الاكتئاب (3) | أدب الاعتراف

 


إلى زمن تظل الحقيقة ثابتة ولا يمكن محو ما يفعله الآخرون من عصر التوحد والتشابه والعزلة.. من زمن الأخ الأكبر، من زمن التفكير المزدوج إليكم التحية. (جورج أورويل - ١٩٨٤)


(١)

يبدو الوضع مُزريًا، لن أكذب عليكم الآن، هذه هي التدوينة الثالثة في سلسلة تحمل عنوان (الاكتئاب) فماذا تتوقع؟ هل تتوقع أن أعطيك بعض النصائح لتعيش حياة أفضل أو ربما تنتظر مني أن أشاركك بعض النجاحات التي تُثبت لك أن الحياة جميلة وأنت التي لا تعافر!
الحياة سيئة ومقيتة فلا تسمح لأحدهم أن يضحك عليك ويُخبرك أن الأفضل والخير قادم إليك في القريب العاجل وأن سعيك سيؤدي إلى حتمية الوصول! دعني أقولها لك إذًا وتقبلها مني، إن سعيك المفرط لن يؤدي إلى شيء.


(٢)

أنا أخشى المخدرات في المجمل بشتى أنواعها، ليس خوفًا من فقدان الصحة أو تلك الأشياء التي يرددها الآخرون في الشعارات.. إلخ. أنا فقط أكرهها لأنها تفقد الشخص السيطرة على أفعاله وأقواله والأشر من ذلك كله تفقد الشخص السيطرة على تفكيره. وقد أعتدت في السنوات السبع الأخيرة ألا أفكر كثيرًا فالتفكير يُصيبني بالصداع، ناهيك عن أنني طيلة تلك السنوات أجبرت تفكيري أن يكون مُنضبطًا!


(٣)

لا أتذكر عمري بسهولة، في كل مرة طيلة السنوات الأربع الماضية، أتوقف لبرهة لكي أتذكر حينما يباغتني أحدهم بذلك السؤال.. هل هي الـ ٢٥ أم الـ ٢٧، ثم بمرور الوقت تُدرك أنك في الثمانية والعشرين من عمرك، والثلاثين تقترب، ستجد من يُخبرك بحكمة أن سن الثلاثين يحمل في طياته الحكمة والهدوء! إلا أنني أجد أنه من المستحيل في عام ونصف فقط أن أصل إلى تلك الحكمة والهدوء، مع كل تلك الأفكار المتداخلة والعشوائية المُفرطة. 


(٤)

ست سنوات تمر الآن منذ آخر مكالمة هاتفية كانت بيني وبينها، مكالمة أستمرت ساعة كاملة كانت مليئة باللوم والعتاب على الست السنوات السابقة التي كُنت أظن نفسي مُغرمًا فيهم بحبها.. لتنتهي المكالمة من طرفها بعبارة "أنت غبي، متكلمنيش تاني"، لتبدأ معها سلسلة لا متناهية من الأحداث المتعاقبة والتعلق والحنين إلى الماضي بينما هي تشق طريقها بثبات لتحظى بالشخص الجيد وتنجب منه إبنتها التي ستتم عامها الثاني بعد أشهر قليلة، وارثة منها تلك الإبتسامة البريئة الجميلة.


(٥)

أصبحت شخصًا سلسًا لا يبالي في السنوات الثلاثة الآخيرة، أفر سريعًا من الصراعات، لا أهتم بالإنتماء إلى أشخاص ما أو أفكار ما، لا أسعى لخلق أي نوع من أنواع التهديد للآخرين في أي مجال كان.. لا أهتم بسرقة الأفكار ولا أهتم بالدفاع عن وجهات نظري أي كانت.. ولم أفهم لماذا يواصل الآخرين صراعتهم بينما نحن نعلم يقينًا أن العالم ينهار من حولنا. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلة البحث عن الذات والملذات | الحاجات

عن الخطط المؤجلة | أدب الإعتراف