2017-11-04

#WeNeedToTalk | هيا بنا نتحدث





(1)
أصبحت لدي قناعة داخلية مُوخرًا، تتعلق، بأننا ما دمنا ندفع يوميًا كل ما تُطالبنه به الدولة من أموال، أكان هذا في صورة ضريبة، أو ضربية قيمة مُضافة، أو زيادة أسعار كافة السلع والخدمات، فإن هذا يُعطينا الحق البسيط في محاسبة القيادات السياسية أي كانت، ومحاسبة الحكومة، بل ومحاسبة رأس الدولة إذا أستلزم الأمر ذلك.

(2)
تغير شكلي، أصبح كرشي يمتد مسافة متر ربما، لا أتذكر كيف حدث هذا التحول المُريب في شكل جسدي، فقط كل ما أتذكره أنه حتى سنتي الثانية بالجامعة، كُنت نحيفًا بشكل مُبالغ فيه، لم أكن أحسد نفسي على وساماتي في تلك الفترة، كُنت أكره نفسي في كل مرة أنظر فيها إلى المرآة، ناهيك بالطبع أنني كُنت مازلت مُتعلقًا بفترة طفولتي، فقد كُنت أصفف شعري كما يفعل الأطفال على جنب!، وفي المرات التي وددت فيها أن أكون ستايل، كنت أزيل شعري كامًلا، لأبدو كالمغفلين، بينما أرتدي ثيابًا واسعة لأنني كُنت نحيفًا لدرجة الشفقة، بينما كُنت ألتهم كل الأطعمة في نهم ولكن لم تكن هناك فائدة من ذلك، إلى أن بدأت في سنتي الثالثة، لأعرف طريقي للأطعمة الساخنة السريعة التي كان لها مفعل السحر، لزعزعة أستقرار الهيرمونات في جسدي، لأصبح ما أنا عليه الآن، بعد أن أصبحت أضرب الأرقام القياسية في أكل الأطعمة السريعة أكثر من ثلاث مرات في اليوم، مصحوبًا، بلترين من البيبسي الصافي ربما مع كل وجبة. ليُصبح جسدي مُترهلًا، لا أقوى حتى على النظر إليه فى المرآة مع كل هذا الكم من الترهلات الذي أصبح يُحيط بمؤخرتي، وأثدائي، وكرشي الحبيب.

(3)
في سنوات دراستي في المرحلة الإعدادية، والثانوية، كُنت مثل مُتطوعي تنظيم الحفل، أبحث عن أي محفل دولي وربما محلي للمشاركة في التنظيم، مازلت أتذكر بوضوح مشاركتي الفعالة في نموذج برلمان المحافظة لمن هم في مثل سني، بل أتذكر بوضوح دعوتي للمشاركة في عام 2006 حسبما اتذكر في ذلك المعكسر لتأهيل الشباب للقيادة تحت رعاية الحزب الوطني، ولجنة الشباب التابعة للجنة السياسات التي كان يترأسها أنذاك جمال مبارك، كان مُعسكرًا أستمر لمدة أربعة أيام، بلجان نقاش، وندوات، حاضرنا فيها بعض السياسين والمحاضرين الذين يُناصرون الحزب الوطني الحاكم أنذاك، مازلت أتذكر رعونة الشباب والحماس، حينما تطرق بنا الحديث في أحد جلسات العمل حول إنتخابات 2005، التعددية، التي فاز بها مبارك وقتها، لأذكر لذلك الباحث المحاضر باقي المُرشحين وما حدث لهم، مازلت أتذكر ذلك المُرشح من مدينة الإسكندرية التي تعرض لحادث بسيارته بشكل غامض وقتها، ناهيك عن تشويه باقى المُرشحين وأختفائهم من على الساحة بعد ذلك تمامًا، يومها ضحك لي ذلك الباحث السياسي الذي لا أتذكر أسمه، مُخبرًا إياي: "أنت مُصيبة، وهتعمل لنفسك مشاكل لما تكبر"، لا أعلم ربما تلمس في أمل الشباب الزائف، أو ربما تذكرني ليلة تنحي مُبارك، وقال لنفسه، بأن الشباب قادرون على التغيير حقًا.
ولكن ما أنا متأكد منه، أنه ظن وقتها أنني شابًا في ريعان شبابه، ذكي، تبدوا عليه أمارات القيادة، وربما قد يُصبح له مُستقبلًا معنا، فقط إن قمنا بتحجيمه، بدليل ذلك النقاش الذي دار بيننا بعد إنتهاء تلك الجلسة، ليناقشني في بعض قناعاتي، بينما أنا أخبره أنني قارىء نهم لجريدة الدستور وقتها، وهو يوازن الأمور بين هذا وذاك، لُيخبرني بشىء من النُصح، أنه علي أن أدخل غمار العمل السياسي يومًا ما، ربما لذلك السبب كُنت أضع نُصب عيني كلية السياسة والإقتصاد، والذي بمرور الوقت علمت أنه ليست لمن هم مثلي، لا يتمتع ذويهم بأي خلفية دبلوماسية، لذلك فلا أمل، ربما لهذا السبب وضعت صورة "إبراهيم عيسى في حجرتي" لأتجه بعدها إلى حب مجال الصحافة والإعلام، لكي أصبح مثل إبراهيم عيسي بل ربما مثل محمود سعد، في مواجهتهما للنظام بشكل صادم في بعض الأحيان، داعيك أنني لم أكن قويًا أو معارضًا لأكتب في صحيفة المدرسة أول ما كتبت عن رغبتي في محاورة الرئيس، مُتهمًا إياه بأن من حوله هم الفاسدون وأن عليه كقائد للضربة الجوية، أن يُصلح ذلك الوضع، وأن يتخلى عن حاشيته الفاسدة.

لا أعلم من أين أكتسبت ذلك العقل في الموازنة بين الأمور لأنه ببساطة لا أريد أن أذهب وراء الشمس مثلما كُنت أقرأ عن الكثيرين، رغمًا عن أن لن يلتفت أحد إلى كتابات شاب في الصف الأول الثانوي، إلا أن هناك تلك الرغبة المُلحة في (التـ****)، التي تنتاب المرء حينما يعلم أنه لا مفر منها لكي يظل على قيد الحياة.


(4)
هل أصبحت عـ***؟ النجمة الثالثة للتنوين فقط لا غير بالمناسبة حتي لا تظن أنني كُنت أقصد الكلمة الخطأ.
لا أعتقد، بل لربما أصبحت أكثر حرصًا أو غير مبالي بما يحدث، فقط كل ما أعرفه، أنني أستيقظ صباحًا، لأغتسل وأرتدي ما أجده أمامي، لأذهب إلى عملي، ثم أعود لأشاهد ما أشاهده على Netflix مساء، ثم أخلد إلى نوم مُتقطع، غير مُريح لأعيد تلك الدورة الحياتية مرات ومرات.

(5)
ربما كان الصديق الجميل هشام عفيفي، أكثر شجاعة وجرأة منا لينشر هذا الفيديو، غير مُهتم بكم الماركات التجارية التي لن تهتم به مرة أخرى من أجل التسويق لها عن طريقه، بعد ذلك الفيديو الساخر الواقعي العنيف، ولكنه كان أكثر جرأه منا لكي يُضحي بتلك الأشياء في مقابل الشعور الداخلي بالراحة ربما.






(6)
أحاول دائمًا ان أتذكر اللحظة التي تغير فيها كُل شيء، فأفشل، ربما كان الأفضل لي أن ألتحق بمبادرات الحزب الوطني لتأهيل الشباب في لجنة السياسات، بل وربما لأنتهجت خطًا مشابه لكل الأصدقاء الذين يُشاركون في تنظيم فاعليات مؤتمر الشباب العالمي ولفرحت بالتنظيم المُشرف التي ظهرت بوادره منذ ساعات، والذي بالتأكيد هو نجاح لهم من حقهم أن يفخروا به، فقط ربما علينا وفقًا لشعار المؤتمر " We Need To Talk" أن يعلموا أننا نُحب مصر كما يفعلون هم، فقط تغيرت أساليب الحديث والتعبير، كما أتمني ألا أتلقى مكالمة هاتفية بعد ساعات قليلة أو أيام يكون فحواها " We Need To Talk"!