2015-04-10

هاري بوتر ومقدسات الحب | سيرة الحلوين



- After all this time?
- Always.


حينما طُرحت ترجمة الجزء السابع من رواية هاري بوتر في مطلع يناير عام 2008 تحت عنوان "هاري بوتر ومقدسات الموت" أو أى كانت الترجمة العربية للأسم الإنجليزي، ألتهمت الرواية تقريبًا في يومين فى ظل التكهنات التى أطلقها مُعجبوا الرواية قبل صدورها فى يوليو 2007 بعد أن ألمحت الكاتبة إلى موت العديد من الشخصيات.
في نهاية الجزء السابع، حينما كان هاري بوتر يسبح في ذكريات سيفروس سنايب، لم ألتفت إلى ذلك المشهد إلا أن الفيلم حينما حول النص المكتوب إلى صورة أضاف إليه سحرًا ووجعًا خاص. لمن لا يعرف القصة وخلاصة القول هُنا أن والدة هاري بوتر كان يتنافس على حُبها شخصين أحدهما والد هاري والأخر كان سيفروس سنايب، والخلاصة أيضًا دون الخوض فى التفاصيل أن سنايب ظل بعد كل تلك السنوات التى تلت موت ليلي والدة هاري، يتذكرها في مشهد قوي دار بين سنايب ودمبلدور حينما سأله ديمبلدور تعقيبًا على تذكره ليلي: "بعد كل ذلك الوقت؟" أجاب سنايب: "دومًا".




مُقدمة دراماتيكية لا بد منها، أنتم تعرفون ميل النفس أحيانًا للتخفي وراء أي شيء!، كيف نُدرك أننا تقدمنا فى العمر؟ الحقيقة، أننا دومًا ما نُبدى دهشتنا من تقدمنا فى العمر رغمًا عن أن الأمر من المفترض أنه لا يُدهشنا لأننا نتوقعه وهُنا تتجلى النفس البشرية فى ممارسة فعل الكذب على النفس بإقتدار، أنتم تعرفون لكم أعلنا أمام أنفسنا وأصدقائنا أن تلك الأشياء التى نفعلها ليست خطأ وأننا نرفض تقاليد المجتمع البالية وأن كُل منّ حُر وبعد تلك التصريحات النارية مع أول مواجهة حقيقية مع الآخرين نُنكر أننا أصلنا تحدثنا فى ذلك الأمر أو فكرنا فيه أصلًا.

"أنت غبي يا أحمد"، كانت تلك تقريبًا آخر مسدج تلقيتها منها في نهاية نوفمبر الماضي، كان الأمر موجعًا بعد سبع سنوات كاملة تقريبًا تُخبرني بأننى لا أحاول، تبًا لا أحاول! 

كلانا كان يعرف جيدًا أننا لن نُوفق في إستكمال حياتنا سويًا، كان هُناك إتفاق ضمني بذلك بيننا طوال تلك السنوات، رغمًا عن إتفاقنا الضمني في العامين الماضيين حاولت بكل ما أمتلك من قوة وعبر القنوات الرسمية أن أثبت فشله إلا أن إجابة "مش هعرف أعمل ده" كانت بطلة كُل الحواديت والقصص ولم أسألها يومًا عن السر في ذلك، هل كانت الرغبة الدفينة في أن تظل هي بطلة قصة الحب المستعصية دومًا؟!

أخبرتني ذات يوم أن صديقة لها سألتها عن تلك الحلوة التى أكتب عنها دومًا، فاجأتني الحقيقة وهي تُخبرني أنها أجابتها بكل أريحية أنها تلك الحلوة التى لطالما كتبت عنها..
عارفة؟ طوال العامين الماضيين وأنا أكتب عن تلك الحلوة، لطالما وجدت العديد من الفتيات يسألنني عن تلك الحلوة اللى مغلباني، عن تلك الحلوة التى أكتب إليها بكل ذلك الشغف، عن تلك الحلوة التى تمنت البعض منهن أن يكن هُن مكانها.

 أخبرتها أننى سأكتب أسمها في إهداء أول كتاب أصدره لو فكرت فى إصدار كتاب، كانت هي مُلهمتي الأولي لكل شىء، لكل حرف، من أجلها قرأت كثيرًا لكي أُحسن مستوى ما أكتبه. من أجلها تعلمت الكتابة أصلًا. ومازلت عند وعدي.

"يا ريت تكون عيطت وأتشحتفت كمان"، هكذا أخبرني صديقي العزيز وأنا أخبره أن الدموع أنهمرت قليلًا وأنا أسمع الأخبار السارة التى تُعلن قُرب إتمام خطوبة الحلوة، الحقيقة أننى لم أكن مُستعدًا على الإطلاق فى تلك الظروف أن أتلقى ذلك الخبر السار، والحقيقة أننى أندهشت من تلك الدموع التى أنهمرت قليلًا وأنا الذي أعي جيدًا أننى أصبحت جافًا فى الآونة الأخيرة.

عارفة؟ في كل مرة أقرر فيها أن أخوض علاقة ما أتوقف قليلًا لأدرك أنه لن تأتي واحدة أى كانت لتحصل على ذلك اللقب دون مشقة السبع سنوات التى خُضناها سويًا.. لذلك أتوقف عن إظهار أي مشاعر لأنها ستكون مشاعر مُبتذلة لا قيمة لها خصوصًا وهُن دومًا يقرأن ما أكتبه عن الحلوة. فهل سنبتكر لفظًا جديدًا؟ لا أعتقد أيضًا.. لقد كبرنا يا سيدتي الجميلة على تلك الأشياء أو ربما لم نكبر فلا أحد يعرف أعمارنا الحقيقية بعد كل ما مررنا به فى تلك السنوات الأربعة الأخيرة، سنوات الحلم والأمل والفرص الضائعة والقهر والقمع والذل، أتتذكرين يوم أن خرجت من محبسي عقب إعتقالي لثلاثة أيام فى يناير 2014، أتتذكرين يوم أن تقابلنا سويًا في مساء يوم الخروج، أردت أن أخبرك يومها أنه وطوال تلك الأيام الثلاث التى قضيتها فى الداخل لم يشغل تفكيري سواكِ، "هل وصلك الخبر؟ هل أنت قلقة؟"، أتدركين أنه يوم أن تقابلنا فى المساء أردت أن أخبرك أننا لن ننجح فى أن نكون سويًا فى مجتمع بغيض لا أستطيع أنا أن أحمي نفسى فيه فما بالى وأنا أحميكي وأحمي نفسي وأحمي أطفالنا سويًا، عذرًا نسيت الآن أنهم سيكونون أطفالك أنتِ وحدك.

في العام الماضي لم أكتب هُنا سوى ثلاث مرات فقط، أولهما كان فى مارس 2014 وأخرهم كان فى نوفمبر 2014، كانت الكتابة شيء مُقدس هُنا فيما مضي حاولت لمرات عديدة أن أواظب عليها بشكل دوري إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.

اليوم هو العاشر من أبريل 2015، هو اليوم نفسه الذي عُدت إلى ذلك المكان المُحبب إلى القلب لأوثق ذكري ما ستمر علي بعد سنوات ربما كغيرها من الذكريات الجميلة التي نُمصمص شفاهنا عليها بعد أوقات طويلة
.


هناك تعليق واحد:

  1. "عن تلك الحلوة التى تمنت البعض منهن أن يكن هُن مكانها" . عمرك ما حتتغير !

    ردحذف