2016-12-28

رسالتك، التي لن تقرأيها | أدب الاعتراف

نحن نقدّر أنفسنا ونرى أننا نستحق أن نُحَبْ. تلك هى الفكرة التى تؤرقنا منذ كنا فى المهد. عندما نكبر نخشى أن تكون فكرتنا عن أنفسنا خاطئة.. ربما نحن غير جديرين بالحب.. ربما نحن أقبح أو أسمج أو أغبى أو أضعف من أن نروق للآخرين، وهكذا يكون اللقاء الأول مرعبًا قدر ما هو ممتع. الاختبار الأول لك فى عينىّ من؟.. فى عينىّ الإنسان الوحيد الذى يهمك فى الكون كله. ليت صوتى أجمل.. ليت أنفى أصغر.. ليت قامتى أطول.. ليتنى.. ليتنى شخص آخر. "أحمد خالد توفيق - 7 وجوه للحب"

في يوم 22 أكتوبر، من عام ثورة يناير المجيدة، كتبت في ورقة كانت تحمل أمنياتنا عن مصر في عام 2020، "نفسي أتجوز البنت اللى بحبها وأجيب عيال كتير يحبوا مصر!"، تقترب سنة 2020، وتبدوا تلك الأمنية الآن، مبتذلة للغاية.

(1)
أريد أن أخبرك أنني أشعلت سيجارة الآن، ولم أضعها في فمي، فقط أستمتع، بالشكل السيريالي لدخان السيجارة، في الظلام، بينما يُشكل الدخان أشكالًا عبثية، على ضوء شاشة اللاب توب، بائس؟ أعتقد ذلك، فقط ما يُبهجني، أنني اعلم أنك تنامين بعمق، بينما تشعرين بالأمان الذي لم أستطع أن أمنحك إياه، مع شخص أخر بالتأكيد.

(2)
مر عامين كاملين، منذ أخر مرة أستطعت أن أكتب فيها نصًا حلو، أو تحديدَا مر عامين منذ أخر مرة أستطعت فيها الكتابة بشغف، وفي كل مرة أحاول أن أعود للكتابة، سواء كتابة أدبية، أو سياسية، لا أجد ما أكتبه، أعتقد أنني أكتسبت حرفة الكتابة منك، وفقدتها بفقدانك، وكأن كتاباتي أي كانت نوعها تتعلق بك بشكل مباشر، وكأنني حين أكتب، أكتب إليك أولًا وأخيرًا، أو هكذا وددت، وددت لو أنك فقط من تقرأين ما أكتب.

(3)
ذات ليلة باردة، في برلين، قابلت فتاة جميلة، كانت ترتدي فستانًا قصيرًا أزرق، تعمل منتجة فنية بأحد القنوات التي كُنت أتلقى بها تدريبًا إعلاميًا، توجهت إليها، وسألتها، هل هي بولندية، فضحكت وتسألت والخجل يملأ عينيها، كيف عرفت الأمر، فكنت ذكيًا في ردي، وأخبرتها: "ربما لأنك جميلة جدًا".
هكذا، حصلت على أول موعد رسمي لي في حياتي، في مساء نفس الليلة. لن أكذب عليك، وقتها كان اليورو مازال لم يتجاوز حد العشرة جنيهات، وكان الأمر يستحق حقًا، وهكذا وجدت لنفسي، حجز لفردين، في أحد المطاعم الفرنسية الراقية بالعاصمة الألمانية، ووجدت نفسي أجلس مع فتاة جميلة متأنقة، نتبادل الحديث، مترأفه هي، بلغتي الإنجليزية التي لم تكن تساعدني في كثير من الأحيان، كانت الأمسية في بدايتها، تدور حول الفرق بين الإعلام في مصر وفي ألمانيا، لن أبالغ، بدت منبهرة كثيرًا، بتفاصيل عملي، وقت الثورة وما تلاها، كُنت بطلًا في عينها، أو ربما صحفيًا حقيقيًا يتحدث عن العديد من الأشتباكات الحية التي نال شرف تغطيتها، لم أشك لحظة، أنني سأحظى بقبلة أتذكرها، كما يحدث في الأفلام، في اللقاء الأول، إلى أن باغتتني بالسؤال عن أمتلاكي لصديقة في مصر أم لا؟
لا أعلم كيف أصبحت قادرًا على التحدث بإنجليزية سليمة لمدة عشرين دقيقة تقريبًا دون توقف، أحكي لها كل شيء، أحكي لها كل التفاصيل منذ عام 2008 إلى ذلك الوقت التي قابلتها فيه.
لا أتذكر كيف أنتهى اللقاء حقًا، أتذكر بوضوح، أنها أحتضنتني قبل أن تستقل المترو، بدت علي خيبة الأمل وأنا أفكر، في ذلك الحضن الأخوي، وتلك القبلة التي قبلتني بها على طرف فمي، وهي تضحك وتشكرني علي ذلك العشاء، وتقول لي في ود: "you still in love with her, bye".
لن أكذب عليكي، لعنتك عدة مرات في سري، وكُنت ساخطًا للغاية، وعلقت فشلي عليك، ومنذ ذلك الوقت، أتخذتك شماعتي الجميلة، التي أعلق عليها أخطائي وفشلي دومًا.

(4)
هل حاولت أن أتجاوزك؟ لا تكوني سخيفة، بالتأكيد حاولت، حاولت أن أتذكر كل تلك الفتيات التي حاولت أن أتجاوز معهن الأمر، فلم أستطع، كلما أكتب حرفًا، أتذكر واحدة، وأقول لنفسي: "كيف نسيت فلانة!"، لذلك لا تكوني سخيفة، منذ اليوم الأول لخطبتك وأنا أسعى جاهدًا لتجاوز الأمر، ثم بدأت محاولاتي بشكل كثيف، يوم أن تأكد الأمر بعقد قرانك، ثم أصبحت محاولاتي مُتخبطة، بعد زفافك، لكن هل أتت تلك المحاولات بأي نتيجة ملموسة؟ 

(5)
ينتهي دومًا الأمر، بأن أجد نفسي لا إراديًا أحكي قصتنا، دومًا، هُن سخيفات، يسألنني: "لماذا تبدوا حزينًا، لماذا تبدوا عيناك حزينتين دومًا، وكأنهم مطفيتين؟"، أصبح الأمر مُملًا ومكررًا، لدرجة سئمت فيها في لحظات كثيرة تلك القصة التي أحكيها، فأصبحت أختصرها بكلمات قصيرة: "كانت هُناك واحدة، أستمر الأمر سنوات طويلة، هي الآن متزوجة وتعيش حياة سعيدة!"

(6)
حينما كُنا نختلف سويًا، أيهما نفضل كأبناء، فتخبريني أنت، أنك تفضلين الذكور على الإناث، بينما أنا اترجاكي، أن تترجي الله معي أن يرزقنا من الإناث أثنين، يأتيان برزقهن الواسع، حتى تمتلىء حياتي، بالجمال، فأمتلك ثلاث أميرات جميلات، لم أدرك أنني كُنت طماعًا، وربما كان الأجدر بي أن أدعوا الله أن يرزقني حُب أميرة واحدة وكفي.

(7)
يبدوا الله بعيدًا، جدًا، الآن، ربما لم أقترب منه طوال العامين الماضيين، بأي شكل من الأشكال، أحافظ ربما فقط على شعيرة، إسعاد الآخرين، عل الله يرزقني السعادة، لا أفهم لماذا ربطت الله بك؟ هل كان غضبًا، أم عجزًا، أم هربًا؟ ربما كان الأمر تمردًا لا أكثر، لا عليك!، مازلت كما أنا، أمتلك شغفًا بعملي، لا أميل للإستقرار بكثرة كما هي عادتي، أحاول أن أحدث فرقًا في العالم، أتتذكرين يوم أن أخذنا علاقتنا لأول مرة بجدية؟ أخبرتك يومها في مكالمة طويلة: "أنا عايش، لكي أحدث فرقًا، هذا هو محركي الأساسي!"، ربما كُنتي أنت الفرق؟ وربما لا.

(8)
أردت أن أخبرك أنني فقط، أستغرقت عامين كاملين لكي أكتب ذلك النص، أكتبه لكي تقرأيه، فأنا لم أعرف غيرك لأكتب، ولم أكتب لغيرك.