الاكتئاب (1) | أدب الاعتراف





- متى بدأ الاختلاف تحديدًا؟ 
بالتأكيد لا أتذكر تحديدًا متى بدأ ولا كيف بدأ، لكن الأمر بالتأكيد يعود إلى الشهور الأخيرة في عام 2014، لا أعلم تحديدًا هل كُنتى أنت السبب الرئيسي لتلك الحالة، أم أن الوضع برمته كان يُنبأ بتلك الكارثة الموشكة على الحدوث والتى نحاول تلافيها الآن، لكن بالتأكيد تحتلين جزء مهمًا.


- كيف مضت الأربع سنوات الأخيرة؟
لم يكن الوضع على ما يرام، كانت السنة الأولى، بداية من عام 2015، مضطربة قليلًا، كنت كما أنا، متماسكًا إلى أقصى حد، أخرج بعد الشعور السلبي، في الكتابة، وأحيانًا كثيرة في كتابة الكثير من الأشياء التى قد توجعك، وتؤذي مشاعرك حينها، إلى أن الأمر مر بسلام وقتها، كُنت أحرص كل الحرص على أن أشغل نفسي طيلة الوقت، كُنت مازلت أتمتع بشبكة علاقات واسعة، تبقين مُنشغلًا طيلة الوقت، كان مازال لدي الطاقة الكافية، لكي أحرك العديد من المياه الراكدة، كُنت كما أنا نشطًا، أتواجد في كل الأماكن في آن واحد، ثائرًا، غاضبًا، على كل خطأ، أحاول تصحيح العديد من الأشياء.


- هل كُنت مُستقرًا عاطفيًا؟ 
يبدو الأمر مضحكًا، فقط ما أتذكر جيدًا أننى فعلته في عامي 2015، و2016، هو أنني أمضيت مراهقة متأخرة جدًا للغاية، متنقلًا بين تلك وهذه، بين تلك الفتاة، ثم صديقتها، كُنت أبحث بنهم شديد، لا أعرف عن ماذا أبحث، وفي سبيلي بحثي ذلك عن الشيء الذي لا أعرفه، أعتقد أننى خلفت العديد والكثير من الإصابات والشروخ في علاقات كثيرة بالعديد من الأشخاص، لم ولن تعود علاقتنا لما قبل النكبة، أنهارت في تلك الأوقات كافة علاقاتي الإجتماعية، أصبحت شخصًا أكثر إنزواء، أكثر إنعزالًا، أكثر فقدانًا للسيطرة على حياته من أى وقت مضى.


- متى أدركت أنه يجب أن أحصل على مساعدة طبية؟
أعتقد أنني منذ اللحظة الأولى، وأنا أعلم بأنني لن أستطيع تخطي كل تلك الأمور بسهولة، دون مساعدة طبية، إلا أنك تعلمين شخصيتي، ظننت بأنني أستطيع المقاومة، ولكن يبدو أنني فشلت، ناهيكِ عن العام ونصف السابقين، والذي أستنزف أحدهم فيهم، كل ما أملك من طاقة ومقدرة على فعل أي شىء، كان الأمر يشبه إبتزازًا عاطفيًا، وضغطًا وقلقًا مُنقطعا النظير، من أجل أنانية فردية لفرد واحد، غلبت على المجموعة، وضاعفت بل أنهت على كل خططي التي وضعتها للمقاومة.



قام صديقي، وطبيبي، بالحديث معي، لمدة ساعتين تقريبًا، خَلِصَ في نهايتهما بعد إجراء الإختبار البدائي البسيط، بأنني أعاني من Major Depressive Disorder، الجانب المُشرق في الأمر بأنني حصلت على سبع علامات كاملة من أصل تسعة، والأمر المُبهج أنه كان سعيدًا، من إدراكي، لتلك المشاكل، وإيماني بالحاجة الحالية إلى اللجوء إلى المساعدة الطبية.
في الأربع سنوات الماضية، لم أكتب كثيرًا ها هنا، تقريبًا مجموع ما كُتب على مدار الأربع سنوات الماضية، لا يساوي شهرًا واحدًا مما سبق كُنت عازفًا فيه عن الكتابة أصلًا، ولذلك وفي محاولة مني لإستعادة بعض الهوايات الجيدة، التي تُبهجني، قررت أن أكتب عن ذلك الاكتئاب العميق الذي يستشري في جسدي، وكيف سأتخلص منه تدريجيًا، مُستغلًا الأمر، مُعتذرًا عن كل ما مضى في السنوات الأربع. 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلة البحث عن الذات والملذات | الحاجات

عن الخطط المؤجلة | أدب الإعتراف

الاكتئاب (3) | أدب الاعتراف