2014-11-27

كلام مش رومانسي! - بعض من الوجع



-After all this time?
-Always.


دعيني أستغل قله التفاعل فى تلك الساعات على ما نكتبه لأخبرك أن كلماتك مازلت محفورة فى عقلي ردًا على السؤال الذي وجهته إليك على ask.fm منذ عام وبضعه أشهر "إيه اللى بيخلينا نعدي كل حاجة؟"، مازالت إجابتك المصحوبة بالابتسامة الإلكترونية شفيعًا لك حتى تلك اللحظات. فمازالا "اليقين والأمل" هما الدافع وراء عدم إلحاق الأذى بك.


حينما بدأت الكتابة بشكل مُنتظم فى أغسطس 2008، أخبرنى البعض أننى أستخدم كتاباتى فى إلحاق أذى نفسي بالأخرين و "تلقيح" الكلام على الأخرين، لم أصدقهم يومًا، لست واسع الصيت حتى تتسبب كتاباتي فى إلحاق أذى بأحدهم، ثم ماذا كُنتم تتوقعون من شخص لم يكمل بعد 16 عامًا، لم أكن بالتأكيد سأكتب عن المُباحثات النووية الإيرانية الأمريكية وتأثير ذلك على المنطقة العربية بل المنطق كان يُحتم على أن أكتب عن ما يدور فى مُحيطى وعالمي الصغير المكون من أصدقائي، جميلاتى الوهميات، زملاء الدروس، المدرسة.

مازلت أتذكر الأمر كأنه حدث أمس، وأنا فى بداية المرحلة الثانوية، أسير فى الشارع واضعاً الهاند فري -وهى العادة التى لم تُفارقني طيلة حياتى أبدًا- مستمعًا ربما لألبوم حسام حبيب، حينما وجدت فتاتين أعرفهما شكلًا من درس ما وولدين يسيران خلفهما، أنتابتنى الحماسة وأسرعت الخطى لأكيل لهم الكثير من السباب وبعض الدروس فى الأخلاق، كان الأمر مأساويًا وهُن يُخبرننى أنهم فقط أقاربهم ويسيرون معًا.


كان الجميع يتندر بسرعة فوران دمائي وعصبيتي الزائدة عن الحد وسرعة اتخاذ القرارات غير الحكيمة. لا أعلم تحديدًا متى توقفت عن ذلك، فقط أنا اعرف أن الآن الأمر يستلزم من الآخرين جُهدًا خارقًا لانتزاع رأى واضح ومُحدد فى شيء ما، فتعلم الصمت أصبح شيء مُحببًا إلى النفس. بجانب تجنب الوقوع فى أخطاء كثيرة لسرعة اتخاذ القرارات دون تفكير، يُضفي الصمت لمسة الغموض على الشخصية وهو أمر مُحبب أيضًا للنفس.


لم يحتفل أحدهم يوما ما بعيد ميلادي، لم يُخطط أو تُخطط إحداهن يوما ما أيضا لعيد ميلادي على ما أعتقد.. الأمر لا يعنيني كثيراً أصلا.

نقع أحياناً كثيرة فى مأزق الكذب من أجل انقاذ صديق ما، لا يهم حجم الكذبة فهى فى النهاية كذبة ستؤخذ علينا، إلا أن الأمر يُصبح أكثر أريحية لو أعترف الذي كذب من أجل صديقه أنه حقير لا يتوان عن ركل مؤخرات الأخرين من أجل ود صديقه الذي لا يعرفه جيداً.

أتعامل دومًا بمبدأ أن أفكر في كل الإحتمالات الواردة الذي سيُطلقها الأخرين كرد فعل على ما أفعله ثم أبدأ بالتفكير بشكل عكسى على رد الفعل المتوقع ثم أعلو على الأمر ليُصبح رد الفعل مُركبًا لا يتوقعه أحد، أعتبر ذلك ذكائًا بشكل أو بأخر إلا أننى أشفق كثيرًا على هؤلاء الذين يُبررون عُزلتهم ورغبتهم فى الإختفاء أو رهبنتهم الدينية بأنه أمر شخصي ليس هروبًا من أحد. هُم حمقى بشكل أو بآخر فلا أحد يُقرن عزلته الدينية أو يُبررها أصلًا أما هؤلاء الحمقى الذين يشرحون أن تلك العزلة ليست هربًا من شيء فهم بالتأكيد يهرولون هربًا من شيء كبير للغاية.

لا أميل إلى الفلسفة كثيرًا، ولا أقرأ فيها إلا القليل. ولا أميل إلى تصحيح مفاهيم الآخرين العميقة الخاطئة إلا فى حالات نادرة، كذلك لا أفهم سر هؤلاء الذين يُلحدون أو يتشككون فى وجود الله في اللجوء إلي، صدقني أنا نفسي أضعف من أرشدك إلى الله. لا أفهم لماذا دومًا حينما يُجبرونى على الحديث ينتهى الحوار بيننا بابتسامة مرسومة على شفاههم تُخبرنى بأننى مُسلم بالأشياء مؤمن بأن لك شىء حكمة وأن الله يعي ماذا يفعل.السؤال هُنا لماذا دوماً لا نُسلم بالأشياء؟ لا أفهم السر وراء التنطع على الله وأتهامه بأنه لا يستجيب؟ هل نعمل ما يجب حتى يستجيب؟ أتقوا الله.

أول مرة!، أول مرة دخلت المدرسة، أول مرة كدبت، أول مرة دخلت الكشافة، أول مرة وقعت، أول مرة اتعورت، أول مرة ركبت العجلة، أول مرة كتبت، أول مرة نجحت، أول مرة حبيت، أول مرة قولتلها أنى بحبها، أول مرة جبتلها هدية، أول مرة كلمتها، أول مرة وقفت تحت البيت عندها عشان أشوفها، أول مرة بوست كتفها، أول مرة فشلت، أول مرة أشتغلت، أول مرة خدت فلوس من شغل، أول مرة جريت تحت المطر، أول مرة عيطت، أول مرة رجلى أتكسرت، أول مرة أشتريت موبيل، أول مرة صورت صورة، أول مرة صورت فيلم، أول مرة أشتريت كاميرا، أول مرة فشخت صاحبى، أول مرة اتفشخت من صاحبى، أول مرة نتخانق، أول مرة نتصالح، أول مرة أكل بره، أول مرة أسافر. دايماً فى أول مرة.. اللى عمرها ما بينفع تتكرر.

"بقيت شخص جاف كده" ثم أتبعت: "بقيت بتتجنب تبص فى عيون اللى قدامك"، هكذا نهرتنى صديقتى الأكبر سناً. أكملت وهي تُعاتبني بأنها لن تستطيع أن تفعل لى شيئًا فالله وحده قادر على إزاله تلك الوحشة التى تسكن قلبك ثم أعقبت بسؤال: "تفتكر اللى حواليك لو حاولوا يخرجوك من الحالة دى ولقيتهم معاك، هتتجاوب معاهم؟".. كان ردى سريعاً منطقياً من ثلاثة أسطر منفصلة: "محدش بيحاول، محدش مهتم، واللى مُهتم مبيبذلش مجهود". أخبرتنى حينها أن أعود لكى أقرأ مجلدات ميكي وأن أشرب اللبن قبل النوم.

لن أُنكر أننى ظللت طيلة حياتي أسب وألعن فى جنسنا الذي لا يتورع عن اللعب ببنات الناس والتعامل معهن على أنهن في سوق عرض يختار منهن ما يشاء، فهو يُقلب فى بنات كلهن قبل أن يخطب وينقى السمراء والشقراء والبيضاء والطويلة والقصيرة والرفيعة ثم يترك خياره الأول لأنه وجد إحداهن ممشوقة القوام، قوية الحاجات!، لكن دعونا نتفق أن الفتيات ألعن منا فى ذلك بمراحل، هُن أيضاً يُمارسن ذلك بشكل ربما قد يكون أقل وضاعة وإنحطاطًا، لم أفهم ذلك السر إلا بعد أن أستعرض أحدهم شيئًا شاهده يتحدث عن بعض الكائنات رقيقة المظهر الخادعة قم تحدث عن أن الطبيعة تُحتم على الأنثي دوماً البحث عن الذكر القوي. هُن لا يبحثن عن الحب، هُن يستعرضن أيضًا ويُعطن الأضواء كأنثي الحشرات المُضيئة التى تجذب الذكر إليها بأضوائها والتى بالتأكيد لو كان الذكر ضعيفًا ستركل مؤخرته بحثًا عن ذكر أخر وكل ذلك يندرج تحت قانون الإنتخاب الطبيعي بالتأكيد.

هناك تعليق واحد: