2016-02-06

رسالة تُرد إلى المُرسل



عزيزي أحمد..
أخبرني صديق أن أحكي لك قصتي لتُلهمك في كتابة شيء ما، قال لي بأن أغلب ما تكتبه من موافق هو في الأصل مبني على حادثة حقيقية أو واقعة أستكملت سردها من مخيلتك.

في البداية دعني أعترف أنك بارع فيما تقوم به، مازال الكثيرون يُتابعون تلك التفاهات التى تكتبها عن تلك الفتاة التى كُنت تُحبها بشغف ربما، لكن نصيحتي لك بأن تتوقف.. أصبح الأمر ماسخًا، فمن كلامك يبدو أنها تزوجت، لذلك ربما عليك أن تتوقف عما تفعله من ذكرها من وقت للآخر، صدقني الأمر رائع أن تظل تتذكرها لكن أنقضى الأمر، حتى ولو كُنت مجنونًا تعيش على أمل أن تتلاقى أرواحكما مرة أخرى في عالم مواز، صدقني هذا لن يحدث، لذلك كُف عن الأمر، وبالمناسبة لا تتوقع أن تُسمي طفلها الأول بأسمك.

إليك قصتي يا عزيزي، لا لن أحكي لك قصتي كلها، فقط أردت أن أُخبرك أنني تناولت الحشيش مؤخرًا، لا أعلم هل ستسمح لنفسك بأن تنشر ذلك الأمر أم لا، فقط أُخبرك أنني تناولت الحشيش ولم يحدث لي شيئًا، بدى الأمر مُرعبًا بالنسبة لي في البداية، بدأ صديق تلو الأخر في فقد السيطرة على أنفسهم، تلك كانت المرة الأولى لنا جميعًا، أخذت حواجب صديقي الأول في الأرتفاع والإنخفاض تلقائيًا، كان الأمر في بدايته مُرعبًا وسرعان ما تحول إلى أمر مُضحك، بينما صديقنا الشاعر، أخذ يُنشد في فخرًا شديد قصيدة "في القدس"، بينما أخرج رابعنا هاتفه ليسمع بعض الأغاني الأمريكية متمايلًا على أنغامها، لينغمس صديقنا الخامس في مبارة مكالمة مع صديقة الوهمي، بدى الأمر وكأنني سقطت في سركًا وسط مجموعة من المهرجين، كان الأمر مُربكًا بالنسبة لي، ظننت أن كل ما آراه من تهريج بسبب تناولي للحشيش إلا أن الأمر بدى حقيقيًا، هكذا بدأت في ترديد جملتي طيلة جلستنا التى أستمرت نحو الأربع ساعات، "أنا فايق، ومش حاسس بأي تغير"، وهو الأمر الذي دفع صديقي وحواجبه تعلوا وتهبط دون سيطرة منه، بأن يُخبرني بتلقائية شديدة بأنني مسطول بالفعل، وسطلي هذا يُجبرني على لعب دور المُتزن نفسيًا، غير المسطول!، هكذا أخبرني بمنتهى البساطة، لا يهم.. دعني أسألك أنا سؤالًا، لو كُنت مكاني ماذا ستفعل؟ بالطبع! أخرجتي كاميرا هاتفي وسجلت ساعة ونصف كاملة من تلك الجلسة التى لم أكن مسطولًا فيها على الإطلاق. سأرفق الفيديو لك مع الرسالة، ستجدني تقريبًا كل عشرة دقائق أردد هامسًا بأنني غير مسطول وأنني فائق وبكامل قواي العقلية..

لا أعلم هل بؤسي يفوق بؤسك أم أن حبيبتك التي تزوجت تلك وتركتك وحيدًا، سببت لك بؤسًا أكبر مما لدي، لكن صدقني إن لم تكن تناولت الحشيش بعد، فعليك أن تتناوله، وإن حالفك سوء الحظ مثلي ولم يحدث لك شىء فربما يعني الأمر أن بؤسنا متساوى، أو ولحسن حظك إن حلقت عاليًا، فهذا يعني أننى الأكثر بؤسًا منك، وحينها قد أفكر في أن أكتب قصصي الفاشلة مثلك أيضًا ليفعل الناس شيئًا لي مثلما يتعاطفون معك..

لن أكون قاسيًا ومتجنيًا وسأذكر لك الأمر الغريب الوحيد الذي حدث، لقد رأيتُ حُلمًا، وأنا الذي لا أتذكر أن الحلم زارني إطلاقًا طوال الثلاثة أعوام الماضية، بدى الحلم شديد الوضوح، حقيقيًا أكثر من اللازم، أنت تعلم تلك اللحظة الفارقة بين الحلم والأستيقاظ، بدى الأمر لي من قوة الحلم مُربكًا، فتصورت أن الحُلم هو الواقع، وأن الواقع هو لحظات الحلم الأولى..
كانت تقف أعلى قمة جبل مُغطى بالثلوج، كانت ترتدي فستانًا وردي، لطالما كان اللون الوردي لونًا مفضلًا لها في فساتينها، كان الفستان خفيفًا، يتحرك مع نسمات الهواء فوق ذلك الجبل، كانت تنظر إلى مباشرة وتضحك، أتعلم شيئًا؟ أنا وهي لا يوجد ما يُثبت أننا تلاقينا سوى صورة واحدة فقط، سأرسلها لك، أنت أيضًا قد تكون شاهدًا جيدًا إن أصابني يومًا ما الـزهايمر، لتُثب لي أننى أعرفها، أننا تلاقينا يومًا..
عذرًا هل لي أن أكون قاسيًا قليلًا في السطر القادم -سأسمح لك إن قررت أن تنشر تلك الرسالة بأن تحذفه إن رأيته غير مناسبًا، ولكنى لا أسمح لك بأن تنتقص أى جزء من كلامي أو تحرفه- ولكن الحقيقة المُرعبة، أن كُلهن أو أغلبهن حقيرات لا يتورعن عن ركل مؤخراتنا وقت أن تواتيهم الفرص لذلك، وأسطورة أننا الأسوء وأنهن الأخيار أسطورة حقيرة لا أساس لها من الصحة، سأتمادى لأخبرك أن عيونهن هُن الزائغة أكثر من، بل سأتمادى أكثر لأخبرك أنني لم أنسى يومًا تاريخًا مميزًا بيننا، أننى أحفظ تاريخ مولدها عن ظهر قلب، بينما هي طوال سنين عُمرنا الطويلة لم تتذكره سوى أربعة مرات فقط وقد كُنت في تلك المرات أخبرها في بداية الشهر بأن يوم مولدي في نهاية الشهر الحالي.. حتى أسطورة أنهن يتذكرن كل شىء لا أساس لها من الصحة، الأصل أنهن يمحون كل شىء من ذاكرتهن.


*الفيديو المُرسل كان لحجرة متوسطة الأساس، طوال الخمسين دقيقة مده تسجيل الفيديو، كانت الغرفة خاوية، إلا أن صوتًا هامسًا كان يتكرر كُل عشرة دقائق مُرددًا عبارة "أنا فايق، أنتوا اللى مسطولين!"، كما لم أجد أى صورة مُرفقة.