2015-04-22

السجن | سيرة الحلوين


تاري هواك سكن فيَ
 عشق روحي
 حلم بيَ


لم أكتب طويلًا عن لحظات الحبس التى عشتها لثلاثة أيام في يناير 2014 برفقة الصديق العزيز حذيفة صديق إبان عملنا كمراسلين لقناة MBC، الحقيقة أنه وفى تلك اللحظات التى مرت علينا أخذت فيها أتحاور مع كل من تقابلنا معه، كُنت أُعد نفسي أن أكتب عن كُل هؤلاء القابعين داخل زنزانة رقم أربعة ولكن الوقت والحظ لم يسعفاني وكذلك الكسل ومع مُرور الأيام أنمحت قصص الأخرين من ذاكرتي.

حينما كُنت صغيرًا وقبل ثورة 25 يناير، كُنت أرى نفسي فى المنام بطلًا يُلقى القبض عليه ليُلقى في غياهب السجن سنينًا طويلة لنضالى السياسي ثم أخرج بعدها لأكتب كتابًا كما كان عمالقة الصحافة يفعلون وقتها إلا أننى لم أتوقع يومًا أن يتم إعتقالى.

من نعم الله علي أنا وصديقي حُذيقة أن أُلقى القبض علينا سويًا، بحيث دعم كُلٌ منَ الأخر وثبته وجعل من ذلك الفعل أمرًا مرحًا أخذنا نضحك عليه كثيرًا في ليلتنا الأولي التى قضيناها سويًا في زنزانة الإستقبال التى لم يكن بها أحد سوانا.

حينما أقص القصة على الآخرين دومًا، أخبرهم بأن هُناك شيء فى تلك الليلة تغير، أنا لا أعرف ما هو ولكن بالتأكيد حرصي اليومي على إزالة أثري من على الإنترنت أمر غير صحي، مسح المسدجات بشكل يومي أمر غير صحي، مازلت أتذكر ظابط أمن الدولة الوسيم أشيب الفودين الذي أستجوبني وحدي فجر يوم أعتقالي وهو يقلب فى المسدجات الخاصة بالفيسبوك وتويتر والموبيل ثم أخذ يُقلب في صوري الخاصة ويُلقي بالتعليقات على هذا وهذاك. تقريبًا نفس الآثر النفسي الذي يبقي فى روحك حينما ينتهك أحدهم رجولتك وأنت لا تستطيع أن تفعل له شىء.

منذ ذلك اليوم طفى الجفاف على الروح وأصبح الأمر سواء كان فرحة أو سعادة او ضيق او حزن لا يطفوا على السطح أكثر من أيام قليلة، زاد الطين بله يوم فض اعتصام رابعة العدواية حينما سقط الناس من حولك أثناء تغطيتك لأحداث الفض أثناء عملي كمراسلًا.
منذ ذلك اليوم لم يعنيني كثيرًا ما يحدث للآخرين، بين الحين والحين تتذكر الآخرين ولكنك تبذل أقل الجهد الممكن لمواصلة الحياة، فلا تُرهق نفسك كثيرًا فى الضحك ولا الإستمتاع والسعادة وكذلك لا تُرهقها كثيرًا فى الحزن والضيق والإكتئاب، أن تكون شخصًا غير مُتزن عاطفيًا ونفسيًا لهو أمر غريب فقط كل ما عليك فعله هو أن تتكيف مع الوضع، سيُخبرونك أن حبيبتك القديمة تجاوزتك بسرعة شديدة وتُرتب الآن أمورها لكي تنتقل حياتها من أن تعيش بمفردها للتعايش مع كائن آخر غيرك، لا بأس.. أملأ الدنيا عويلًا وصراخًا وسبًا وأبكي وأكتئاب ثم تجاوز الأمر سريعًا فالحياة لن تقف ولو فكرت للحظة أن تتوقف عن الركض مع الحياة لإستيعاب أمر ما ستدهسك، لذلك لا تلتفت كثيرًا للأحداث، فقط واصل الركض حتى لا تلفظ أنفاسك الأخيرة تحت عجلة الحياة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق