراجي إلى القاهرة لأقرر بشكل عشوائي أن أختار فيلم عشوائيًا لأدخله بالقرب من منزلي فى مدينة السادس من أكتوبر، لأختار بشكل أكثر عشوائية مقعدي لأصطدم بالفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها طيلة خمسة سنوات وأكثر، كانت هي وخطيبها (وقت كتابة السطور أصبح زوجًا لها) وأخيها وزوجه اخيها يجلسان على بعد خمسة كراسي وليست خمسة صفوف. لا تُصدقني أليس كذلك؟ أنا أيضًا لم أصدق الموقف، أفسدت علي مُتعة التركيز في الفيلم، خرجت مُسرعًا من الفيلم حتى لا أصطدم بها فأصطدمت، أسرعت لأحد المطاعم لتناول عشاء سريعًا فخرجت لأجدها أمامي، نظرت إليها طويلًا ومليًا، بدت جميلة، خفيفة، مبتسمة، ولكننا لم نتعاتب أبدًا. هذه هي المُشكلة أننا لم نتعاتب أبدًا، حدث كل شىء بشكل سريع أذهلني أنا شخصيًا، لم يكن هناك فرصة لنتعاتب، لنلتقي، لنتحدث ويودع كل منا الآخر متمنيًا له النجاح.


2016-12-28

رسالتك، التي لن تقرأيها | أدب الاعتراف

نحن نقدّر أنفسنا ونرى أننا نستحق أن نُحَبْ. تلك هى الفكرة التى تؤرقنا منذ كنا فى المهد. عندما نكبر نخشى أن تكون فكرتنا عن أنفسنا خاطئة.. ربما نحن غير جديرين بالحب.. ربما نحن أقبح أو أسمج أو أغبى أو أضعف من أن نروق للآخرين، وهكذا يكون اللقاء الأول مرعبًا قدر ما هو ممتع. الاختبار الأول لك فى عينىّ من؟.. فى عينىّ الإنسان الوحيد الذى يهمك فى الكون كله. ليت صوتى أجمل.. ليت أنفى أصغر.. ليت قامتى أطول.. ليتنى.. ليتنى شخص آخر. "أحمد خالد توفيق - 7 وجوه للحب"

في يوم 22 أكتوبر، من عام ثورة يناير المجيدة، كتبت في ورقة كانت تحمل أمنياتنا عن مصر في عام 2020، "نفسي أتجوز البنت اللى بحبها وأجيب عيال كتير يحبوا مصر!"، تقترب سنة 2020، وتبدوا تلك الأمنية الآن، مبتذلة للغاية.

(1)
أريد أن أخبرك أنني أشعلت سيجارة الآن، ولم أضعها في فمي، فقط أستمتع، بالشكل السيريالي لدخان السيجارة، في الظلام، بينما يُشكل الدخان أشكالًا عبثية، على ضوء شاشة اللاب توب، بائس؟ أعتقد ذلك، فقط ما يُبهجني، أنني اعلم أنك تنامين بعمق، بينما تشعرين بالأمان الذي لم أستطع أن أمنحك إياه، مع شخص أخر بالتأكيد.

(2)
مر عامين كاملين، منذ أخر مرة أستطعت أن أكتب فيها نصًا حلو، أو تحديدَا مر عامين منذ أخر مرة أستطعت فيها الكتابة بشغف، وفي كل مرة أحاول أن أعود للكتابة، سواء كتابة أدبية، أو سياسية، لا أجد ما أكتبه، أعتقد أنني أكتسبت حرفة الكتابة منك، وفقدتها بفقدانك، وكأن كتاباتي أي كانت نوعها تتعلق بك بشكل مباشر، وكأنني حين أكتب، أكتب إليك أولًا وأخيرًا، أو هكذا وددت، وددت لو أنك فقط من تقرأين ما أكتب.

(3)
ذات ليلة باردة، في برلين، قابلت فتاة جميلة، كانت ترتدي فستانًا قصيرًا أزرق، تعمل منتجة فنية بأحد القنوات التي كُنت أتلقى بها تدريبًا إعلاميًا، توجهت إليها، وسألتها، هل هي بولندية، فضحكت وتسألت والخجل يملأ عينيها، كيف عرفت الأمر، فكنت ذكيًا في ردي، وأخبرتها: "ربما لأنك جميلة جدًا".
هكذا، حصلت على أول موعد رسمي لي في حياتي، في مساء نفس الليلة. لن أكذب عليك، وقتها كان اليورو مازال لم يتجاوز حد العشرة جنيهات، وكان الأمر يستحق حقًا، وهكذا وجدت لنفسي، حجز لفردين، في أحد المطاعم الفرنسية الراقية بالعاصمة الألمانية، ووجدت نفسي أجلس مع فتاة جميلة متأنقة، نتبادل الحديث، مترأفه هي، بلغتي الإنجليزية التي لم تكن تساعدني في كثير من الأحيان، كانت الأمسية في بدايتها، تدور حول الفرق بين الإعلام في مصر وفي ألمانيا، لن أبالغ، بدت منبهرة كثيرًا، بتفاصيل عملي، وقت الثورة وما تلاها، كُنت بطلًا في عينها، أو ربما صحفيًا حقيقيًا يتحدث عن العديد من الأشتباكات الحية التي نال شرف تغطيتها، لم أشك لحظة، أنني سأحظى بقبلة أتذكرها، كما يحدث في الأفلام، في اللقاء الأول، إلى أن باغتتني بالسؤال عن أمتلاكي لصديقة في مصر أم لا؟
لا أعلم كيف أصبحت قادرًا على التحدث بإنجليزية سليمة لمدة عشرين دقيقة تقريبًا دون توقف، أحكي لها كل شيء، أحكي لها كل التفاصيل منذ عام 2008 إلى ذلك الوقت التي قابلتها فيه.
لا أتذكر كيف أنتهى اللقاء حقًا، أتذكر بوضوح، أنها أحتضنتني قبل أن تستقل المترو، بدت علي خيبة الأمل وأنا أفكر، في ذلك الحضن الأخوي، وتلك القبلة التي قبلتني بها على طرف فمي، وهي تضحك وتشكرني علي ذلك العشاء، وتقول لي في ود: "you still in love with her, bye".
لن أكذب عليكي، لعنتك عدة مرات في سري، وكُنت ساخطًا للغاية، وعلقت فشلي عليك، ومنذ ذلك الوقت، أتخذتك شماعتي الجميلة، التي أعلق عليها أخطائي وفشلي دومًا.

(4)
هل حاولت أن أتجاوزك؟ لا تكوني سخيفة، بالتأكيد حاولت، حاولت أن أتذكر كل تلك الفتيات التي حاولت أن أتجاوز معهن الأمر، فلم أستطع، كلما أكتب حرفًا، أتذكر واحدة، وأقول لنفسي: "كيف نسيت فلانة!"، لذلك لا تكوني سخيفة، منذ اليوم الأول لخطبتك وأنا أسعى جاهدًا لتجاوز الأمر، ثم بدأت محاولاتي بشكل كثيف، يوم أن تأكد الأمر بعقد قرانك، ثم أصبحت محاولاتي مُتخبطة، بعد زفافك، لكن هل أتت تلك المحاولات بأي نتيجة ملموسة؟ 

(5)
ينتهي دومًا الأمر، بأن أجد نفسي لا إراديًا أحكي قصتنا، دومًا، هُن سخيفات، يسألنني: "لماذا تبدوا حزينًا، لماذا تبدوا عيناك حزينتين دومًا، وكأنهم مطفيتين؟"، أصبح الأمر مُملًا ومكررًا، لدرجة سئمت فيها في لحظات كثيرة تلك القصة التي أحكيها، فأصبحت أختصرها بكلمات قصيرة: "كانت هُناك واحدة، أستمر الأمر سنوات طويلة، هي الآن متزوجة وتعيش حياة سعيدة!"

(6)
حينما كُنا نختلف سويًا، أيهما نفضل كأبناء، فتخبريني أنت، أنك تفضلين الذكور على الإناث، بينما أنا اترجاكي، أن تترجي الله معي أن يرزقنا من الإناث أثنين، يأتيان برزقهن الواسع، حتى تمتلىء حياتي، بالجمال، فأمتلك ثلاث أميرات جميلات، لم أدرك أنني كُنت طماعًا، وربما كان الأجدر بي أن أدعوا الله أن يرزقني حُب أميرة واحدة وكفي.

(7)
يبدوا الله بعيدًا، جدًا، الآن، ربما لم أقترب منه طوال العامين الماضيين، بأي شكل من الأشكال، أحافظ ربما فقط على شعيرة، إسعاد الآخرين، عل الله يرزقني السعادة، لا أفهم لماذا ربطت الله بك؟ هل كان غضبًا، أم عجزًا، أم هربًا؟ ربما كان الأمر تمردًا لا أكثر، لا عليك!، مازلت كما أنا، أمتلك شغفًا بعملي، لا أميل للإستقرار بكثرة كما هي عادتي، أحاول أن أحدث فرقًا في العالم، أتتذكرين يوم أن أخذنا علاقتنا لأول مرة بجدية؟ أخبرتك يومها في مكالمة طويلة: "أنا عايش، لكي أحدث فرقًا، هذا هو محركي الأساسي!"، ربما كُنتي أنت الفرق؟ وربما لا.

(8)
أردت أن أخبرك أنني فقط، أستغرقت عامين كاملين لكي أكتب ذلك النص، أكتبه لكي تقرأيه، فأنا لم أعرف غيرك لأكتب، ولم أكتب لغيرك.

2016-04-03

كدبة كل يوم



هكذا وجدت نفسي أمام "بسمة"، لم أعرف هل توجب علي أن أذهب نحوها لأخبرها بالتفاصيل التى حدثت في العامين السابقين لتكتمل عندها الصورة أم توجب علي أنا أن أهرول ناحيتها لأسألها عن السبب الذي من أجله تركت صديقتها كل تلك الأمور بعد أن كانت تحكي حكايتنا لها في شغف. أيعقل أن ينتهي شغف الأخرين بالأشياء هكذا فجأة؟

كدبة كل يوم؟ كدبة كل يوم التى لم ولن أفهمها قط، الفتاة تُخطب في المرة الأولى، فتنهال القلوب والتعليقات من صديقاتها، تنفصل الفتاة، فتنهال التعازي والأدعية والآيات التى تًطالبها بالصبر وكأنها (ولية) من أولياء الله الصالحين ويجب أن تصبر على ما تبتلى به حتى تفوز بنعيم الجنة!، فيمضي شهر وتعود نفس الفتيات لتنهال على صديقتهن بنفس القلوب ونفس العبارات التى قيلت من قبل. هل نُصنف هذا نفاق إجتماعي؟ لن أكون مُتحضرًا وأخبرك في وقار بأن للأمر أبعاد وأنهن يُشاركن صديقتهن فرحتها. أي فرحة تلك؟

سأحكي لكم اليوم في عبارات قصيرة -أو هكذا أود- موقفين:

الموقف الأول:
كان لي صديق يُدعى الشارنوبي، أنتهى من دراستة لمده ست سنوات في كلية الطب، ثم أتبعها بسنة الإمتياز، ومن ثم تكليف وزارة الصحقة، ثم ذهب ليدرس البرمجة في تركيا.
أنت لم تُخطىء في قراءة كلمة (البرمجة)، نعم لقد ترك كل شيء وراءه ليرحل في هدوء دون ضجيج لكي يفعل ما يُحب. لماذا نذكر هذا الموقف، لكي أخبرك فقط أن جبانًا، هل تُدرك كم مرة فكرت في أن تغير مجالك، أو كُنت ناقمًا وساخطًا على ما تتعلم مُرددًا الكثير من عبارات: "أنا مش لاقي نفسي"، "أنا مش حاسس نفسي في اللى بعمله"، "أنا مش عارفني، أنا تُهت مني، انا مش أنا".

الموقف الثاني:
كان يوم الخميس، وكان عقربي الساعة ينطبقان على رقم 6، مُعلنًا تحرك القطار من القاهرة، ولما كان الخميس يوم الحشر الدُنيوي، وقفنا بين عربات القطار أملًا في هواء بارد يخرج إلينا من داخل العربات المكيفة، (بين عربات القطار)، ذلك العالم الموازي الذي تنشأ فيه الصدقات من لاشيء سوى تبادل أعواد الثقاب لإشعال سجائر كيلوباترا محلية وسيئة الصُنع، كان ذلك المُخبر يقف بيننا  بشاربيه المميزين والبالطو المميز لمُخبري الداخلية يُدخن سجائر الكيلوباترا، مُرغمًا مفتش القطار على أن يتجاوزه لأنه (مباحث).
(المقاصات)، لم يركب القطار لمده طويلة يعي جيدًا أن (المقاصات) ببتاخد على الهادي، لحظة أنت لا تعرف ما هي المقاصات إذًا؟ المقاصات هي تلك النقطة التى تتقاطع فيها خطوط سكك الحديد مما يسمح بتعديل أتجاهات القطار لينتقل من سكة إلى سكة. لا بأس ربما رسمت للأمر شيئًا في مُخيلتك الآن.
الآن كل ما عليك أن تفعله، أن تتخيل نفسك في منطقة (بين عربات القطار)، شعرت بالحر، أقتربت محطة طنطا، لا بأس بفتح باب ذلك العالم الموازي لأستنشاق الهواء، نحن لم نعبر المقاصات بعد وماذا في ذلك، سُيهدأ ضجيج القطار قبل المقاصات، الجميع يُدخن سجائره الكيلوباترا سيئة الصنع، الخلافات السياسية ليست واضحة بسبب وجود حامي حمى الأوطان، مخبر المباحث بشاربيه، ثم؟ نعم بالتأكيد كما خمنت، سقط أحدهم لأن القطار لم يقلل من سرعته عند المقاصات،  وهكذا بالنظر إلى قوانين الفيزياء التى لا نتذكرها هي وقوانين الديناميكا، سنكتشف أن هُناك شخص سقط مُكتسبًا سرعة القطار، وسيرتطم بجسم ساكن (الأرض) بما فيه من بروز لخط السكة الحديد الموازي. أي أن نسبة نجاته بالنسبة لسرعة القطار لن تتجاوز واحد من ألف، هكذا سقط صديقنا الذي لم نكن نعرف أسمه وهو يحتضن كيسه البلاستيكي الأسود.
يُشهد لمُخبرنا الهُمام، سرعة البديهة والتحرك، فقد أغلق الباب سريعًا ونظر إلي وإلى من بجواري ممن كانوا بالقرب من الباب، وهدأ من روعنا قائلًا: "واحد، أتنين، تلاته، الحمد لله محدش وقع، محدش كان موجود غيرنا!".
هكذا بكل بساطة ألغى وجود شخص كان يتبادل معه الحديث وأعواد الثقاب منذ قليل، ألغى شخص من الوجود له أسرة وأولاد، له أصدقاء، له معارف، وأعداء.

قوة إلغاء ذلك الشخص وبديهيه كلام حامي حمى الوطن الهُمام صديقنا مُخبر المباحث، جعل كل من في عالمنا الموازي (بين عربات القطار) يسكت في خشوع، مُترقبًا خائفًا من ذلك الشخص القادر على إلغاء أحدهم من الوجود.

2016-02-06

رسالة تُرد إلى المُرسل



عزيزي أحمد..
أخبرني صديق أن أحكي لك قصتي لتُلهمك في كتابة شيء ما، قال لي بأن أغلب ما تكتبه من موافق هو في الأصل مبني على حادثة حقيقية أو واقعة أستكملت سردها من مخيلتك.

في البداية دعني أعترف أنك بارع فيما تقوم به، مازال الكثيرون يُتابعون تلك التفاهات التى تكتبها عن تلك الفتاة التى كُنت تُحبها بشغف ربما، لكن نصيحتي لك بأن تتوقف.. أصبح الأمر ماسخًا، فمن كلامك يبدو أنها تزوجت، لذلك ربما عليك أن تتوقف عما تفعله من ذكرها من وقت للآخر، صدقني الأمر رائع أن تظل تتذكرها لكن أنقضى الأمر، حتى ولو كُنت مجنونًا تعيش على أمل أن تتلاقى أرواحكما مرة أخرى في عالم مواز، صدقني هذا لن يحدث، لذلك كُف عن الأمر، وبالمناسبة لا تتوقع أن تُسمي طفلها الأول بأسمك.

إليك قصتي يا عزيزي، لا لن أحكي لك قصتي كلها، فقط أردت أن أُخبرك أنني تناولت الحشيش مؤخرًا، لا أعلم هل ستسمح لنفسك بأن تنشر ذلك الأمر أم لا، فقط أُخبرك أنني تناولت الحشيش ولم يحدث لي شيئًا، بدى الأمر مُرعبًا بالنسبة لي في البداية، بدأ صديق تلو الأخر في فقد السيطرة على أنفسهم، تلك كانت المرة الأولى لنا جميعًا، أخذت حواجب صديقي الأول في الأرتفاع والإنخفاض تلقائيًا، كان الأمر في بدايته مُرعبًا وسرعان ما تحول إلى أمر مُضحك، بينما صديقنا الشاعر، أخذ يُنشد في فخرًا شديد قصيدة "في القدس"، بينما أخرج رابعنا هاتفه ليسمع بعض الأغاني الأمريكية متمايلًا على أنغامها، لينغمس صديقنا الخامس في مبارة مكالمة مع صديقة الوهمي، بدى الأمر وكأنني سقطت في سركًا وسط مجموعة من المهرجين، كان الأمر مُربكًا بالنسبة لي، ظننت أن كل ما آراه من تهريج بسبب تناولي للحشيش إلا أن الأمر بدى حقيقيًا، هكذا بدأت في ترديد جملتي طيلة جلستنا التى أستمرت نحو الأربع ساعات، "أنا فايق، ومش حاسس بأي تغير"، وهو الأمر الذي دفع صديقي وحواجبه تعلوا وتهبط دون سيطرة منه، بأن يُخبرني بتلقائية شديدة بأنني مسطول بالفعل، وسطلي هذا يُجبرني على لعب دور المُتزن نفسيًا، غير المسطول!، هكذا أخبرني بمنتهى البساطة، لا يهم.. دعني أسألك أنا سؤالًا، لو كُنت مكاني ماذا ستفعل؟ بالطبع! أخرجتي كاميرا هاتفي وسجلت ساعة ونصف كاملة من تلك الجلسة التى لم أكن مسطولًا فيها على الإطلاق. سأرفق الفيديو لك مع الرسالة، ستجدني تقريبًا كل عشرة دقائق أردد هامسًا بأنني غير مسطول وأنني فائق وبكامل قواي العقلية..

لا أعلم هل بؤسي يفوق بؤسك أم أن حبيبتك التي تزوجت تلك وتركتك وحيدًا، سببت لك بؤسًا أكبر مما لدي، لكن صدقني إن لم تكن تناولت الحشيش بعد، فعليك أن تتناوله، وإن حالفك سوء الحظ مثلي ولم يحدث لك شىء فربما يعني الأمر أن بؤسنا متساوى، أو ولحسن حظك إن حلقت عاليًا، فهذا يعني أننى الأكثر بؤسًا منك، وحينها قد أفكر في أن أكتب قصصي الفاشلة مثلك أيضًا ليفعل الناس شيئًا لي مثلما يتعاطفون معك..

لن أكون قاسيًا ومتجنيًا وسأذكر لك الأمر الغريب الوحيد الذي حدث، لقد رأيتُ حُلمًا، وأنا الذي لا أتذكر أن الحلم زارني إطلاقًا طوال الثلاثة أعوام الماضية، بدى الحلم شديد الوضوح، حقيقيًا أكثر من اللازم، أنت تعلم تلك اللحظة الفارقة بين الحلم والأستيقاظ، بدى الأمر لي من قوة الحلم مُربكًا، فتصورت أن الحُلم هو الواقع، وأن الواقع هو لحظات الحلم الأولى..
كانت تقف أعلى قمة جبل مُغطى بالثلوج، كانت ترتدي فستانًا وردي، لطالما كان اللون الوردي لونًا مفضلًا لها في فساتينها، كان الفستان خفيفًا، يتحرك مع نسمات الهواء فوق ذلك الجبل، كانت تنظر إلى مباشرة وتضحك، أتعلم شيئًا؟ أنا وهي لا يوجد ما يُثبت أننا تلاقينا سوى صورة واحدة فقط، سأرسلها لك، أنت أيضًا قد تكون شاهدًا جيدًا إن أصابني يومًا ما الـزهايمر، لتُثب لي أننى أعرفها، أننا تلاقينا يومًا..
عذرًا هل لي أن أكون قاسيًا قليلًا في السطر القادم -سأسمح لك إن قررت أن تنشر تلك الرسالة بأن تحذفه إن رأيته غير مناسبًا، ولكنى لا أسمح لك بأن تنتقص أى جزء من كلامي أو تحرفه- ولكن الحقيقة المُرعبة، أن كُلهن أو أغلبهن حقيرات لا يتورعن عن ركل مؤخراتنا وقت أن تواتيهم الفرص لذلك، وأسطورة أننا الأسوء وأنهن الأخيار أسطورة حقيرة لا أساس لها من الصحة، سأتمادى لأخبرك أن عيونهن هُن الزائغة أكثر من، بل سأتمادى أكثر لأخبرك أنني لم أنسى يومًا تاريخًا مميزًا بيننا، أننى أحفظ تاريخ مولدها عن ظهر قلب، بينما هي طوال سنين عُمرنا الطويلة لم تتذكره سوى أربعة مرات فقط وقد كُنت في تلك المرات أخبرها في بداية الشهر بأن يوم مولدي في نهاية الشهر الحالي.. حتى أسطورة أنهن يتذكرن كل شىء لا أساس لها من الصحة، الأصل أنهن يمحون كل شىء من ذاكرتهن.


*الفيديو المُرسل كان لحجرة متوسطة الأساس، طوال الخمسين دقيقة مده تسجيل الفيديو، كانت الغرفة خاوية، إلا أن صوتًا هامسًا كان يتكرر كُل عشرة دقائق مُرددًا عبارة "أنا فايق، أنتوا اللى مسطولين!"، كما لم أجد أى صورة مُرفقة.

2015-11-30

هالو!، فروم ذي أذر سايد!



النصيحة الأولي: أقرأ كثيرًا، وأكتب كثيرًا.

يبدو أن الأصدقاء في إنسايدر طنطا مع إصرارهم على أن يضعوا صورتي للمرة الثانية بجوار أسمائهم مع عبارة الشكر الخاص، لم ينسوا أن يُخبروني بأن مقالتي التى سلمتها قبل تلك ليست على مستوى النشر، أخبروني بأدب جم بأن المقالة غير صالحة للنشر وأنهم يأملون بأن أستعيد حاسة الكتابة مرة أخرى لأكتب لهم مقالة جيدة يستحقونها، ولما كان الأمر غريب علي، بحثت جيدًا عن الأسباب فوجدت أنه فى الستة أشهر الأخيرة لم أقرأ كتابًا واحدًا كاملًا وأن حصيلة ستة أشهر كاملة لم تتجاوز 100 صفحة فقط.

النصيحة الثانية: أحرص دومًا على أن تعرف الأسم الثنائي أو الثلاثي للفتاة التى تجذب إنتباهك.

في المرحلة الثانوية كانت "رضوى"، كانت تشبه أحدى الممثلات غير المصريات الصاعدات حينها، كان الجميع يحكي عنها كثيرًا ربما لم يقترب منها أحد قدر الإمكان ليُخبرنا هل كانت مُتعجرفة مثلًا أم متواضعة..
فقط كل ما أتذكره أنني في بداية الجامعة أخذت أبحث على الفيسبوك على أسم "رضوى" والذي كُنا حديثي العهد به في عام 2009، ووقع في يدي بروفيل "رضوى"، وهى التى لم تكن "رضوى" التي أقصدها، نعم لا تسخر مني.. لم أكن أعرف أسمها الثاني.
المُثير للإهتمام أن علاقة صداقة طويلة أمتدت بين وبين "رضوى" الخطأ طوال السنوات الخمس التي تلت عام 2009، ولم أُصرح لها يومًا بأن تلك العلاقة كانت خطأ غير مقصود، ربما لهذا السبب أنتهت تلك العلاقة فجأة دون أي مقدمات.


النصيحة الثالثة: لا تكن أحمقًا وتدخل السينما أيام السبت بشكل عشوائي لأنك ستقابل الفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها سنوات طويلة وهي تضحك وتبدو سعيدة مع شخص غيرك سيتزوجها بعد شهر وبضعه أيام.

يوم السبت، ثالث أيام عيد الأضحى الماضي شعرت بضيق شديد فعدت أدراجي إلى القاهرة لأقرر بشكل عشوائي أن أختار فيلم عشوائيًا لأدخله بالقرب من منزلي فى مدينة السادس من أكتوبر، لأختار بشكل أكثر عشوائية مقعدي لأصطدم بالفتاة التى ظللت مُتعلقًا بها طيلة خمسة سنوات وأكثر، كانت هي وخطيبها (وقت كتابة السطور أصبح زوجًا لها) وأخيها وزوجه اخيها يجلسان على بعد خمسة كراسي وليست خمسة صفوف. لا تُصدقني أليس كذلك؟ أنا أيضًا لم أصدق الموقف، أفسدت علي مُتعة التركيز في الفيلم، خرجت مُسرعًا من الفيلم حتى لا أصطدم بها فأصطدمت، أسرعت لأحد المطاعم لتناول عشاء سريعًا فخرجت لأجدها أمامي، نظرت إليها طويلًا ومليًا، بدت جميلة، خفيفة، مبتسمة، ولكننا لم نتعاتب أبدًا. هذه هي المُشكلة أننا لم نتعاتب أبدًا، حدث كل شىء بشكل سريع أذهلني أنا شخصيًا، لم يكن هناك فرصة لنتعاتب، لنلتقي، لنتحدث ويودع كل منا الآخر متمنيًا له النجاح.

النصيحة الرابعة: لا تدخل علاقة مُرهقة تستنزف مجهودًا كبيرًا، ولا تدخل علاقة لست متأكد فيها من مشاعرك بنسبة 100 %.

من قال أن علاقة الحب أو الخطوبة أو الزواج يجب أن تكون مرهقة؟ الأصل فى العلاقات أن تكون سهلة وبسيطة ليست مُعقدة، قارن العلاقات العاطفية بعلاقات الصداقة، تنطبق نفس الشروط في كلا الحالتين، العلاقات الإنسانية الأصل فيها التوافق والسهولة والبساطة والإحتواء والسعادة.

النصيحة الخامسة: أدخل كلية الطب مع أصدقائك، أو لا تصادق أحدًا منذ البداية.

أحسد أصدقائي على كلية الطب، أحسدهم على تجمعهم اليومي سويًا، أحسدهم على تجمعهم عند صديقنا علي أيام المذاكرة، فقط. الشعور مؤلم أن تكون وحيدًا لا تجالسهم في مذاكرتهم بكل العفن الذي يدرسونه، يقولون دومًا أنهم يحسدوني على قراري بالأنفصال عنهم في الصف الثالث الثانوي لأدرس رياضة وحيدًا بينما أغلبهم كان أنتهى من مادة الأحياء فى الصف الثاني الثانوي ومن لم يكن متأكدًا لحق بالركب فى الصف الثالث الثانوي، ظنوا حينها أننى ربما قد أكون قريبًا في كلية الهندسة البعيدة نسبيًا عنهم إلا أننى حلقت بعيدًا لأعاني كل مساء في صمت من قله الخروجات معهم كما كُنا نفعل، ثم أعاني مُنفردًا وأنا أنتهى من دراستي الجامعية لأبدأ حياتي العملية المُرهقة وحيدًا وتقل معها بتقدمها في دراسة الطب، الخروجات.
تلك الأيام التى يصدر فيها العدد الثاني، يجلسون هُم في منزل صديقنا علي يستذكرون أمور تتعلق بجراجة الـ Breast بينما أنا أنتهز فرصة أجازتي الأسبوعية لأقوم بزيارة سريعة لأعرف متى سينتهون من أخر أمتحان لهم في كلية الطب لأرتب على أساسها موعد أستقالتي من عملي، ستكون هذه هى الأستقالة الثانية التى أرتب موعدها مع موعد أجازتهم، ربما لم أخبر أحد قط بفعلتي العام الفائت حينما رتبت أستقالتى لتوافق موعد أجازتهم لأعود في عمل جديد بعد أنتهاء أجازتهم، أبرر لنفسى تلك الفعلة دومًا بأنهم يستحقون وأنا أيضًا أستحق أن نمرح سويًا كما كُنا نفعل قبل أن تزداد المشاغل والهموم بالعمل أو بجواز أحدنا، العام الفائت سافرنا شرقًا وغربًا وشمالًا، ذلك العام نُخطط للخروج في رحلة خارج الحدود قد تكون أسيا أو ربما أوربا إن حالف الحظ جميعنا في إستخراج التأشيرات.

النصيحة السادسة: أضحك.

الحقيقة الوحيدة المؤكدة هو أن الحياة لا تسير أبدًا كما تُخطط لها مهما كُنت عبقريًا فى التخطيط، لذلك كُل ما عليك فعله أن تُدرك أيضًا أن عبارة "كل حاجة بتعدي" ليست صحيحة أيضًا.. الأشياء لا تمر أبدًا مرور الكرام والأشياء مهما صغرت تترك أثرًا فى النفس فلا تتجاهل أو تضحك على نفسك وتُخبر الآخرين أو نفسك حتى بأنك على ما يرام. واجه الأمر بأنك لست على ما يرام وأن الأشياء تترك ندوب ليس من السهل معالجتها لكنك أيضًا تعلم يقينًا أن الحياة قصيرة.

2015-05-15

عزيزتي الحلوة، ياسمين | في ذكرى النكبة الـ 67

ملحوظة: نُشرت تلك المقالة في العدد الأول من جريدة إنسايدر طنطا بتاريخ ديسمبر 2014


في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ
ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَة


 لا أتذكر ما هى أخر مقالة لي شاهدتها على الورق، أعتقد منذ سبعة أشهر أو أكثر، فالجميع الآن ينشر كتاباته عبر العديد من المواقع الإلكترونية التى أنفجرت مع أنفجار المصريين فى 25 يناير 2011، إلا أننى مازلت كغيري من المؤمنين بالكلمات المطبوعة، ملمس الورق بين يديك، رائحة حبر الطباعة بين أنفك وأنت تتصفح الورق، كل ذلك له طابع خاص مُحبب إلى النفس.

إن كُنت من هؤلاء المُنظمين الذين يقرأون صفحات الجرائد بتتابع ترقيمها ولا تتصفحها بشكل عشوائي، ستصطدم فى الصفحة الثانية بصورتى وأنا مُبتسم والأصدقاء فى أنسايدر طنطا ينوهون أعلى الصورة بشكر خاص، الحقيقة أننى أكره الشكر الخاص دوماً فلا داع له، عادة نحن فى مصر نميل إلى سماع كلمات التقدير دوماً والشكر على ما نعتاد أن نفعله رغما عن أن عبارات الشكر من المفترض ان تُقال على ما ليس مُعتاد.

خلافًا أن عبارات الشكر والتقدير الخاصة، عادة ما تُصنف تحت بند الجمايل التى لا بد منها فى بداية كُل شىء، فهل سيتذكر أصدقائنا فى العدد الثاني هؤلاء الذين دعموهم فى البداية ليضعوا صورهم مرة أخرى مع عبارات الشكر؟ بالتأكيد لا، وحينها سيُصبح الأمر موجعاً أكثر لأننا سنتعامل مع الأمر بوصفنا أصبحنا كمًا مُهملًا لا فائدة منه.

ياسمين التى لا تعرفونها تعيش فى القدس وتدرس علم النفس واللغة الفرنسية. ياسمين تحمل الجنسية الإسرائيلية بهوى وعشق فلسطيني خالص كغيرها من أبناء جيلها من عرب 48 الذين وُلدوا ليشهدوا انتكاسة أجيال سابقة ووضع قائم بتجنيسهم بجنسية أبغض شيء لهم فى الوجود.

شاركتنى ياسيمن ذات يوم رغبتها فى السفر إلى روسيا وولعها بمباريات كأس العالم، فعقدنا إتفاق فى ليلة صيفية حارة كان القمر فيها بدراً بسماء صافية خالية من النجوم لشدة وهج القمر فيها، نص إتفاقنا على أن تسمح لى ياسمين بأن أبتاع لها تذاكر المبارة الإفتتاحية فى كأس العالم التى ستُعقد فى روسيا عام 2018 وبالتأكيد الكثير من المشروبات الساخنة التى سنصطحبها معنا أثناء مشاهدة المبارة.

مؤخرًا أصبحت أخبر ياسمين أن أتفاقنا سار مالم تقم حرب نووية ما بين روسيا وباقى الدول، أو أن يُقرر الرئيس الأمريكي القادم الذى بالتأكيد سيكون من الحزب الجمهوري الذي سيطر مؤخرا على مجلسي الشيوخ والنواب، أن يُشعل حرباً نووية فى منطقة الشرق الأوسط بدافع مقاومة داعش مثلا، حينها لن أستطيع أنا وهي أن ننعم بزيارة روسيا لمشاهدة المبارة الإفتتاحية فى كأس العالم القادمة.

في كل مرة يُصيبني اليأس أتوجه إلى ياسمين بالكلام، أخبرها دومًا باليأس الذي أصاب جيلنا وحالة التبلد التى أصبحت عنوان كلامنا دومًا ورغبتى بالسفر إلى الخارج، أخر مرة أخبرتنى ياسمين ردا على يأسي بأن الوضع عندهم مؤسف فهل ترحل؟ ثم أكملت الإجابة بأن الحل يكمن دوما فى المقاومة، ثم طلبت منى ألا أترك الوطن. حينها أدركت أنها تتمسك بحقها فى المقاومة من أجل وطن حُر هي تعرف على الأقل العدو فيه. دومًا أذكر ياسمين بأن حالهم أفضل من حالنا لأن عدوهم واحد واضح.

تقاوم ياسمين يأسها دومًا، حتى فى لحظات يأسها تُعطيني درسا فى محاولة التغيير، تعمل من خلال الأحزاب العربية في الداخل لمعارضة السياسات القمعية، تخرج فى المظاهرات لتندد بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، تمارس عملها التطوعي بإقتدار وتقرأ كثيرا لتفهم. لن أتعجب لو قرأت أسمها مُستقبلا بوصفها ناشطة حقوقية تُنادي بحق فلسطين التاريخي فى أرضها رافضة للتواجد الإسرائيلي لا تقبل حتى بحل الدولتين الذي يعني تنازل فلسطين عن حقها فى الوطن كاملا، الوطن التى تُدرك هى لوعة فقدانه أكثر منا. الوطن الذي نبحث نحن عنه فى كل فتاة نُقابلها بحثا عن الزواج والإستقرار علها تعوض غيابه عندنا، الوطن الذى أصبح معناه بالنسبة لنا الأمان والإحتواء أكثر من كونه تراب نسير عليه.

2015-04-22

السجن | سيرة الحلوين


تاري هواك سكن فيَ
 عشق روحي
 حلم بيَ


لم أكتب طويلًا عن لحظات الحبس التى عشتها لثلاثة أيام في يناير 2014 برفقة الصديق العزيز حذيفة صديق إبان عملنا كمراسلين لقناة MBC، الحقيقة أنه وفى تلك اللحظات التى مرت علينا أخذت فيها أتحاور مع كل من تقابلنا معه، كُنت أُعد نفسي أن أكتب عن كُل هؤلاء القابعين داخل زنزانة رقم أربعة ولكن الوقت والحظ لم يسعفاني وكذلك الكسل ومع مُرور الأيام أنمحت قصص الأخرين من ذاكرتي.

حينما كُنت صغيرًا وقبل ثورة 25 يناير، كُنت أرى نفسي فى المنام بطلًا يُلقى القبض عليه ليُلقى في غياهب السجن سنينًا طويلة لنضالى السياسي ثم أخرج بعدها لأكتب كتابًا كما كان عمالقة الصحافة يفعلون وقتها إلا أننى لم أتوقع يومًا أن يتم إعتقالى.

من نعم الله علي أنا وصديقي حُذيقة أن أُلقى القبض علينا سويًا، بحيث دعم كُلٌ منَ الأخر وثبته وجعل من ذلك الفعل أمرًا مرحًا أخذنا نضحك عليه كثيرًا في ليلتنا الأولي التى قضيناها سويًا في زنزانة الإستقبال التى لم يكن بها أحد سوانا.

حينما أقص القصة على الآخرين دومًا، أخبرهم بأن هُناك شيء فى تلك الليلة تغير، أنا لا أعرف ما هو ولكن بالتأكيد حرصي اليومي على إزالة أثري من على الإنترنت أمر غير صحي، مسح المسدجات بشكل يومي أمر غير صحي، مازلت أتذكر ظابط أمن الدولة الوسيم أشيب الفودين الذي أستجوبني وحدي فجر يوم أعتقالي وهو يقلب فى المسدجات الخاصة بالفيسبوك وتويتر والموبيل ثم أخذ يُقلب في صوري الخاصة ويُلقي بالتعليقات على هذا وهذاك. تقريبًا نفس الآثر النفسي الذي يبقي فى روحك حينما ينتهك أحدهم رجولتك وأنت لا تستطيع أن تفعل له شىء.

منذ ذلك اليوم طفى الجفاف على الروح وأصبح الأمر سواء كان فرحة أو سعادة او ضيق او حزن لا يطفوا على السطح أكثر من أيام قليلة، زاد الطين بله يوم فض اعتصام رابعة العدواية حينما سقط الناس من حولك أثناء تغطيتك لأحداث الفض أثناء عملي كمراسلًا.
منذ ذلك اليوم لم يعنيني كثيرًا ما يحدث للآخرين، بين الحين والحين تتذكر الآخرين ولكنك تبذل أقل الجهد الممكن لمواصلة الحياة، فلا تُرهق نفسك كثيرًا فى الضحك ولا الإستمتاع والسعادة وكذلك لا تُرهقها كثيرًا فى الحزن والضيق والإكتئاب، أن تكون شخصًا غير مُتزن عاطفيًا ونفسيًا لهو أمر غريب فقط كل ما عليك فعله هو أن تتكيف مع الوضع، سيُخبرونك أن حبيبتك القديمة تجاوزتك بسرعة شديدة وتُرتب الآن أمورها لكي تنتقل حياتها من أن تعيش بمفردها للتعايش مع كائن آخر غيرك، لا بأس.. أملأ الدنيا عويلًا وصراخًا وسبًا وأبكي وأكتئاب ثم تجاوز الأمر سريعًا فالحياة لن تقف ولو فكرت للحظة أن تتوقف عن الركض مع الحياة لإستيعاب أمر ما ستدهسك، لذلك لا تلتفت كثيرًا للأحداث، فقط واصل الركض حتى لا تلفظ أنفاسك الأخيرة تحت عجلة الحياة. 

2015-04-11

الحاجات الحلوة | سيرة الحلوين



 By: Yasmine


في حاجات بنبقي عارفين أننا مش هنوصلها، بس مش بنعرف نمنع نفسنا إننا نفضل نعافر ونحاول فيها حتى وإحنا عارفين إن نسبة الوصول ضئيلة جدًا.
بنحب نضحك على نفسنا وأحنا بنعافر عشان نبقى مبسوطين وبنحب نفسنا وقتها إن إحنا مبسوطين عشان بنحس ساعتها إن إحنا بني أدمين عايشين بيحاولوا.
وبيتبقالنا ذكرى حلوة من محاولاتنا دي، المحاولات الفاشلة هي الحاجات الحلوة اللى بتخلينا نكمل. نكمل إحساسنا بأن أحنا عايشين لسه.

2015-04-10

هاري بوتر ومقدسات الحب | سيرة الحلوين



- After all this time?
- Always.


حينما طُرحت ترجمة الجزء السابع من رواية هاري بوتر في مطلع يناير عام 2008 تحت عنوان "هاري بوتر ومقدسات الموت" أو أى كانت الترجمة العربية للأسم الإنجليزي، ألتهمت الرواية تقريبًا في يومين فى ظل التكهنات التى أطلقها مُعجبوا الرواية قبل صدورها فى يوليو 2007 بعد أن ألمحت الكاتبة إلى موت العديد من الشخصيات.
في نهاية الجزء السابع، حينما كان هاري بوتر يسبح في ذكريات سيفروس سنايب، لم ألتفت إلى ذلك المشهد إلا أن الفيلم حينما حول النص المكتوب إلى صورة أضاف إليه سحرًا ووجعًا خاص. لمن لا يعرف القصة وخلاصة القول هُنا أن والدة هاري بوتر كان يتنافس على حُبها شخصين أحدهما والد هاري والأخر كان سيفروس سنايب، والخلاصة أيضًا دون الخوض فى التفاصيل أن سنايب ظل بعد كل تلك السنوات التى تلت موت ليلي والدة هاري، يتذكرها في مشهد قوي دار بين سنايب ودمبلدور حينما سأله ديمبلدور تعقيبًا على تذكره ليلي: "بعد كل ذلك الوقت؟" أجاب سنايب: "دومًا".




مُقدمة دراماتيكية لا بد منها، أنتم تعرفون ميل النفس أحيانًا للتخفي وراء أي شيء!، كيف نُدرك أننا تقدمنا فى العمر؟ الحقيقة، أننا دومًا ما نُبدى دهشتنا من تقدمنا فى العمر رغمًا عن أن الأمر من المفترض أنه لا يُدهشنا لأننا نتوقعه وهُنا تتجلى النفس البشرية فى ممارسة فعل الكذب على النفس بإقتدار، أنتم تعرفون لكم أعلنا أمام أنفسنا وأصدقائنا أن تلك الأشياء التى نفعلها ليست خطأ وأننا نرفض تقاليد المجتمع البالية وأن كُل منّ حُر وبعد تلك التصريحات النارية مع أول مواجهة حقيقية مع الآخرين نُنكر أننا أصلنا تحدثنا فى ذلك الأمر أو فكرنا فيه أصلًا.

"أنت غبي يا أحمد"، كانت تلك تقريبًا آخر مسدج تلقيتها منها في نهاية نوفمبر الماضي، كان الأمر موجعًا بعد سبع سنوات كاملة تقريبًا تُخبرني بأننى لا أحاول، تبًا لا أحاول! 

كلانا كان يعرف جيدًا أننا لن نُوفق في إستكمال حياتنا سويًا، كان هُناك إتفاق ضمني بذلك بيننا طوال تلك السنوات، رغمًا عن إتفاقنا الضمني في العامين الماضيين حاولت بكل ما أمتلك من قوة وعبر القنوات الرسمية أن أثبت فشله إلا أن إجابة "مش هعرف أعمل ده" كانت بطلة كُل الحواديت والقصص ولم أسألها يومًا عن السر في ذلك، هل كانت الرغبة الدفينة في أن تظل هي بطلة قصة الحب المستعصية دومًا؟!

أخبرتني ذات يوم أن صديقة لها سألتها عن تلك الحلوة التى أكتب عنها دومًا، فاجأتني الحقيقة وهي تُخبرني أنها أجابتها بكل أريحية أنها تلك الحلوة التى لطالما كتبت عنها..
عارفة؟ طوال العامين الماضيين وأنا أكتب عن تلك الحلوة، لطالما وجدت العديد من الفتيات يسألنني عن تلك الحلوة اللى مغلباني، عن تلك الحلوة التى أكتب إليها بكل ذلك الشغف، عن تلك الحلوة التى تمنت البعض منهن أن يكن هُن مكانها.

 أخبرتها أننى سأكتب أسمها في إهداء أول كتاب أصدره لو فكرت فى إصدار كتاب، كانت هي مُلهمتي الأولي لكل شىء، لكل حرف، من أجلها قرأت كثيرًا لكي أُحسن مستوى ما أكتبه. من أجلها تعلمت الكتابة أصلًا. ومازلت عند وعدي.

"يا ريت تكون عيطت وأتشحتفت كمان"، هكذا أخبرني صديقي العزيز وأنا أخبره أن الدموع أنهمرت قليلًا وأنا أسمع الأخبار السارة التى تُعلن قُرب إتمام خطوبة الحلوة، الحقيقة أننى لم أكن مُستعدًا على الإطلاق فى تلك الظروف أن أتلقى ذلك الخبر السار، والحقيقة أننى أندهشت من تلك الدموع التى أنهمرت قليلًا وأنا الذي أعي جيدًا أننى أصبحت جافًا فى الآونة الأخيرة.

عارفة؟ في كل مرة أقرر فيها أن أخوض علاقة ما أتوقف قليلًا لأدرك أنه لن تأتي واحدة أى كانت لتحصل على ذلك اللقب دون مشقة السبع سنوات التى خُضناها سويًا.. لذلك أتوقف عن إظهار أي مشاعر لأنها ستكون مشاعر مُبتذلة لا قيمة لها خصوصًا وهُن دومًا يقرأن ما أكتبه عن الحلوة. فهل سنبتكر لفظًا جديدًا؟ لا أعتقد أيضًا.. لقد كبرنا يا سيدتي الجميلة على تلك الأشياء أو ربما لم نكبر فلا أحد يعرف أعمارنا الحقيقية بعد كل ما مررنا به فى تلك السنوات الأربعة الأخيرة، سنوات الحلم والأمل والفرص الضائعة والقهر والقمع والذل، أتتذكرين يوم أن خرجت من محبسي عقب إعتقالي لثلاثة أيام فى يناير 2014، أتتذكرين يوم أن تقابلنا سويًا في مساء يوم الخروج، أردت أن أخبرك يومها أنه وطوال تلك الأيام الثلاث التى قضيتها فى الداخل لم يشغل تفكيري سواكِ، "هل وصلك الخبر؟ هل أنت قلقة؟"، أتدركين أنه يوم أن تقابلنا فى المساء أردت أن أخبرك أننا لن ننجح فى أن نكون سويًا فى مجتمع بغيض لا أستطيع أنا أن أحمي نفسى فيه فما بالى وأنا أحميكي وأحمي نفسي وأحمي أطفالنا سويًا، عذرًا نسيت الآن أنهم سيكونون أطفالك أنتِ وحدك.

في العام الماضي لم أكتب هُنا سوى ثلاث مرات فقط، أولهما كان فى مارس 2014 وأخرهم كان فى نوفمبر 2014، كانت الكتابة شيء مُقدس هُنا فيما مضي حاولت لمرات عديدة أن أواظب عليها بشكل دوري إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.

اليوم هو العاشر من أبريل 2015، هو اليوم نفسه الذي عُدت إلى ذلك المكان المُحبب إلى القلب لأوثق ذكري ما ستمر علي بعد سنوات ربما كغيرها من الذكريات الجميلة التي نُمصمص شفاهنا عليها بعد أوقات طويلة
.