2013-08-15

أيمن الشافعي الذي رحل عنا في هدوء | هي | الرسالة السابعة والأخيرة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إليكِ.
إهداء ثانِ: إليكِ وأنتِ تُناضلين من أجلِ وطنٍ حُر.


الرسالة السابعة


وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ




بينما كُنت اجلس مع صديقي العزيز عمر يحيي في اخر أيام رمضان بمحيط اعتصام رابعة العدوية، وقت عملي كمراسلًا صحفيًا قناة mbc مصر لتغطية أخبار الإعتصام وما حوله، تتطرق بنا الحديث حول كيفية الخروج من الازمة فعاجلني أنه منذ أيام وهو يتحدث مع المهندس أيمن الشافعي (أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالغربية) حول كيفية الخروج من تلك الأزمة، اخبره مهندسنا القدير: "بأن فتح مصر كلف المسلمين أكثر من خمسة عشر الف شهيداً ومقاومة حكم العسكر في ذلك الوقت لا يقل أهمية عن فتح مصر وأننا على إستعداد لتقديم نفس عدد الشهداء لكي نخلق جيلاً يبني مصر".. يومها ضحكت وأخبرت عمر بأننى لا أريد أن أموت الآن بأي حال من الأحوال وأننى أرغب فى أن اكون من هؤلاء الذين يبنون مصر!

تنحصرُ معرفتي بالمهندس أيمن الشافعي فى حدود كونه والد أحد أصدقائي وأذكر أنني تبادلت معه حديثًا أو أثنين في مناسبات مُختلفة ولكنه كان رجلاً تقيًا شريفًا عفيفًا طيب المعشر.. لم يذِمه احدٌ قط.

سقط هو لكى أبنى انا مصر، فهل استحق أنا اصلا أن أبنى مصر؟! هل تستحق مصر أصلا أن تُبنى؟! لماذا لم أُصاب برصاصة بدلاً من ذلك الشخص الذي أُصيب بطلقة نارية بجواري فى ميدان مصطفي محمود يوم الفض؟! طلقة نارية مباشرة فى الرأس على بعد عشرة امتار مني كانت تلك الطلقة كفيلة لو تحركت عشرة امتار إلى اليسار قليلاً بان أكون من هؤلاء الذي سيختصمون ذلك الشعب -الذى فقد أغلبه إنسانيته- عند الله يوم القيامة لضياع الحق بينهم. 


لم أُحدِثُكِ عنها من قبل أليس كذلك؟ لا بأس إن الأيام القادمة لن تحمل لنا أى أحلام أو أمال أو طموحات.. حينها لن يكون هناك أى فائدة من ان يُعافر المرءُ ليفوز بــ (هيفقط إن صادف يوماً ورحلت مع من يرحلون عن هذا العالم، أخبريها أننى أردت أن أقضى معها حياة رائعة طموحة مُبهجة بها من الجنون ما يُسعدنا فى ظل وطن حُر ولكنهم لم يعطونا القدر الكافى من تلك الحرية فقررت ان ارحل عن ذلك العال مع من يرحلون.

2013-08-07

صلِ صلاة المودع | البيانو | الرسالة السادسة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إليكِ.
إهداء ثانِ: إليكِ وأنتِ تتضَرعِينَ إلي الله.


الرسالة السادسة


كل يوم قبل ما عينى تروح فى النوم، هقول لنفسي خلاص بكرة البداية..
أنا هرمي كل شىء ورايا وحاجات كتير جوايا..
من بكرة هبدأ من جديد..
هبدأ وأكمل الطريق..



تُجيدين انتِ عزف البيانو أليس كذلك؟ تجلسين على ذلك الكُرسي الخشيي ذو القاعدة الخاشبية الدواره.. ترتدين بلوزتك البيضاء.. تنورتك السوداء وشعرك القصير يُكسبانك جاذبية خاصة خلف البيانو.

ما ان تكتمل قاعة الحفل ويلزم الجميع اماكنهم، حينها ستبدأ أنامل اصابعك بخفة فى لمس تلك الأجزاء البيضاء.. ستتسارع أناملك على تلك الأجزاء البيضاء حيناً وتقل حيناً لتصنعين من تتباع تلك الاجزاء البيضاء نغمات تصنع معزوفة هى الأروع.

ستتخلل معزوفتك دقات سريعة على تلك الأجزاء السوداء.. تُكسب اللحن نغماً مميزاً.

الله يفعل ذلك أيضاً.. الله يرسل لنا القطع السوداء من حين إلى أخر لتصنع نغمات مميزة فى حياتنا تُشعرنا بمدى ضعفنا وقوته.. نغمات تدق بعنف على رؤسنا بأننا قد هجرنا الله وعلينا ان نعود إليه.
تلك الأجزاء السوداء التى تجعلنا نعي اهمية الاجزاء البيضاء ووجودها.

لم افهم لماذا نُصر فى عجرفة على البكاء على فقد الأشياء او المصائب؟.. لماذا دوما نصب جم غضبنا على الله؟
عزيزتي، كل ما عليكِ فعله صباح كل يوم هو التفاؤل، التفاؤل بأنكِ مازلت على قيد الحياة.. دوناً عن كل الذين ماتوا فى المساء أعطاكِ الله الفرصة لتُسعدي شخصاً إضافياً، لتُضيفي معلومة إلى طفل ما، لتُساعدين كهلاً وهو يمر.. 
يقول لنا الإمام فى بداية كل صلاة "فلتُصلوا صلاة مودع".. فلتستيقظي كل يوم لتحمدي الله على أنه وهبك الفرصة لتصحيح شىء اليوم ولتختتمي يومكِ بصلاة المودع وتخلدى إلى نومك الملىء بأطباق الكنافة بالمانجو!


2013-08-01

مكالمتنا الثانية الطويلة جداً | أمن الدولة | #برافر_لن_يمر | الرسالة الرابعة

المرسل: أنا                                                                المرسل إليه: هي
العنوان
: كوكب الأرض المهترىء.                                        
العنوان: اللا مكان.

إهداء أول: إلى الصامدين والمتمسكين بهويتهم العربية في وطن نُكب بغزوة صهيونية استعمارية إجلائية. انتجت كياناً يزعم انه واحة الديموقراطية فى صحراء ديكتاتوريات الشرق أوسطية. مازال هو -إسرائيل- من حيث الجوهر والشكل والوظيفة مجرد ثكنة عسكرية لابد من تفكيكها وتحويلها إلى ظاهرة عابرة فى تاريخ فلسطين التى مر بها غزاة كثر، رحلوا بعد فشلهم فى تغيب شعبها تغييباً حضارياً وسياسياً وأهم من كل ذلك إنسانياً.

إهداء ثانِ: إلى الصامدين فى اعتصام رابعة العدوية والمتمسكين بمبادئهم -إختلفنا او اتفقنا معهم- فى وطن نُكب بغزوة فكرية طيلة ثلاثين عاماً من حاكم فاسد غيب العقول. أنتجت جيلاً كاملاً متخاذلاً لا يفرق بين الحق والباطل ويدعم الباطل فى كل أشكاله فى مقابل إستقرار زائف ولقمه عيش زائله، فى تغيب حضاري وسياسي وإنساني قاسي.


الرسالة الرابعة

لو كان عندي جيتار، كنت لو أشتقتُ إليكِ.. قابلتُكِ لحناً يسلُب لُبَ الأغوار.

يوم 26 من يناير لعام 2011، كُنت امر من أمام مبنى ديوان عام المحافظة أنا وصديق فى دورية إستطلاعية حول وجود عناصر للأمن أم لا خصوصاً وأننا عرفنا أن زملائنا الذين سبقونا أُلقى القبض عليهم. لم أكن قبلها قابلت أى من عناصر جهاز امن الدولة الأسطوري الذى كان مجرد سماع إسم ذلك الكيان كفيلاً بقذف الرعب فى أعتى وأشد الرجال بأساً. كان جهاز النظام الذى يعمل بشكل قانوني فى وأد أى بادرة تمرد، وأى بادرة تفكير.

ما إن وضع ذلك المخبر يديه على كتفى وكتف زميلى فجأة وأقتادنا إلى داخل مبنى المحافظة حتى أصابنى الخوف لوهله، تحول الخوف إلى رعب ما ان رأيت وجه ظابط الشرطة الذى طالبنا ببطاقات هويتنا، كان أسوداً ذو ملامح قاسية يبدو الكفر على وجهه! لن انسى ذلك الوجه ما حييت، أخرج زميلى بطاقته بينما بادرت أنا بإخراج بطاقة الجامعة التى تُثبت أننى طالب فى كلية الإعلام. هل أردت ان أحتمى بكون الإعلام يُعتبر سلطة رابعة؟ أم أردت ان أرهبه بكونى قد أفضحه إعلامياً مثلاً؟! لم أفهم لماذا لم أخرج بطاقة الهوية العادية وكفى.
نظر إلينا وأخبرنا فى لغة تهديدية واضحة "أنتوا طلبة وصغيرين، شوفوا مستقبلكم!"، تلك اللحظة التى وددت ان اخبره أن مستقبلنا كافر كوجهه إلا أننى فضلت الإبتعاد سريعاً.

فى كل مره اواجه فيها مؤخراً تفتيشاً من قوات الشرطة او الجيش ابادر بإخراج هويه العمل. يتغير التعامل إلى الأفضل قليلاً ولم أفهم لذلك سبباً اوليس الإعلام دوماً هو الذي يفضح ممارستكم؟ أوليس الإعلام كان هو المُحرك الأساسي لكل التطورات سلباً او إيجاباً؟ أم انه اليوم اصبح فى قبضتكم تحركونه على اهوائكم!

لن أبالغ لو اخبرتك ان صوتك يقترب فى همساته من همسات صوت فيروز. صوتك جميل مثل روحك، ملىء بالحنين والحزن.. شروخ عديدة تلمستها فى صوتك فى تلك اللحظة التى كُنتى تُخبرينى فيها أن هناك مصائب كبيرة تبقى ولا تزول. حينها اخبرتك أن الخير ينتصر دوماً فى النهاية وليس من الضرورة أن ينتصر الان، قد يكون الإنتصار المقصود فى نهاية الكون، ولكن الخير سينتصر.

#برافر_لن_يمر* أليس كذلك؟َ!، اثق أنه لن يمر مادمتى أنت هناك ومعك الكثيرين لن يمر، مادام الإصرار هو سلاحكم فلن يمر.. يوم ان كان سلاحنا الإصرار فى مواجهه نظام قاسِ فاشل فاشى لا يقل عن إحتلالكم أزحنا النظام. لاتتخاذلوا فى إصراركم، تعلمى الدرس.. فيوم أن تخاذلنا عاد نظامنا القديم وبشكل أبشع واقوى واعتى.

صباح ومسا..
شي مابينتسى..
تركت الحب واخذت الاسى..


*مخطط برافر هي خطة "تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب" كما أسمتها الحكومة، اقترحتها لجنة "برافر" التي أقيمت لتقديم خطة لتطبيق توصيات لجنة "غولدبرغ" التي رفضها السكان العرب في النقب في السابق وستؤدي الخطة إلى ترحيل 30 ألف مواطن عربيّ من أرضه وتجميعهم في مجمعات التركيز السكاني القائمة.