2017-04-14

*** | الحاجات


تحذير: هذا المُحتوى، عنيف، قد يحتوى على ألفاظ خادشة للحياء، كما لا يُنصح بالقراءة لمن هم دون الـ 18 عامًا.



لا بأس بالثلاث نجوم التي في العنوان، كان الأمر سيبدوا قاسيًا، لو كتبت كلمة (أحا) في العنوان، كان البعض سيعتبره إبتذالًا، أو ربما لظن البعض أنني أحاول كتابة عنوان مُثيرًا لأحقق بعض المشاهدات، التى لن تُغنى ولن تُسمن من جوع!
أعتقد أن أول مرة تلفظت بذلك اللفظ، كان يوم خطاب مبارك الثالث قبل التنحي بساعات قليلة، كُنت كغيري أشاهده في الشارع، وبعد أن أنتهى من ذلك الخطاب، تلفظت بكلمة (أحا) بصوت عالي، وقد كان الكيل يفيض من الجميع.
ثم أصبحت تلك الكلمة بمرور الوقت، مُحببة وقريبة إلى النفس، أعلم أن الأغلبية الساحقة من الرجال والنساء تستخدمها، وحتى لو أدعوا عكس ذلك، فالكلمة لها طابع خاص وساحر، وموجز.


(1)
مع كل حادثة كبيرة، لا أشعر بالإندهاش من موت الآخريين، هكذا بكل بساطة كُنت أقرأ ما كتبه بعض الأصدقاء يوم التفجير الأخير خصوصًا وأنا طنطا كانت بطلة الحدث، فقد كان التايملاين مُزدحمًا بالعديد من الروايات، فبين طبيب لا يفهم كل هذا الموت والدماء التى تأتيه إليه فى مستشفي الطواريء، وبين العديد ممن تقع بيوتهم قرب موقع الإنفجار، وعبارات كثيرة من طراز: لقد رأيت الموت بعيني! وما إلى ذلك. أسمحوا لي أن أقول لكم (أحا)، لقد تخطينا بمراحل عديدة فكرة الموت، الذى كان صديقًا وحليفًا لنا طوال الست سنوات الماضية، بداية من يناير 2011، مرورًا بكل المراحل المُختلفة، إلى يوم 14 أغسطس 2013، مرورًا بما تلى ذلك من أعمال عنف أو أرهابية أودت بحياة العديدين، ثم وصولًا إلى يومنا هذ.
(أحا)، لقد تخطينا أمور الإندهاش من الموت، فكلنا أصبحنا هدفًا سهلًا للموت الآن.


(2)
لا أعتقد أننى سأحب بعنف ذات يوم، هذا خطأ أعرفه جيدًا قبل أن يخبرني الآخرين، يُخبروني بحكمة أننى أستهلكًا وقتًا كبيرًا في حب ماضي، ذهبت صاحبته بعيدًا، ليست نهاية الكون ولا نهاية الحياة، أن ترحل هي، لكن لم أعرف لماذا يُصرون دومًا أنني متعلق بالماضي، حتى وإن كُنت أسترجع بعض الذكريات الجميلة من تلك العلاقة، فقط الأمر أننى أبحث عن نص جيد أكتبه، وللأسف تلك المدة التى قضيتها في حبها مُلهمة لكتابة نص جيد، يحصل على الكثير من الـ Likes على فيسبوك، نعم هي لم تصبح شىء أكثر من مجرد مادة غنية حينما يقرأها الأخرين تنال على إعجابهم ببراعتي الشديدة على الوصف، ناقل صورة قد تكون مُزيفة عن أننى كُنت المغلوب على أمري فى تلك العلاقة وأننى أنا المظلوم.
أنتم سُذج بطريقة مُرعبة، الحياة تحمل دومًا وجهين، الوجه الذي دومًا أحكيه فأنال تعاطفكم، والوجه الآخر الذي لا أحكيه وأخفيه، الذي ربما قد يجعلنى أنا الشيطان الذي ترك العلاقة وأراد لها أن تفسد.
(أحا)، أنتم سُذج.


(3)
ودت لو أكتب عن تلك اللحظات التى عشناها بعد 25 يناير، وذلك الأمل الذي لم يكن زائفًا الذي تعلقنا به وعملنا بجد من أجل أن يتحقق.
الحقيقة أنه (أحا) لكم جميعًا.


(4)
تقابل في حياتك، العديد من الأشخاص الذين مازالوا يتمسكون بالأمل، وبالحياة، لا أريد أن أكون متشائم، أو أن أخبرك ألا تخرج إلى الحياة بصدر رحب، أو أن تكون مُتعطشًا للشغف والإنجاز، ولكن عذرًا..
(أحا)، من أين تحصل على ذلك الأمل؟



2017-04-06

المنطق | الحاجات



(1)
يُخبرني صديقي السعدني ونحن نقف سويًا على شاطيء البحر نُحملق فى الفراغ بأنني أفتقد إلى مُتعة الإندهاش، قال لي والأسى على وجهه: "لم يعد شيء يُدهشك".

(2)
 وأنا اتناول الطعام في مطعم حديقة الأزهر قُرب غروب الشمس مع صديقتي الجميلة، كان الجو رومانسي بشكل درامتيكي ترغب أنت فيه ربما بأن تخبرها بأنك تحبها وربما يمتدد بك الأمر أن تُخرج من جيبك خاتم الزواج ويُهلل أصدقائك وأصدقائها الذين سيظهرون فجأة من العدم لتركع على ركبتك تسألها والشجن في عينيك: "تتجوزيني؟".

(3)
تفيق أنها تجلس معك على بعد سنتيميترات منك وتتحسس جيبك فلا تجد العلبة فتبدأ بالحديث عن فتاتك السابقة في هدوء، تُخبر صديقتك كيف كانت السنوات الماضية، تحكي لها أدق التفاصيل عنها، تحكي لصديقتك عن كل فعل ورد فعل وكل لحظة شجن وحب، تحكي لها كيف ظللت طوال تلك السنوات تُحاول وتُحاول ومع كل عبارة "مش هعرف أعمل ده" تُزيدك إصرارًا، تحكي لها كيف كُنت منطقيًا طوال فترة الجامعة فلم تتجاوز في تعامُلاتك لأنك تعرف أنه من المستحيل أن تفعل شيء وأنت مازلت طالًبا، تحكي لها عن محاولاتك العديدة معها وعن تقبلك لردودها غير المفهومة، تحكي لها عن لحظات إهتمامها التي كُنت تجدها قليلة إلا أنها كانت كافية، تحكي لها عن تلك السنوات الثمان التى لو عاد بك الزمن ربما للعبت فيها ببنات الناس، ولكانت صولاتك وجولاتك الكثيرة مدعاه حقد الكثيرين.

(4)
تحكي بُحرقة عن مشاعرك التى فقدت عُذريتها فى الحُب الأول! بينما هي تُخبرك بشىء من أنواع تطييب الخواطر بأن الأمر مُحزن وأن القصة لمست مشاعرها، ثم تُخبرك بأنها لم تُحبك يومًا ثم تُكمل بأنها أحبت إهتمامك فقط، وكلامك المُزيل دومًا بهاشتاج #سيرة_الحلوين و #الحلوة.

(5)
 لقد أحبت كل ذلك، هي فقط نسيت أن تُحبك أنت. لا تنفك صديقتي أمنية التى تكبرني بعدة أعوام أن تُخبرني بأنني "حلو"، وأصر أنا أن أُخبرها أنني لست "حلو"، العالم قميء وأنا لست بالتأكيد من هؤلاء الطاهرين، نظيفي الأيدي.. العالم قاسي لدرجة أننا نزداد سوء ووساخة كلما تقدم بنا العُمر، نُصبح أكثر حرصًا على مكانتنا الإجتماعية الزائفة، نُفكر في التفاصيل المادية التى لم نكن نُعيرها إنتباهًا. إننا بإختصار نتخلى عن كل معانينا المُجردة، لتتكون لدينا معاني مختلفة ممزوجة بالمصلحة العامة وهو أمر سيء.

(6)
أتمنى حقًا أن تتوقف أمنية عن إخباري أننى "حلو"، لأنني لم ولن أكن حلوًا.