2017-05-05

رحلة البحث عن الذات والملذات | الحاجات





يبدو الأمر مُربكًا أغلب الوقت، هذه هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة الآن، لذلك أصبح واقعي باردًا خاليًا من ردود الأفعال، لأنك مهما حاولت أن تزن الأمر، أو أن تُزيل ذلك الغموض والإرتباك، ستفشل.

(رحلة البحث عن الذات والملذات)، يبدو أسمًا شيقًا وممتعًا للكتاب الذي أنوي إصداره، نعم أنوى إصداره، الحقيقة أننى أنوى إصدار كتاب منذ أعوام عديدة، تحديدًا وأنا في الصف الثالث الإعدادي، وهو العام نفسه الذى أنفتحت فيه على عالم المُثقفين لأصادق فى ذلك الوقت من يكبروني بعشرة أعوام أو أكثر وكل منهم يجهز لإصدار كتابه فى الموجة الشبابية للمثقفين ولدور النشر الشابة في ذلك التوقيت.

لماذا رحلة البحث عن الذات والملذات إذَا؟ لا أعرف، يبدو أسمًا ممتعًا لكتاب قد يلفت نظرى ذات يوم ولن أشتريه، ولكنه بالتأكيد سيتصدر المبيعات في فروع فيرجن ميجا ستورز، أنتم تعرفون تلك النوعية من الشباب الذي يبتاع أى كتاب يحمل فى طياته أى تجربة بشرية، وهذا ما أفلح فيه دومًا أن أحول أى قصة أو أي موقف، أو أي شىء لتجربة شخصية، ونحن في طبيعتنا البشرية نعشق ذلك الأمر، قراءة السير الذاتية خصوصًا لو كانت تمسنا بشكل مباشر، نحن نستمتع بفكرة أنه كان من الممكن أن نكون في نفس الموقف ولكن لحسن الحظ نحن نقرأ تجربة من مر بذلك الموقف بالفعل.

الذات؟ هل نعي من نحن؟ أو إلى أى عصر ننتمي؟ أو هل نحن من شكلنا وجداننا؟ أو أن كُل الخيارات التي أعتقدنا أننا أخذناها بمحض إرادتنا، أخذناها بالفعل أم أننا دُفعنا إليها دفعًا غير مُدركين أنها ليست أختياراتنا؟
أصبتك بالصداع أليس كذلك؟ تبدو أسأله عميقة وجدانية، لها بعد ملحمي، إلا أنها فى واقع الأمر هي جوهر ذاتنا، فإن أستطعنا أن نجد الإجابات لتلك الأسئلة، سيكون بمقدورنا أن نفهم من نحن؟ ولماذا نحن هنا؟

تبدو الفقرة الماضية، مناسبة لأن توضع على الغلاف الخلفي للكتاب، أليس كذلك؟


الملذات؟ ربما حينما يصدر الكتاب ذات يوم، سيهاتفني أحد مُدرسيني القدام من ذوي الأصول الإخوانية والسلفية، ليسألني في حسرة لماذا لم تُضف كلمة (الحلال)، لتُصبح (رحلة البحث عن الذات والملذات الحلال؟)، يُذكرني الأمر حينما أصدرت مجلتي المدرسية الأولى تحت عنوان (بلا قيود)، ليُصمم مسؤول أسرة الصحافة وقتها أن أُضيف (في إطار الشريعة الإسلامية)، ليتفلسف علي بعد ذلك مُدرس الفلسفة في المدرسة، بأن لكل شىء إطار، ولا معنى للحرية المُطلقة، ليسألني بعدها بأسبوع في مسابقة الطالب المثالي، سؤالًا فلسفيًا عن أول قرار لي في حال أصبحت رئيسًا للجمهورية، لأجيبه ببساطة، سأستقيل، فأحل بسبب تلك الإجابة في المركز الثاني، لا أعلم ماذا كان يتوقع من شخص لم يتم بعد عامه السادس عشر، ربما أراد أن أخبره أننى سأرسل الجنود لتحرير فلسطين!، مازلت مُقتنعًا أن أجابتي كانت هي الإجابة المنطقية لسؤال غير منطقي في مسابقة الطالب المثالي بالمدرسة.