2014-03-24

عزيزتي الحلوة، أما زلتِ تتذكرين القضية الفلسطينية ؟ | سيرة الحلوين

تنويه : قام بمراجعة النص من الأخطاء الإملائية والنحوية أحمد حمدي مسلم.

إهداء أول : إلى الصامدين والمتمسكين بهويتهم العربية في وطن نُكب بغزوة صهيونية استعمارية إجلائية ، أنتجت كيانًا يزعم أنه واحة الديموقراطية فى صحراء الديكتاتوريات الشرق أوسطية . ما زال هو - إسرائيل - من حيث الجوهر والشكل والوظيفة مجرد ثكنة عسكرية لابدّ من تفكيكها وتحويلها إلى ظاهرة عابرة فى تاريخ فلسطين التى مر بها غزاة كثر ، رحلوا بعد فشلهم فى تغييب شعبها تغييبًا حضاريًا وسياسيًا وأهم من كل ذلك إنسانيًا .

إهداء ثانٍ : إليكِ عزيزتي وأنتِ تُناضلين من أجل وطن حُر .

Untitled.jpg

دوريني في عقل بالك
دوريني في أسطوانتك ، غنوة كل كلامها عنك
في عينيكي أو مرايتك .. أو في كشكول الغرام
رتبيني بين همومك ، وأغسليني مع هدومك
وفي نسيم الصبح دايمًا ، فوق سطوحك طيريني
( المغنى خانة - دوريني )


دعني أختصر المسافات ، قد أحرص على أن أكتب هُنا بشكل دوري وقد لا أحرص .. قد يُعجبك الكلام وقد لا يُعجبك .. فقط الشيء الوحيد الحقيقي هُنا أننا نسينا بالفعل قضيتنا الفلسطينية .

هل تتذكر ألوان العلم الفلسطيني ؟ نعم ما زال كما هو لم يتغير .. الأسود والأبيض والأخضر والأحمر .

الأسود : هل يرمز إلى سواد الإحتلال ؟ ، الأبيض : هل يرمز إلى صفاء ونقاء روح صديقتي الفلسطينية الجميلة ؟ ، الأخضر : هل يرمز إلى الخير فى فلسطين ؟ ، الأحمر : هل يرمز إلى الدماء التى بُذلت من أجل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ؟ أم إلى دماء شُهداء مُخيم جنين الذين سقطوا منذ أيام قليلة ؟

هل تتذكر ما حدث منذ ثلاثة عشر عاماً وخمسه أشهر تحديدًا ؟ أجهد عقلك قليلًا .. نعم أنت تقترب من الإجابة الصحيحة ربما .. بالضبط ، ففي الثلاثين من سبتمبر لعام 2000 استُشهد الطفل محمد الدرة البالغ من العمر 12 عامًا على يد رصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ، كانت اللقطة التى التقطها المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة - الذي كان يعمل حينها لصالح القناة الفرنسية فرانس 2 - هي حديث الوطن العربي كله .. هل تتذكر رفقاء صفك وأنت تخرج معهم في فسحة دراستك وأنت لم تتم أعوامك العشرة بعد ، وترسم علم فلسطين في كراسة الرسم ثم تقطع تلك الورقة وتُلصقها بعصا خشبية لتلوح بها ؟ ، هل تتذكر تلك اللقطة الثابتة من مشهد اغتيال محمد الدرة والتى كُنا جميعاً نحملها ؟ ، هل تتذكر لحظات النشوة ونحن نرسم علم إسرائيل بنجمته الزرقاء على تلك القماشة البيضاء ومن ثم نسكب البنزين الذي ابتعنا لترًا منه من تلك المحطة القريبة ثم نتعارك جميعاً من منا سينال شرف إشعال النيران فى علم ذلك المُحتل مغتصب الأرض ؟
هل تتذكر دعاء شيخ الجامع فجرًاعقب قيامه من الركوع الثاني بأن يرزقنا صلاة فى المسجد الأقصى ؟ أم ابتهال الشيخ فى الدعاء في صلاة التراويح والتهجد مساء ليلة الـ27 من شهر رمضان بتحرير القدس ورزق الصلاة فيها قبل الممات ؟
هل تتذكر كلام أساتذتك في حصص التاريخ دومًا عن ذلك المُخطط الصهيوني بإقناع العالم بأن قبة الصخرة هى المسجد الأقصى لتسنح لتلك الدولة المُحتلة بهدم المسجد الأقصى لبناء هيكل سُليمان المزعوم ؟
هل تتذكر مُدرس التاريخ وهو يحكي لك عن اتفاقية "أوسلو" وعن أرضنا العربية المسلوبة المُغتصبة التى أصبحنا نتفاوض على إسترجاع جزء منها ؟
هل تتذكر كلام بعض الجاهلين عن عرب 48 وكيف أنهم تخلوا عن القضية الفلسطينية وارتضوا الجنسية الإسرائيلية وخانوا وطنهم ؟ هل تتذكر كيف كُنت تصدقهم وتستنكر على هؤلاء كيف يبيعون أوطانهم وكيف يحصلون على جنسية تلك الدولة المُغتصبة ؟
ألا تعلم أنك ساهمت فيما هُم فيه ؟ ألا تعلم كمّ الوجع الذي يُعانونه في سبيل التمسّك بهويتهم الفلسطينية العربية في الوقت الذي تُجبرهم حالة التخاذل العربي تجاه تلك القضية على أن يرتضوا حمل جنسية هى الأبغض لقلبهم ؟
هل تتذكر خيالات الطفولة البريئة ونحن نحلم جميعًا بتكوين ذلك الجيش العربي الذي يسير إلى القدس فيحررها ؟ هل تتذكر مدرس التربية الإسلامية وهو يُخبرنا سيرة محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وكيف كان منذ الصغر يطمح ويحلم بذلك ؟ ، هل تتذكر ذلك اليوم الذي عدت فيه من مدرستك ولم تكن قد جاوزت الثانية عشر بعد .. ذلك اليوم التى أخرجت فيه دفترك وكتبت بخط طفولي : "أنا أحمد عادل الفقي ، أحلم بأن أحرر فلسطين والقدس وأن أصلي بجيشي في المسجد الأقصي بعد أطرد كافة الإسرائيلين منه !"

صديقتي الجميلة فلسطينية الهوية عربية المنشأ حاملة الجنسية الإسرائيلية على الأوراق فقط ، أنا أخجل منك ، لن أستطيع أن آتي إليكِ ولا أن أعطيكِ ورقتي التى يُعود عمرها إلى عشر سنين مضت ، حتى زيارة القدس درب من دروب الخيال .
صديقتي الجميلة لن أبالغ لو أخبرتك أنّ صوتك يقترب فى همساته من همسات صوت فيروز . صوتك جميل مثل روحك ، مليء بالحنين والحزن .. شروخ عديدة تلمستها فى صوتك فى تلك اللحظة التى كُنتِ تُخبريني فيها أن هناك مصائب كبيرة تبقى ولا تزول كقيام دولة إسرائيل . حينها أخبرتك أن الخير ينتصر دومًا فى النهاية وليس من الضرورة أن ينتصر الآن ، قد يكون الانتصار المقصود فى نهاية الكون ، ولكن الخير سينتصر .   
                                                          
لا أعلم هل تقبلين دعوتي لك بأن نُحلق سويًّا بعيدًا عن ذلك الكوكب البغيض ربما إلى كوكب زُحل لنبني سويًّا وطنًا حُرًّا من كل السخافات ؟ ، من كل الفساد ؟ ، من كل الطغاة ؟ ، من كل المنافقين ؟ ، من كل الغشاشين ؟ .. وطنًا تكونين أنتِ فيه .

إلى أن يقول لك الليل :
لم يبق غيركما فى الوجود
فخذها ، برفق إلى موتك المشتهى .. وانتظرها !*

*تلك الأبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش "وانتظرها"

هناك تعليق واحد:

  1. جميل اوى بس للاسف انشغالنا باللى بيحصل فى البلد واللى بيحصل فى سوريا خلى فلسطين زى وجع قديم اتعودنا عليه ..

    ردحذف