2013-08-01

مكالمتنا الثانية الطويلة جداً | أمن الدولة | #برافر_لن_يمر | الرسالة الرابعة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إلى الصامدين والمتمسكين بهويتهم العربية في وطن نُكب بغزوة صهيونية استعمارية إجلائية. انتجت كياناً يزعم انه واحة الديموقراطية فى صحراء ديكتاتوريات الشرق أوسطية. مازال هو -إسرائيل- من حيث الجوهر والشكل والوظيفة مجرد ثكنة عسكرية لابد من تفكيكها وتحويلها إلى ظاهرة عابرة فى تاريخ فلسطين التى مر بها غزاة كثر، رحلوا بعد فشلهم فى تغيب شعبها تغييباً حضارياً وسياسياً وأهم من كل ذلك إنسانياً.

إهداء ثانِ: إلى الصامدين فى اعتصام رابعة العدوية والمتمسكين بمبادئهم -إختلفنا او اتفقنا معهم- فى وطن نُكب بغزوة فكرية طيلة ثلاثين عاماً من حاكم فاسد غيب العقول. أنتجت جيلاً كاملاً متخاذلاً لا يفرق بين الحق والباطل ويدعم الباطل فى كل أشكاله فى مقابل إستقرار زائف ولقمه عيش زائله، فى تغيب حضاري وسياسي وإنساني قاسي.


الرسالة الرابعة

لو كان عندي جيتار، كنت لو أشتقتُ إليكِ.. قابلتُكِ لحناً يسلُب لُبَ الأغوار.

يوم 26 من يناير لعام 2011، كُنت امر من أمام مبنى ديوان عام المحافظة أنا وصديق فى دورية إستطلاعية حول وجود عناصر للأمن أم لا خصوصاً وأننا عرفنا أن زملائنا الذين سبقونا أُلقى القبض عليهم. لم أكن قبلها قابلت أى من عناصر جهاز امن الدولة الأسطوري الذى كان مجرد سماع إسم ذلك الكيان كفيلاً بقذف الرعب فى أعتى وأشد الرجال بأساً. كان جهاز النظام الذى يعمل بشكل قانوني فى وأد أى بادرة تمرد، وأى بادرة تفكير.

ما إن وضع ذلك المخبر يديه على كتفى وكتف زميلى فجأة وأقتادنا إلى داخل مبنى المحافظة حتى أصابنى الخوف لوهله، تحول الخوف إلى رعب ما ان رأيت وجه ظابط الشرطة الذى طالبنا ببطاقات هويتنا، كان أسوداً ذو ملامح قاسية يبدو الكفر على وجهه! لن انسى ذلك الوجه ما حييت، أخرج زميلى بطاقته بينما بادرت أنا بإخراج بطاقة الجامعة التى تُثبت أننى طالب فى كلية الإعلام. هل أردت ان أحتمى بكون الإعلام يُعتبر سلطة رابعة؟ أم أردت ان أرهبه بكونى قد أفضحه إعلامياً مثلاً؟! لم أفهم لماذا لم أخرج بطاقة الهوية العادية وكفى.
نظر إلينا وأخبرنا فى لغة تهديدية واضحة "أنتوا طلبة وصغيرين، شوفوا مستقبلكم!"، تلك اللحظة التى وددت ان اخبره أن مستقبلنا كافر كوجهه إلا أننى فضلت الإبتعاد سريعاً.

فى كل مره اواجه فيها مؤخراً تفتيشاً من قوات الشرطة او الجيش ابادر بإخراج هويه العمل. يتغير التعامل إلى الأفضل قليلاً ولم أفهم لذلك سبباً اوليس الإعلام دوماً هو الذي يفضح ممارستكم؟ أوليس الإعلام كان هو المُحرك الأساسي لكل التطورات سلباً او إيجاباً؟ أم انه اليوم اصبح فى قبضتكم تحركونه على اهوائكم!

لن أبالغ لو اخبرتك ان صوتك يقترب فى همساته من همسات صوت فيروز. صوتك جميل مثل روحك، ملىء بالحنين والحزن.. شروخ عديدة تلمستها فى صوتك فى تلك اللحظة التى كُنتى تُخبرينى فيها أن هناك مصائب كبيرة تبقى ولا تزول. حينها اخبرتك أن الخير ينتصر دوماً فى النهاية وليس من الضرورة أن ينتصر الان، قد يكون الإنتصار المقصود فى نهاية الكون، ولكن الخير سينتصر.

#برافر_لن_يمر* أليس كذلك؟َ!، اثق أنه لن يمر مادمتى أنت هناك ومعك الكثيرين لن يمر، مادام الإصرار هو سلاحكم فلن يمر.. يوم ان كان سلاحنا الإصرار فى مواجهه نظام قاسِ فاشل فاشى لا يقل عن إحتلالكم أزحنا النظام. لاتتخاذلوا فى إصراركم، تعلمى الدرس.. فيوم أن تخاذلنا عاد نظامنا القديم وبشكل أبشع واقوى واعتى.

صباح ومسا..
شي مابينتسى..
تركت الحب واخذت الاسى..


*مخطط برافر هي خطة "تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب" كما أسمتها الحكومة، اقترحتها لجنة "برافر" التي أقيمت لتقديم خطة لتطبيق توصيات لجنة "غولدبرغ" التي رفضها السكان العرب في النقب في السابق وستؤدي الخطة إلى ترحيل 30 ألف مواطن عربيّ من أرضه وتجميعهم في مجمعات التركيز السكاني القائمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق