2017-04-06

المنطق | الحاجات



(1)
يُخبرني صديقي السعدني ونحن نقف سويًا على شاطيء البحر نُحملق فى الفراغ بأنني أفتقد إلى مُتعة الإندهاش، قال لي والأسى على وجهه: "لم يعد شيء يُدهشك".

(2)
 وأنا اتناول الطعام في مطعم حديقة الأزهر قُرب غروب الشمس مع صديقتي الجميلة، كان الجو رومانسي بشكل درامتيكي ترغب أنت فيه ربما بأن تخبرها بأنك تحبها وربما يمتدد بك الأمر أن تُخرج من جيبك خاتم الزواج ويُهلل أصدقائك وأصدقائها الذين سيظهرون فجأة من العدم لتركع على ركبتك تسألها والشجن في عينيك: "تتجوزيني؟".

(3)
تفيق أنها تجلس معك على بعد سنتيميترات منك وتتحسس جيبك فلا تجد العلبة فتبدأ بالحديث عن فتاتك السابقة في هدوء، تُخبر صديقتك كيف كانت السنوات الماضية، تحكي لها أدق التفاصيل عنها، تحكي لصديقتك عن كل فعل ورد فعل وكل لحظة شجن وحب، تحكي لها كيف ظللت طوال تلك السنوات تُحاول وتُحاول ومع كل عبارة "مش هعرف أعمل ده" تُزيدك إصرارًا، تحكي لها كيف كُنت منطقيًا طوال فترة الجامعة فلم تتجاوز في تعامُلاتك لأنك تعرف أنه من المستحيل أن تفعل شيء وأنت مازلت طالًبا، تحكي لها عن محاولاتك العديدة معها وعن تقبلك لردودها غير المفهومة، تحكي لها عن لحظات إهتمامها التي كُنت تجدها قليلة إلا أنها كانت كافية، تحكي لها عن تلك السنوات الثمان التى لو عاد بك الزمن ربما للعبت فيها ببنات الناس، ولكانت صولاتك وجولاتك الكثيرة مدعاه حقد الكثيرين.

(4)
تحكي بُحرقة عن مشاعرك التى فقدت عُذريتها فى الحُب الأول! بينما هي تُخبرك بشىء من أنواع تطييب الخواطر بأن الأمر مُحزن وأن القصة لمست مشاعرها، ثم تُخبرك بأنها لم تُحبك يومًا ثم تُكمل بأنها أحبت إهتمامك فقط، وكلامك المُزيل دومًا بهاشتاج #سيرة_الحلوين و #الحلوة.

(5)
 لقد أحبت كل ذلك، هي فقط نسيت أن تُحبك أنت. لا تنفك صديقتي أمنية التى تكبرني بعدة أعوام أن تُخبرني بأنني "حلو"، وأصر أنا أن أُخبرها أنني لست "حلو"، العالم قميء وأنا لست بالتأكيد من هؤلاء الطاهرين، نظيفي الأيدي.. العالم قاسي لدرجة أننا نزداد سوء ووساخة كلما تقدم بنا العُمر، نُصبح أكثر حرصًا على مكانتنا الإجتماعية الزائفة، نُفكر في التفاصيل المادية التى لم نكن نُعيرها إنتباهًا. إننا بإختصار نتخلى عن كل معانينا المُجردة، لتتكون لدينا معاني مختلفة ممزوجة بالمصلحة العامة وهو أمر سيء.

(6)
أتمنى حقًا أن تتوقف أمنية عن إخباري أننى "حلو"، لأنني لم ولن أكن حلوًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق