2017-02-22

الكامننا: ثلاثية المال والسيارة والفتاة

يبدو الأمرُ مهمًا من العنوان أليس كذلك! ثلاثية المال والسيارة والفتاة، العناوين -المجعلصة- كتلك تُكسِب الموضوع أهمية قد لا يكون عليها ولكن لا بأسَ، دعني في البداية ألعب دور المُثقف لأخبرك أنَّ أغنية (الكامننا) الشهيرة والتي غناها محمد فؤاد في فيلم (إسماعيلية رايح جاي) كانت من تأليف شاعر يُدعى عنتر هلال والتي صدرت في عام (1997)، وإنْ لم تكن من هؤلاء الذين لا يعرفون أنَّ النُقَّاد احتفوا بذلك الفيلم لأنه شهد نقطة تحول في تاريخ السينما المصرية، وبداية مُصطلح (السينما النظيفة) والتي أصبح فيها من الممكن أنْ تصطحبَ أولادك وزوجتك أوخطيبتك إلى فيلم لا يخدش الحياء العام ولا يحتوي على ألفاظ أو مشاهد خارجة، كذلك كان الفيلم فرصة لانطلاق موجة (جيل الشباب السينمائيين) أمثال هنيدي والسقا.

في الفيديو كليب الشهير لأغنية محمد فؤاد (كامننا)، يسأل محمد فؤاد ومن أمامه هنيدي: “نفسك في إيه؟” فيُجيب هنيدي “كامننا”، وهو يُشير بيديه بعلامه (الفلوس)، فيُعيد فؤاد السؤال بصيغة أُخرى: “تحلم بإيه؟”، ليُشيرَ هنيدي وهو يُردِّد نفس الكلمة بعلامه (الدريكسيون)، ليتمادى فؤاد: “سمعني إيه؟!”، فيُشير هنيدي من أعلى لأسفل واصفًا انحناءات سنعلم بعد ذلك حينما نكبر أنها تشير إلى جسد إمرأة رائعة الجمال.
المال: (هل يُحقق المال أحلامنا؟)
نحنُ نولد لنقدِّر قيمة المال، فمنذ بداية إدراكنا ونحن نعي أهمية المال، المال هو الذي يضمن لنا حضانة بها ألوانٌ كثيرة ولعبٌ كثيرة، ثمَّ يضمن لنا مرحلة ابتدائية خالية من (حماصة) ابن الميكانيكي الذي يتلذذ بوضع رأسَنا في المرحاض، ثم يُكلِّل أحلامَ مُراهقتنا بضمان وجود (نهى) ربما، الفتاة الرقيقة التي تقطن إحدى فيلات الحي المُجاور وحينها  نُدرك أهمية المال في أنْ نشتري لها ربما سلسلة فِضة نُقِش عليها اسمها، ونعي أهمية المال في وقت الجامعة يوم أنْ نُصبحَ من رواد الـ AUC وهو الأمر الذي يضمن لنا بالتأكيد دخول حفلات رأس السنة في أحد الفنادق الكبرى، ليضمن لنا بعد ذلك الزواج ربما من (هُدى) والذي يعمل أبوها فى إحدى الجهات السيادية بالدولة ليشهدَ على كتب كتابِكما رئيس الجمهورية في بادرة لطيفة منه لصداقته هو ووالدها منذ أنْ كانا في الكلية العسكريةسويًا.
يبقى المال أكبر شاغل لنا في كل فترات حياتنا، الشاغل الأكبر لأهالينا، يبدو الوضع مأسويًا والكل يُخبرك بأنَّ المال ليس كلَ شىء، وأنَّ الأخلاق والتربية هما الأساس لكل شيء، يُخبرنا الأباء والأمهات ذلك وهم في نفس الوقت يبذلون كل ما في وسعهم، والذي يصل أحيانًا كثيرة للتضحية بكل شىء في مُقابل حفنة مال من هُنا أو من هُناك حتى يضمنا لك أن يكون فرحك بـ (هُدى) في قاعة الماسة الخاصة بالقوات المسلحة لأن بالتأكيد أصدقاء أبيها لن يأتون في مكان أقل من ذلك ناهيك عن أنَّ طيبة الذكر (روبي) ستكون من ضمن فقرات الغناء في الفرح، أبوك يعي جيدًا أنها كانت فتاة أحلامك في الإعدادية!
ناهيك عن أن المُعادلة تفقد معناها ونحن نجد الأغنياء وحدهم هُم من يتحدثون عن أن: “الفلوس مش كل حاجة”، بينما لم نجد أحد من معدومي الدخل أو من الطبقة المتوسطة التى بالكاد تُغطي مصاريفها تخرج علينا بنفس راضية لتُخبرنا بأنَّ: “الفلوس مش كل حاجة”.
ربما أنت من هؤلاء الذين كان مدرسوه يغرزون فيه تلك الكلمات منذ الصغر ظنًا منهم أنك هكذا يتم تربيتك وترويض رغباتك الحيوانية في جعل “الفلوس كل حاجة”، ولكن للأسف ربما عليك أن تفيق من سذاجة طفولتك الآن لتنظر حولك لتكتشف أن: “الفلوس كل حاجة”.
السيارة: (هل تستطيع القيادة في مصر؟) 
أعود مرة أخرى لدور المُثقف لأخبرك أنه وفقًا للأرقام والإحصاء فإنَّ عدد السيارات في مصر عام 2000 لم يتعدَّى الثلاثة ملايين ومئة وعشرين ألفًا، وقت أن أشار هنيدي بيديه أنه يُريد السيارة، بينما الآن بعد تقريبًا 20 عامًا، أصبح عدد السيارات المُرخصة يقترب بسرعة من السبعة ملاين.
وفي ذلك التوقيت كان هنيدي -وفقًا للأغنية- يُريد (الحته الكوبيه)-ولمن لا يعرف معنى المُصطلح عليه بالضغط على الكلمة فقط لتقوده للتعريف- السؤال هُنا: هل يستحق الأمر حقًا أنْ نقودَ في شوارع مصرَ المحروسة؟ سأخبركم أمرًا، منذ خمس سنوات قبل أنْ أستقرَ في القاهرة كُنت مُعتادًا على السفر يوميًا، لم يكن سفر الصيف يستهوينا قدر السفر في فصل الشتاء، كانت هوايتي في تلك الفترة غريبة الأطوار، كنت قبل كل صباح أتوقع عدد الحوادث التي سأقابلها وكم عدد المصابين والمتوفين، كانت هوايه مُحببة في ذلك الوقت أكسر بها ملل الطريق، وحينما كُنت أدخل نقاشًا مع والدتي البارعة في الرياضيات كُنت أحوِّل الأمر معها لمعادلة حسابية سريعة، أنا أسافر خمسة أيام أسبوعيًا، أي عشرة مرات على الطريق أسبوعيًا، ومُعدل الحوادث يقترب من ثلاثة حوادث يوميًا، الأمر لا يحتاج الكثير من الذكاء لكي نتيقن من أنه لو كان استمر مُعدل سفري اليومي لكُنت واحد من هؤلاء المصابين أو المتوفين، القيادة في شوارع المحروسة تطلب مهارات خارقة ربما من (قلة الذوق) وكذلك (سرعة تفادي الأشياء)، لست واثقًا الحقيقة من أننى أُريد في (الكامننا) الخاصة بي أنْ تكون السيارة ضمنها.
البنت: (لماذا وصف هنيدي إنحناءات جسدها؟!)
لن ألعب هُنا دور المُثقف صدقني، أنا لم أعلم إلى ماذا تُشير حركات هنيدي من أعلى لأسفل إلا منذ سنوات قليلة، ثم تطلب الأمر مني وقتًا وجهدًا لكي أعي لماذا على شخص أنْ يُشير واصفًا امرأة بتلك الطريقة، في البداية علمت أنَّ في الأمر شيء يدل على جمال المرأة ثم حينما كبرنا أدركنا أن كلمة (جمال) يجب أن نستبدلها بكلمة (مثير)، ثم هلت علينا موضة الـ (Squat) ليصبح الأمر واضحًا جليًا لماذا أشار هنيدي بيديه تلك الإشارة، السؤال فقط هُنا: “هل كان يعي هنيدي في ذلك الوقت ما هو الـ Squat؟”.
أجد العديد من الأصدقاء في جلساتنا الخاصة يُخبرونني بأنهم ليسوا بحاجة إلى الارتباط، البنات كُلهن نفس الشكل، نفس الطباع، دماغهم -صراصير!-، هُم من يقولون ذلك ولست أنا.
لماذا نفني أعمارنا إذا في البحث عن الفتاة المناسبة؟ سؤال جيد أليس كذلك؟!، (الوطن)، نظل نفني أعمارنا بحثًا عن الوطن، الوطن الذي سيحتوي غضبنا، ثورتنا، فرحنا، ضحكنا، إحباطنا، نبحث عن الفتاة الآن ربما أكثر من أي وقت مضى لأننا جيل نشأ دون وطن يعود إليه، جيل أصرَّ أنْ يكسرَ في ثورته كل رمز أو مثل أعلى صنعه القدماء ممن كانوا يُسبحون بالاستقرار والأمن والأمان.
في (الكامننا) الخاصة بي، أريدك أن تكونين الوطن الذي ألجأ إليه وقت الضعف، وقت الخوف، وقت الشدة، أريدك أن تكونين بطلة كل قصصي وأحلامي، أريدك أن تكونين الأمان.

2017-02-14

لماذا لا نستسلم؟ | أدب الإعتراف




لماذا لا نستسلم؟ ليس سؤالًا استنكاريًا أو حتى استفهاميًا، فتتوقع مني أن أُجيبك بالأسباب التي لا تجعلنا نستسلم، الأمر أصبح مُربكًا، وأعتقد أن الحل الأمثل أن نستسلم.


(1)
كانت فتاة جميلة، رقيقة، تجيد التفريق بين الدلال والميوعة، وكما نعلم فقد أخبرنا الحكماء أن نتتبع تلك الفتاة التي تمتلك الدلال، إلى آخر العالم ولكن كما تعلمون أيضًا مملكة الفريدزون خُلقت في الأصل لأمثالنا. لذلك نبقى حائرين تائهين، هل نستسلم أم نُعافر؟، وفي نهاية المطاف نستسلم لفكرة المعافرة التى تستنزف من أرواحنا الكثير لكنها تُضيف إلينا سعادة المعافرة من أجل شىء جميل، وهي كانت جميلة، تستحق أن تعافر من أجلها، وأنت تعلم أنك لن تصل. نُسمي هذا إستسلامًا لكنه استسلامٌ من نوع راق.

(2)
يُخبرني صديق، عن صديق أخر، بسبب علاقة عاطفية، توقفت حياته المهنية لعامين وما يزيد قبل أن يواصل مرة أخرى، ضحكت لا إراديًا، لكم تعرضت للعديد من اللكمات العاطفية، إلا أننى دومًا لا أخلط بين ذلك والعمل، العمل هو المملكة الخاصة الذي نجد أنفسنا فيها، نعافر، نجازف، نتقدم، أو نتأخر، لا يهم، لكنه المملكة الوحيدة الجافة التي تخطع لقواعد صارمة، يعرفها الجميع، إما أن تكون ناجحًا أو فاشلًا. لا وجود للعواطف هُنا. وهذا خطيء، نحن نصمت في مواجته، وهذا أيضًا إستسلامًا ولكنه استسلامٌ قميء.

(3)
كالجميع، أنشأت حساب على موقع صراحة الذي صعد بسرعة الصاروخ مؤخرًا، أخبرني أحدهم بأنني كُنت أمتلك Curve، لا يا أيها السافل، ليس ذلك!، وإنما كُنت أمتلك Curve يحسبه كان سريعًا في الصعود في السنوات الماضية بخصوص العمل، أما أنا الأن، فتائه، أضيع وقتي ومجهودي في أشياء لا أفهمها. 
لن أكذب لو قلت له أنه محق، حقيقي أنا لا أعرف ماذا أفعل، ولا أبحث عن شىء لأفعله، وغير مهتم، فقدت الشغف بالأشياء، ربما أضحك على نفسي قليلًا من وقت لأخر، لأخبر نفسي أننى من ذلك سوف احصل على كذا وكذا، وأحمس نفسي من وقت للأخر، بأنني مازلت أمتلك الشغف في العمل، ولكنني أعي في قرارة نفسي أنه لا. وذلك أستسلامًا أيضًا، لكنه استسلامٌ الجبناء.

(4)
أخبر الآخرين دومًا، أن يتبعوا شغفهم، يبدو الشغف مُحركًا منطقيًا لما نفعله، لكنني فقدت الشغف، وفقدت القدرة حتى على البحث عنه، فقدت الشغف بالحياة، الشغف بالحب، الشغف بالعمل، الشيء الذي لم أفتقد شغفي به حتى الآن هو السفر، أو ربما أتحايل على الكلمة لأكتب (السفر)، بدلًا من كلمة (الهروب)، لا أعلم هل أفرح أم أحزن لأنني مازلت على الأقل أمتلك شغفًا واحدًا؟